الخميس 21 مارس 2019 05:03 ص

مساع قطرية نحو تأسيس بنك إسلامي لتمويل مشروعات الطاقة، وهو ما يعزز مكانة الدوحة كمركز عالمي للتمويل وكمصدر رئيسي لتصدير الغاز المسال.

الثلاثاء الماضي، تم الإعلان عن إطلاق أكبر بنك طاقة في العالم برأس مال قيمته 10 مليارات دولار في قطر، سيبدأ أعماله في الربع الأخير من 2019.

ويمثل إنشاء البنك، نقطة تحول كبيرة في المنطقة، ما يساهم في ارتفاع نسبة صادرات قطر من الطاقة، عبر نظام عقود إسلامية صادرة من البنك في مجال الطاقة.

وتعتبر قطر أكبر مصدر للغاز المسال في العالم، وبدأت مؤخرا بمواجه منافسة من أسواق كالولايات المتحدة وأستراليا.

شريك أساسي

وقال "خالد السويدي" رئيس اللجنة التأسيسية لبنك الطاقة، على هامش مؤتمر بالدوحة، إن قطر تمكنت من الحفاظ على ثقة العالم كشريك أساسي على صعيد صناعة الطاقة الدولية، على الرغم من القيود والمعوقات التي حاول الحصار الجائر فرضها على البلاد.

ومنذ 5 يونيو/حزيران 2017، قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، وفرضت عليها إجراءات عقابية بدعوى "دعمها للإرهاب"، وهو ما نفته الدوحة بشدة.

وأضاف "السويدي" في بيان: "نسعى كي نصبح خلال السنوات القادمة، لاعباً رئيسياً في مجال استثمارات الطاقة، وأن يكون البنك شريك التمويل الموثوق به، ليس فقط في المنطقة بل على مستوى العالم".

وسيعمل بنك الطاقة، كمؤسسة مالية مرخصة من مركز قطر للمال ومقره في الدوحة، ليكون أكبر بنك من نوعه في العالم، بمكاتب تمثيلية في عدد من البلدان بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحول العالم.

وذكر "السويدي"، أن البنك الذي ما يزال قيد الإنشاء، وسيقدم خدمات استثمارية مصرفية عالمية المستوى في مجالات النفط والغاز والبتروكيماويات وصناعة الطاقة المتجددة، وفقاً لقواعد وأحكام الشريعة الإسلامية.

يأتي تأسيس البنك، في ظل النمو الهائل الذي يتوقع أن يشهده قطاع الطاقة في قطر، خاصة مع الخطط التوسعية لزيادة الطاقة الإنتاجية السنوية من الغاز الطبيعي المسال، إلى 110 ملايين طن بحلول 2024.

ويصل احتياطي الغاز في قطر 23.8 تريليون متر مكعب، تعادل 14% من إجمالي احتياطي الغاز عالمياً، فيما يبلغ الإنتاج القطري من الغاز 77 مليون طن سنوياً.

وانسحبت قطر من منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، اعتبارا من مطلع يناير/كانون الثاني 2019، بعد 57 عاما من الانضمام، ويبلغ متوسط إنتاج قطر من النفط الخام نحو 600 ألف برميل يومياً.

طفرة بمشروعات الطاقة

وقال المحلل الكويتي لأسواق النفط العالمية، "أحمد حسن كرم": "ربما سنرى في الفترة المقبلة بعد الإطلاق الرسمي للبنك، طفرة بمشروعات الطاقة.. ما يجعله أكثر جاذبية ويستغل نجاح التمويلات الإسلامية، إضافة لأن تخصص البنك يتيح الاستفادة من النمو المتوقع بقطاع الطاقة".

وأفاد "كرم" في اتصال هاتفي مع "الأناضول"، بأن تأسيس البنك يعتبر مكسباً استثمارياً لقطر؛ لافتا إلى أن المصرف برأس ماله الكبير سيلعب دوراً رئيسياً وربما محركاً حقيقياً لقطاع الطاقة في قطر.

وذكر أن مشاريع الطاقة هي الأكبر على مستوى العالم وأكثر حيوية، بسبب الطلب المتزايد على منتجاتها من عام إلى عام.

سوق للتمويل

أما وزير التجارة القطري، "علي بن أحمد الكواري"، فعلق على إطلاق البنك بقوله إن بلاده تعتبر خامس أكبر سوق للتمويل الإسلامي، حيث بلغت الأصول المصرفية فيها حوالي 120 مليار دولار بمعدل نمو تجاوز 10%.

وقال الوزير أثناء كلمته يوم الثلاثاء بمؤتمر الدوحة الخامس للمال الإسلامي، إن الأصول المصرفية الإسلامية في قطر تشكل أكثر من 26% من إجمالي أصول النظام المصرفي في دولة قطر، وتصنف المصارف الإسلامية القطرية ضمن أكبر المصارف الإسلامية في العالم.

وأشار إلى أن قطر توفر عددا من الفرص بمشاريع البنى التحتية الكبرى، والتي يتم تنفيذها في إطار رؤية قطر الوطنية 2030، وتنظيم فعاليات كأس العالم لكرة القدم 2022.

أقل تكلفة

وقال "محمد العون"، الخبير الاقتصادي، إن التمويل الإسلامي لديه قدرة على استيعاب المستجدات التي تطرأ على الأسواق، ويوفر فرص تمويل أقل تكلفة ويوفر قدراً كبيراً من المرونة للجهات المقترضة.

ورجح "العون" في اتصال مع "الأناضول"، أن يوفر المصرف الجديد فرص تمويل جيدة لمشروعات الطاقة المتجددة مع التوجه إلى الحد من الانبعاثات الحرارية عالمياً.

وأفاد بأن الإعلان عن تأسيس البنك يأتي في ظل الطفرة المتوقعة للتمويل الإسلامي إذ تشير توقعات مؤسسات التمويل الدولية إلى بلوغ أصول القطاع نحو 3.8 مليار دولار بحلول 2023، وذلك بالتزامن مع نمو الطلب على المصادر المختلفة لمشروعات الطاقة.

المصدر | الأناضول