الخميس 7 مارس 2019 07:03 ص

"الطبيب النفسي".. آخر ما تم الكشف عنه من إجراءات تتخذها السلطات السعودية مع الناشطة المعتقلة "لجين الهذلول"، في محاولة منهم لتجاوز آثار التعذيب التي تعرضت له، منذ اعتقالها قبل نحو 10 أشهر.

هذا ما كشف عنه شقيقها "وليد"، الخميس، في مقال كتبه لصحيفة "الغارديان" البريطانية، بمناسبة يوم المرأة العالمي (يوافق 8 مارس/آذار من كل عام)، والذي حمل عنوان "أختي في السجن السعودي.. وجريمتها: المطالبة بحقوق المرأة".

وفي المقال، كشف "وليد"، عن فصل جديد لمعاناة شقيقته داخل محبسها، لافتا إلى أنها أخبرتهم أن السلطات في السجن اصطحبوها مؤخرا إلى طبيب نفسي لمساعدتها على التعافي من التعذيب الذي تعرضت له.

وأضاف: في الجلسة الأولى، أغمي عليها (لجين) عندما بدأت تتحدث عن الصدمة التي عانت منها".

وفي الزيارة الثانية، تم اصطحابها، وهي معصوبة العينيين، ومثبته على الكرسي.

وأوضح "وليد"، المقيم خارج المملكة، أن "لجين"، المعتقلة منذ مايو/آيار الماضي، وأخبرتهم أنها "تعرضت للتعذيب والصعق الكهربائي والتحرش الجنسي، واعتدى عليها المحققون الذين حاولوا نزع ملابسها، وشتموها ووصفوها بالعاهرة، كما وجد أحد المحققين جالسا إلى جانب فخذها وهي نائمة".

وأضاف: "الحكومة السعودية تزعم أن الحديث عن التعذيب لا أساس له، لكنها لا تستطيع تقديم أدلة عن عدم حدوثه، لأنها لم تسمح لأطراف مستقلة بزيارة السجن".

وتابع "وليد": "تزعم السلطات أيضا أنها تقوم بإصلاح البلاد، وتحاول بناء أمة منفتحة تستقبل كبار الموسيقيين والحفلات الغنائية، وتستخدم عارضات الأزياء في إعلانات السياحة.. لكن كيف نزعم أننا منفتحون على العالم عندما لا نحترم الحقوق الإنسانية الأساسية؟".

ووصف شعوره بقرار تعيين الأميرة "ريما بن بندر" أول سفيرة سعودية في الولايات المتحدة، بـ"الارتباك"، متسائلا: "هل كان الغرض تحقيق إصلاح للمرأة وتقويتها؟".

وأضاف: "عندما أنظر وأرى الكثير من داعيات حقوق المرأة قابعات في السجن، فلا يمكن تصديق هذا الأمر، ولو أرادت البلاد الإصلاح فيجب الإفراج عن شقيقتي".

وسبق أن طالبت منظمتا "العفو الدولية" و"هيومان رايتس ووتش"، بالإفراج عن "لجين"، في وقت أصدر البرلمان البريطاني والكونغرس الأمريكي، قرارات تطالب الحكومة السعودية بالرد عليها في شأن أسباب اعتقالها وأنباء تعذيبها، كما حث البرلمان الأوروبي السعودية للإفراج عن النساء المعتقلات.

وواصل "وليد" أسئلته، وقال: "كيف سنحقق المساواة للمرأة عندما نسمح بموت المدافعات عنها في السجن؟، وهذا يرسل رسالة للنساء حول العالم أننا لن نكون معها لحمايتها عندما تتجرأ مثل أختي وتطالب بالحقوق علانية، وسيقود هذا إلى بقاء النساء الأكثر عرضة للخطر صامتات".

ولفت إلى أن "لجين"، كانت واحدة من الناشطات الجريئات، وكرست حياتها للحصول على الحقوق الأساسية للمرأة في بلدنا السعودية، وركزت تحديدا على قيادة المرأة للسيارة والعنف المنزلي، وبدلا من المشاركة في مسيرات المرأة في يومها العالمي.

وأضاف: "ولهذا، فهي لا تزال معتقلة منذ أكثر من عام، دون توجيه اتهامات لها".

ومؤخرا، أعلن النائب العام السعودي "سعود المعجب"، عن تقديم "لجين"، وعدد آخر من الناشطات المعتقلات، للمحكمة، بتهم "تتعلق بزعزعة الاستقرار الوطني والتعامل مع كيانات أجنبية".

ولفت "وليد"، إلى أن هذا الأمر جاء بد إجبار "لجين"، على التوقيع على "طلب عفو ملكي للإفراج عنها".

وتساءل: "كيف حاولت زعزعة استقرار الأمن القومي، ومن هذه الكيانات الأجنبية؟.. فالذنب الوحيد الذي ارتكبته شقيقتي هو حماية المرأة".

ودعا شقيق "لجين"، إلى الحديث عن "لجين" وباقي الناشطات "اللاتي دفعن الثمن الباهظ للدفاع عن حق المساواة للمرأة، ولإظهار قوة الناشطات عندما يقفن معا".

وختم مقاله قائلا: "في اليوم العالمي للمرأة، يجب تحويل الكلام إلى أفعال، قفوا مع لجين لأن الوقوف معها يعني التقدم خطوة نحو المساواة".

وفي 15 مايو/آيار الماضي، شنت السلطات السعودية، حملة اعتقالات طالت عددا كبيرا من الناشطات المدافعات عن حقوق الإنسان.

وكانت هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها السلطات الناشطات استهدافا جماعيا، حيث نفذت مداهمات على مساكن "لجين الهذلول" و"عزيزة اليوسف" و"إيمان النفجان" في ليلة واحدة، وتلت تلك الحملة اعتقالات أخرى، حيث اعتقلت السلطات "هتون الفاسي" و"أمل الحربي" و"نوف عبدالعزيز" و"مياء الزهراني" و"نسيمة السادة" و"سمر بدوي"، بطرق مشابهة.

وكشفت تقارير حقوقية متكررة أن المعتقلات تعرضن للتعذيب، من قبل المحققين الذين يرتدون أقنعة تخفي وجوههم، بأوامر من المستشار بالديوان الملكي سابقا "سعود القحطاني"، المقرب من ولي العهد "محمد بن سلمان".

المصدر | الخليج الجديد