سعودية تطلق مبادرة للتنديد بانتهاك المملكة لحقوق الإنسان

الاثنين 15 أبريل 2019 01:04 م

نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية تقريرا، قالت فيه إن الناشطة السعودية "منال الشريف"، التي تعيش في المنفى الاختياري، أطلقت مبادرة لتعريف الأمريكيين بأوضاع حقوق الإنسان في المملكة، لدفعهم لمساءلة الحكومة ونوابهم في الكونغرس حول التحالف القائم بين واشنطن والرياض.

وقالت الصحيفة، في تقريرها إن "منال الشريف" صنعت الحدث في المملكة السعودية قبل 8 سنوات، حينما تحدت القوانين المفروضة، وجلست خلف مقود السيارة.

وأضافت الصحيفة أن مقطع الفيديو التي تظهر فيه هذه الواقعة، انتشر عبر مواقع التواصل، وحصد أكثر من 700 ألف مشاهدة في "يوتيوب" خلال يوم واحد، وهو ما شجع "منال" لخوض معركة ضد نظام الحكم المتزمت في المملكة.

وذكرت الصحيفة أن "منال"، بعد أن أقرت المملكة السعودية مؤخرا حق المرأة في قيادة السيارة، تحاول بإيصال صوتها مجددا من خلال قيادة السيارة لمسافة أكثر من 3 آلاف ميل عبر الولايات المتحدة، لنشر الوعي بين الأمريكيين حول الانتهاكات الحقوقية التي تحدث في بلدها الأم.

وأوضحت الصحيفة أن هذه الرحلة التي تبدأ من سان فرانسيسكو، الجمعة المقبلة، وتتضمن 10 محطات توقف في أبرز المدن الأمريكية، تحظى بدعم مؤسسة حقوق الإنسان غير الربحية الأمريكية، وسوف تمر عبر مدن مثل فوينيكس وأريزونا وبرمنغهام وألاباما.

وكشفت الصحيفة أن هذه الرحلة سوف تتوج بتنظيم وقفة احتجاجية أمام السفارة السعودية في واشنطن يوم 25 أبريل/نيسان، الذي يتزامن مع عيد ميلاد "منال"، وذلك للتنديد بقوانين الوصاية المتشددة في السعودية، التي تفرض على المرأة الحصول على إذن الرجل للقيام بأشياء بسيطة، مثل الذهاب للمدرسة أو المستشفى.

وبحسب الصحيفة، تنوي الناشطة الوقوف خارج مبنى السفارة السعودية ورفع لافتة كتب عليها: "اليوم أبلغ من العمر 40، وابني لا يزال وصيا علي".

وفي لقاء لها مع "الغارديان" في مدينة نيويورك، هذا الأسبوع، قالت: "إذا كان المواطنون الأمريكيون على وعي بأن المملكة السعودية التي تمثل واحدا من أكبر حلفائهم، متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، فيجب عليهم مساءلة ممثليهم في مجلس الشيوخ ومجلس النواب، ويجب عليهم مساءلة حكومتهم".

وأشارت الصحيفة إلى أن "منال الشريف" تدرك أن منتقدي الحكومة السعودية وبشكل خاص ولي العهد "محمد بن سلمان"، يعرضون أنفسهم للخطر عندما يحتجون بشكل علني.

وذكرت الصحيفة أن "منال" نفسها تعرضت لمحاولات لإسكات صوتها عندما تم سجنها عام 2011، بعد نشرها لفيديو قيادتها للسيارة.

كما أن جريمة اغتيال الصحفي "جمال خاشقجي" خلال العام الماضي، التي أكد مسؤولون أمريكيون أنها تمت بأوامر من ولي العهد السعودي، زادت من مخاوف الكثيرين من رفع أصواتهم.

إلا أن "منال الشريف" تؤكد أن كل هذه المخاوف لن توقفها، مؤكدة: "كثيرون من الناس باتوا يخافون من التحدث بعد مقتل جمال خاشقجي. ولكنْ، أمامنا خياران؛ إما الصمت والتعرض للقتل، أو الكلام والتعرض للقتل، وأنا أعتقد أنني سأختار الكلام".

وقالت الصحيفة إن "منال" كانت تخطط لزيارة عائلتها في السعودية في العام 2018، ولكنها ألغت الزيارة خوفا من التعرض للاعتقال، وهي الآن تسعى لتبليغ رسالة للأمريكيين، تتمحور بشكل خاص حول انتقاد الحاكم المتنفذ في المملكة، الأمير "محمد بن سلمان".

وأوضحت الصحيفة أن "منال" كانت في الماضي تعلق آمالا كبيرة على ولي العهد، الذي اعتقد كثيرون أنه سينفذ إصلاحات في السعودية.

ولكن بعد موجات اعتقالات شملت الصحفيين والأكاديميين والناشطين، بسبب ما يعتقد الكثيرون أنه انتقادهم لولي العهد، أصيبت بخيبة الأمل.

وحول تلك الفترة، تقول "منال" إن تلك التطلعات التي كانت تحملها حول محمد بن سلمان، كان سببها الأمل الكبير الذي يحدوها في تحسن الأوضاع في المملكة السعودية.

وذكرت الصحيفة أنه بعد أن انكشفت جريمة قتل "خاشقجي"، شعرت منال باليأس من إمكانية تحقق التغيير في بلدها، وقامت بغلق كل حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، واعتذرت عن كل الدعوات التي وصلت إليها لإلقاء خطابات، واعتقدت أن نشاطها الحقوقي انتهى.

ولكن تستدرك "منال" للصحيفة: "بعد ذلك جاءت حادثة رهف محمد القنون، التي شدت انتباه العالم في يناير/كانون الثاني الماضي، عندما احتجزت نفسها في فندق في تايلندا هربا من سوء المعاملة في بلادها".

وقد حاول الناشطون حينها تمكين "رهف" من التواصل مع "منال الشريف"، في أثناء محاولتها الهروب عن عائلتها. وحينما رأت "منال" حالة الذعر التي كانت عليها الفتاة، وتهديداتها بقتل نفسها إذا تمت إعادتها للمملكة، قررت وضع حد لحالة الصمت التي كانت فيها.

وخلال هذا الأسبوع، حضرت "منال الشريف" منتدى عالميا حول حقوق المرأة في نيويورك، إلى جانب مشاهير آخرين مثل "أوبرا وينفري"؛ وقالت في كلمتها، "السبب الذي مكّن الحكومة السعودية من اضطهاد النساء لوقت طويل، هو الخوف".

وقد شهد هذا الحدث أيضا إلقاء كلمة من "علياء الهذلول"، شقيقة الناشطة "لجين الهذلول"، التي تقبع الآن في سجون المملكة السعودية.

المصدر | عربي 21 + الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية