الأربعاء 20 مارس 2019 07:03 ص

ترمب و«أم ناصر»

قوات أمريكا في أوروبا ستعجز عن التحرك لو هاجمتها روسيا بصواريخ كروز وطائرات مسيرة وحوامات.

هل ترمب رجل المرحلة للتغطية على تراجع مُتوقع لدى مراكز صنع السياسات الأميركية منذ سنوات؟!

هل الاتفاقيات الأمنية الخليجية الأميركية تتضمن ما يشير إلى ضمان جودة الخدمة؟!

تراجع أمريكا عسكريا أمام الصين وروسيا بالحرب الإلكترونية والتصدي للأقمار الاصطناعية والصواريخ البالستية والمجنحة المضادة للسفن.

*     *     *

من يعرف كاليفورنيا، يعرف أن شاطئ سانتا مونيكا قرب لوس أنجليس، يتم فيه منذ ثلاثينيات القرن الماضي وخلال الصيف استعراض الرجال لعضلاتهم.

لكن القليل قد يعرف أنه على بعد 497 متراً فقط من مكان استعراض العضلات الشهير، تستعرض أميركا عضلاتها في ذراعها المدني الأكثر وفاء، وهي مؤسسة راند للأبحاث.

تنفّذ مؤسسة راند منذ 1952 لعبة حرب «War Game» سنوية بين القوات الزرقاء الأميركية والقوات الحمراء كغريم إما الروس أو الصينيين أو من يمكن اعتباره خصماً.

في تلك التمارين التي كانت على الخرائط والطاولة الرملية ثم تحولت إلى الحواسيب، فيها جميعاً لم تُهزم الولايات المتحدة إلا هذا العام.

وشملت الهزيمة جميع أشكال المعارك من برية وجوية وبحرية وإلكترونية وطائرات الدرونز المسيرة، بناء على تقرير مؤسسة راند المنشور يوم 7 مارس 2019 في مجلة breaking defense على الرابط:

https://breakingdefense.com/2019/03/us-gets-its-ass-handed-to-it-in-wargames-heres-a-24-billion-fix

فهل الرئيس ترامب رجل المرحلة للتغطية على تراجع لا بد أنه كان مدركاً من قبل مراكز صنع السياسات الأميركية منذ سنوات؟!

فالرئيس ترامب رجل مهذار لا يجف ريقه من سكب الكلمات مغطياً على التراجع الأميركي بطولة لسانه، وبمطالبته بزيادة ميزانية الدفاع بمقدار 24 مليار دولار سنوياً لخمس سنوات، وهو على يقين برفضها من المشرّعين، فعجز الدين العام 22.5 تريليون دولار هذا العام مقارنة مع 19.5 تريليون قبل تسلم ترمب.

هذا الإدراك للخيبة الأميركية المقبلة، وصل إليه رئيس الأركان الأميركي جوزيف دانفورد في 2017، وأقرّ بتراجع تدريجي لهيبة بلاده العسكرية أمام الصين وروسيا في مجالات الحرب الإلكترونية والتصدي للأقمار الاصطناعية والصواريخ المجنحة المضادة للسفن والصواريخ الباليستية.

مما يعني استحالة تمدد القوات الأميركية في المحيط الهادي بل وأوروبا، ليأتي من بعده نائب وزير الدفاع السابق روبرت وورك معلناً أن أيقونة سلاح الجو الأميركي مقاتلة الجيل الخامس «F-35» سيتم تدميرها على الأرض -كما حدث لطائراتنا في 5 يونيو 1967.

وفي خبر مخزٍ، أعلن وورك تفوق القوات الحمراء وتدميرها مراكز للقيادة والتحكم، مما اضطرهم لوقف لعبة الحرب، فقد وصلت قوات موسكو لعواصم دول البلطيق في 72 ساعة.

ما علقت عليه مجلة breaking defense هو الجزء البسيط من لعبة الحرب التي نفذتها مؤسسة «راند» للأبحاث، وقد وصلت لنتيجة مرّة، وهي أن القوات الأميركية التي قوامها حوالي 60 لواء أميركياً مقاتلاً في أوروبا، ستكون غير قادرة على التحرك لو هاجمتها روسيا بصواريخ كروز والطائرات بدون طيار والحوامات.

وذلك بسبب خطأ قادة سابقين استبعدوا عقيدة الدفاع الجوي المحلي المتحرك المرافق للألوية، احتقاراً لقدرات الروس في تخطي «الباتريوت» و«ثاد» وأنظمة القيادة والسيطرة الأميركية.

هل الاتفاقيات الأمنية الخليجية الأميركية تتضمن ما يشير إلى ضمان جودة الخدمة؟! أم أنها لم تعد تتعدى تصريحات ترمب مثل «أم ناصر.. اللسان طويل والحيل قاصر»!

* د. ظافر محمد العجمي المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة أمن الخليج.

المصدر | العرب القطرية