الأربعاء 6 مارس 2019 01:03 ص

وجه رئيس حركة "مجتمع السلم" الجزائرية "عبدالرزاق مقري" رسالة علنية لرئيس أركان الجيش "أحمد قايد صالح" رد فيها على خطابه الذي ألقاه، الثلاثاء، وتناول فيه التطورات السياسية في البلاد، بعد تصاعد الاحتجاجات ضد ترشح الرئيس "عبدالعزيز بتوفليقة" لولاية خامسة، محذرا من خطورة الفساد الذي حول الدولة إلى "عائلات مافيوية" ويمثل خطرا على استقرار البلاد.

وفي الرسالة التي نشرها "مقري" عبر صفحته على "فيسبوك"، تساءل إن كان ما ورد في خطاب قائد الجيش انحيازا للشعب أم تهديدا له، مضيفا: "مهما يكن من أمر مقصدك فإن الذي يجب أن تعلمه بأن الخطر الوحيد على النظام العام وعلى استقرار البلد هو النظام السياسي، سواء الذي أنت جزء منه وتقوم الآن بحمايته، أو الذي تحاربه وتوجه له رسائلك بأساليبك غير المباشرة".

وتابع رئيس الحزب المحسوب على تيار "الإخوان المسلمون" بالجزائر: "ليكن في علمك سيادة الفريق بأن الذي يهدد استقرار البلد هو الفساد الكبير الذي حول الدولة إلى عائلات مافيوية متصارعة على نهب خيرات البلد، تتوارث الفساد من الأب إلى الابن إلى الحفيد، وجميع أجنحة السلطة في كل المؤسسات دون استثناء متورطة فيه".

وأشار "مقري" إلى أثرياء كبار في الجزائر "صنعوا ثرواتهم بالامتيازات قديما وحديثا، مع ما تحمله امتداداتهم الخارجية من مخاطر على البلد"، حسب تعبيره.

كما تحدث رئيس "مجتمع السلم" في رسالته عن "شبكات الفساد المعمم، الصغير منه والمتوسط، ضمن نهج بناه النظام السياسي متعمدا لتشكيل شبكات الزبونية السياسية في كل أنحاء الوطن فقتل قيمة العمل والجهد والإبداع والتنافس الحر والنزيه".

وتطرقت الرسالة لقضية الانتخابات، بالحديث عن "التزوير المستدام (..) الذي أنتج مجالس فاسدة رديئة أنتجت حكومات فاسدة ضعيفة أفسدت مؤسسات العدالة والرقابة والإعلام والمجتمع المدني والأحزاب وكل ما له علاقة بالشأن العام".

وأشار "مقري" إلى أن الانهيار الاقتصادي تهديد يواجه الجزائر، مضيفا: "حينما يوصلنا إلى الإفلاس ستصبح الميزانية الضخمة التي أبقت المؤسسة العسكرية قائمة عبئا على المواطنين، وعندئذ ستجد أيها الفريق ، أنت أو الذين يأتون بعدك، صعوبات عظيمة في دفع أجور الجنود وصيانة السلاح وبالتالي حماية الحدود".

واعتبر السياسي الجزائري "الاختراق والوصاية الأجنبية" من أشكال التهديد التي تواجه بلاده، موجها حديثه لرئيس الأركان: "نعرف وتعرف حقيقته، ونخشى لعدم إرعاب المواطنين من ذكر تفاصيله".

وختم "مقري" رسالته لـ"أحمد قايد صالح" بقوله: "حينما يعبر الشعب عن ضجره بهذا النظام السياسي، بكل تفاصيله، من خلال مسيراته السلمية الحضارية، يعطي الفرصة للجميع للتصحيح والاستدراك، فإن لم تفهم هذا المغزى الذي أسوقه لك، أو لا تقبله، فأنت كذلك جزء مهم من المشكلة".

سنوات الجمر

وجاءت رسالة رئيس "مجتمع السلم" بعد خطاب لرئيس أركان الجيش الجزائري، الثلاثاء، قال فيه إن "الجيش سيبقى ماسكاً بزمام مقاليد إرساء مكسب الأمن الغالي"، مشددا على أن "الجزائر لن تعود إلى سنوات الألم والجمر" حسب تعبيره، في إشارة إلى سنوات الحرب الأهلية في التسعينيات، التي يمسيها الجزائريون بـ"العشرية السوداء".

ويشير مراقبون إلى حرج داخل الجيش الجزائري من "التدخل المباشر" في السياسة مرة أخرى بسبب ملاحقات جنائية طالت عدة ضباط جزائريين في محاكم دولية، نتيجة وقف المسار الانتخابي عام 1992 وما نتج عنه من حرب أهلية، تم تحميل جزء من مسؤوليتها لضباط في الجيش.

وبادر "بوتفليقة" حين تسلمه مقاليد الحكم عام 1999، إلى إصدار قانون المصالحة والوئام، ومنح بموجب استفتاء شعبي حماية لهؤلاء الضباط من الملاحقة، كما تضمن مشروعه للمصالحة فتح باب التوبة أمام عشرات الآلاف من المسلحين.

وإزاء إعلان الرئيس الجزائري ترشحه لولاية خامسة دعا عدد من زعماء المعارضة إلى تأجيل الانتخابات، وأكدوا أن "بوتفليقة" لم يعد مؤهلا لها بسبب اعتلال صحته، وانتشار الفساد وعدم وجود إصلاحات اقتصادية، وسط تصاعد للاحتجاجات الشعبية بالمدن الجزائرية.

وظهر "بوتفليقة" علنا على كرسي متحرك في مرات نادرة منذ إصابته بجلطة دماغية عام 2013، وتشير تقارير غربية إلى أنه موجود حاليا في مستشفى بسويسرا للعلاج.

المصدر | الخليج الجديد