ماذا يعني استحواذ أوبر على كريم بالنسبة لاقتصادات دول الخليج؟

الجمعة 29 مارس 2019 09:03 ص

يسلط استحواذ "أوبر" على منافستها "كريم"، التي تتخذ من دبي مقرا لها، بقيمة 3.1 مليار دولار، الضوء على سمعة منطقة الخليج كمركز تكنولوجي تجاري ناشئ، وليس مجرد مصدر لاستثمار رأس المال. وستكون الصفقة، التي من المتوقع أن تكتمل في الربع الأول من عام 2020، واحدة من أكبر عمليات الاستحواذ لشركة تكنولوجيا في الشرق الأوسط.

ويوضح الاستحواذ على "كريم" أن شركات التكنولوجيا العالمية تظل مهتمة بأسواق الخليج، وكذلك أن شركات الخليج المحلية العاملة في مجالات التكنولوجيا تمثل عروضا جذابة للمستثمرين الدوليين.

ويفوق حجم وشكل هذه الصفقة التقنية المتميزة بين تطبيقي "تنظيم الركوب"، بكثير، المعاملات السابقة البارزة الأخرى في منطقة الخليج. وكانت شركة "أمازون" قد استحوذت على شركة "سوق" للتجارة الإلكترونية ومقرها دبي عام 2017، بقيمة 580 مليون دولار. علاوة على ذلك، تتناقض طبيعة هذه الصفقة التجارية إلى حد كبير مع استحواذ "أرامكو" السعودية على حصة الأغلبية في الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك"، بقيمة 69.1 مليار دولار. وتمثل صفقة "سابك" إعادة هيكلة لرأس المال الذي تملكه الشركات المملوكة للدولة، في حين تتضمن صفقة "كريم" استثمارا عالميا في شركة تابعة للقطاع الخاص في الخليج. وهذا الأخير هو تحديدا شكل نمو القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي الذي ترغب به دول الخليج العربية كجزء من خطط التنويع الاقتصادي.

وبموجب الاتفاقية، تدفع "أوبر" لـ "كريم" قيمة 1.4 مليار دولار نقدا، و1.7 مليار دولار من الأوراق النقدية القابلة للتحويل كأسهم في "أوبر". وفي المقابل، تصبح "كريم" شركة مملوكة بالكامل لشركة "أوبر"، التي سوف تستحوذ على أعمال "كريم" في مجال التنقل والتسليم والدفع في جميع أنحاء الشرق الأوسط. ويمثل هذا الإعلان تحولا في استراتيجية الاستثمار العالمية لشركة "أوبر"، التي شهدا تراجعا استراتيجيا في الأسواق التنافسية مثل الصين وروسيا ودول جنوب شرق آسيا. ومع ذلك، يأتي هذا الاستثمار في لحظة حرجة، حيث تحاول "أوبر" تقديم قصة نمو جديدة، حيث تسعى إلى الوصول لتقييم بقيمة 120 مليار دولار خلال عرض عام أولي مخطط في شهر أبريل/نيسان.

محفظة متنوعة

ويشير تنوع المستثمرين في "كريم" إلى جاذبية الشركة الإقليمية والعالمية. وكانت مجموعة "أبراج"، ومقرها الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى "إس تي سي المالية"، صندوق رأس المال الاستثماري المدار بشكل مستقل والمستثمر الرئيسي في شركة الاتصالات السعودية التي تحمل الاسم نفسه، هم المستثمرون الأوائل الذين قدموا الرعاية لـ "كريم". وقامت مجموعة "أبراج" بنقل أسهمها إلى شركة المملكة القابضة التي يقع مقرها في المملكة العربية السعودية قبل انهيار "أبراج" عام 2018. واستثمرت شركة المملكة القابضة، وهي شركة سعودية أسسها الأمير الوليد بن طلال، نحو 350 مليون دولار في شركة "كريم" خلال جولات تمويل متعددة. وفي أحدث سلسلة استثمارية لشركة "كريم"، انضمت شركة المملكة القابضة إلى "إس تي في"، صندوق رأس المال الاستثماري في الرياض، ومجموعة "الطيار" للسفر، إحدى أكبر شركات السفر والسياحة في السعودية.

ويمتد الاستثمار في "كريم" إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط، فالشركات الآسيوية والأمريكية أيضا حاضرة كمستثمرين بارزين في "كريم". وتعد شركة "راكوتن" اليابانية للتكنولوجيا، ومنصة النقل الصينية "ديدي شوينغ"، من بين المستثمرين الرئيسيين. ومن مستثمري "كريم" في الولايات المتحدة، "لوميا كابيتال" و"كوتو للإدارة" و"إندور كابيتال" و"دي سي إم للتمويل". وتشير محفظة المستثمرين المتنوعة جغرافيا في "كريم" إلى مجموعة واسعة من مصادر التمويل المحتملة للشركات الناشئة في المستقبل في الخليج.

ولاستحواذ "أوبر" على "كريم" تداعيات على السعودية أيضا، كونها أحد أكبر المستثمرين في "أوبر". وقد استثمرت الحكومة السعودية بشكل مباشر 3.5 مليار دولار من صندوق الاستثمار العام في يونيو/حزيران 2016، في "أوبر" ما منح الحكومة حصة ملكية بنسبة 14% في الشركة. وتسيطر الحكومة السعودية أيضا على حصة غير مباشرة في "أوبر" عبر صندوق "سوفت بانك"، والذي يعد أكبر مساهم في "أوبر"، والذي حصل على نحو 45 مليار دولار من صندوق الاستثمار العام. وبالتالي، فإن استحواذ "أوبر" على شركة "كريم" يساعد في توجيه العائدات على رأس مال الحكومة السعودية إلى الشركات السعودية التي استثمرت بشكل مباشر أو غير مباشر في "كريم" و"أوبر". وبعد أخبار عملية الاستحواذ، أعلنت شركة "الطيار" عن خطط لتصفية أسهمها مقابل حزمة خروج قدرها 474.4 مليون دولار، في حين باعت المملكة القابضة أسهمها في "كريم" مقابل نحو 333 مليون دولار.

وستقوم كل من "أوبر" و"كريم" بتشغيل خدماتهما الإقليمية وعلاماتها التجارية بشكل مستقل، كجزء من الاتفاقية التجارية. ولقد وجدت "كريم" حلا مبتكرا للاستفادة من أسواق الشرق الأوسط، فهي تضم 30 مليون مستخدم في 90 مدينة في الشرق الأوسط. وفي الوقت الحالي، تأمل "أوبر" في تعزيز تطوير هذا النهج بدلا من خنقه بتوحيد العلامة التجارية.

رؤية إماراتية

ويخدم النجاح التجاري لشركة "كريم" في الشرق الأوسط، جزئيا، استراتيجية الإمارات العربية المتحدة الواسعة لتصبح مركزا للابتكار والتكنولوجيا الذكية. فعلى سبيل المثال، عينت الإمارات أول وزير دولة في العالم للذكاء الاصطناعي في أكتوبر/تشرين الأول 2017. كما تبنت مختلف الإمارات استراتيجيات تركز على التكنولوجيا والابتكار. وفي الواقع، يقع المقر الرئيسي لشركة "كريم" في مدينة دبي للإنترنت، وهي منطقة حرة تركز على التكنولوجيا، وتديرها مجموعة "تيكوم". وتعمل المجموعة كشركة تابعة لشركة دبي القابضة، المملوكة لحاكم دبي، "محمد بن راشد".

 وأطلقت دبي أيضا مبادرة "دبي الذكية"، لجعل الإمارة "أسعد مدينة على الأرض عبر الابتكار التكنولوجي". وقبيل اجتماع الاستثمار السنوي لهذا العام في دبي، أعلن المسؤولون الحكوميون أرقاما تشير إلى 21 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية في المشاريع المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والروبوتات بين عامي 2015 و2018. وقد يشمل ذلك الاستثمارات المتوقعة أو المرهونة. وقد وافق حاكم أبوظبي أيضا على 272 مليون دولار كحوافز لشركات التكنولوجيا الزراعية الدولية، وأنشأ "هاب 71"، وهو صندوق للشركات الناشئة القائمة على التكنولوجيا وأصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية.

ويعني ارتباط "أوبر" بشركة "كريم" دخول شركات التكنولوجيا الخليجية ضمن النظام البيئي العالمي للتكنولوجيا. وتتطلع الأدوات الاستثمارية المملوكة للدولة في دول الخليج بشكل متزايد إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية. ومنذ عام 2017، افتتحت "مبادلة" الإماراتية، وهيئة الاستثمار القطرية، وصندوق الاستثمار العام في السعودية، مكاتب تركز على التكنولوجيا في "سان فرانسيسكو". وأطلقت "مبادلة" أيضا صندوقا بقيمة 400 مليون دولار يركز على الشركات الأوروبية الناشئة في مجال التكنولوجيا.

ويشير مسار نمو "كريم" إلى مرحلة جديدة واعدة لقطاع التكنولوجيا في الخليج. فبدلا من العمل كمصدر لرأس المال الاستثماري، تثبت المنطقة بسرعة نفسها كقاعدة مربحة لأصحاب المشاريع الواعدة وأنها نظام بيئي مناسب لشركات التكنولوجيا. وسوف يتسابق صناع السياسة في دول الخليج العربية خارج دولة الإمارات على تطوير اقتصادات التقنية الخاصة بهم، خشية أن يتخلفوا في عالم التكنولوجيا سريع الحركة.

المصدر | روبرت موغلنيكي - معهد دول الخليج العربي في واشنطن

  كلمات مفتاحية

إعلان كريم الترويجي يهين نساء الأردن بمزحة عن الطلاق