الاثنين 26 مايو 2014 09:05 ص

 الخليج الجديد

أشاد «غريغوري غوس»، المحاضر بجامعة ڤيرمونت والباحث بمعهد بروكنجز-الدوحة، بالزيارة التي قام بها الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» إلى المملكة العربية السعودية في شهر أبريل الماضي، مؤكدا أنها خففت شيئا ما من حدة ما يشاع من أن العلاقات بين البلدين "في أزمة"، بعد التقارب الأمريكي الإيراني وتوقيع اتفاق بينهما بشأن البرنامج النووي الإيراني، وكذلك في ظل تردد إدراة أوباما في اتخاذ قرارات أكثر حدة بشأن القضية السورية.

وقد أشار «غوس»، في مقاله بعنوان: "توتر في العلاقات السعودية الأمريكية"، إلى أن البلدين قد تجاوزا خلافات أكثر حدة مثل الحظر النفطي بين العامين 1973 و1974، والأزمة في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001.

وأوضح الكاتب أن ما يشعر به السعوديون ويزيد من حدة الأزمة ليس أمرا عرضيا وإنما هو نتاج علاقة بين سلطتين غير متكافئتين، ولهذا يشعر السعوديون دوما بأنهم قد يقعوا ضحية أخطاء السياسية الأمريكية بالمنطقة. وذكر نظرية الباحث في العلاقات الدولية «جلين سنايدر» من أن «السلطة الأضعف في مثل هذه التحالفات تجد نفسها دائما بين مخاوف متعارضة من الإيقاع والإهمال»، وهو ما كان يخشاه السعوديون حين كانت أميركا تنتهج سياسات متشددة تجاه إيران، تاركة السعوديين في قلق من أي رد فعل انتقامي من الجانب الإيراني إذا ما قادت الولايات المتحدة أي هجوم ضد إيران.

وأوضح «غوس» الهدف الرئيس من زيارة «أوباما» هو تخفيف حدة القلق السعودي من نتائج التوصل إلى اتفاق جوهري وشامل بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك نظرا لمبالغات الجانب السعودي في تخيل "الصفقة الكبيرة" المزمع عقدها بين طهران وواشنطن. ورغم ما أشار له الكاتب ابتداءا من أهمية الزيارة ونتائجها في تخفيف بعض من هذا القلق السعودي، إلا أن مسألتين جوهريتين في العلاقات السعودية-الأمريكية جعلا الزيارة غير كافية لردم تلك الفجوة في علاقات البلدين: التطورات في سوريا، ومصر مابعد الانقلاب العسكري.

فيما يتعلق بالملف السوري، يدرك الطرفان، السعودي والأمريكي، أن إيران لاعب أساسي في هذا الصراع، وأنْ «لا خلاف بين واشنطن والرياض على الغايات، فكلاهما يرغبان بإبعاد الأسد». إلا أن الخلاف يكمن في ترتيب الأولويات؛ ففي الوقت الذي يعتبر السعوديون تنحية «الأسد» عن سدة الحكم أمرا عاجلا ولا يقل خطورة عن البرنامج النووي الإيراني، وهو قضية رأي عام في المملكة، يرى الأمريكيون أن التغيير في سوريا لا يجب أن يقف عائقا أمام تحقيق اتفاق مع طهران بشأن برنامجها النووي، إذا توافرا بشروط مقبولة للطرفين.

وفي الشأن المصري، أشار «غوس» إلى أن الخلاف يكمن في طبيعة رؤية البلدين للديمقراطية. ففي حين يرى السعوديون أن الحكم الإسلامي "الحقيقي" لا يتطلب ديمقراطية، ويرون أنهم الأولى بتمثيل المسلمين السنّة،. إلا أنّ الولايات المتحدة ترغب، كما يزعم الكاتب، في أنْ «ترى الربيع العربي ينتج حكومات عربية ديمقراطية ومستقرة».

وقد كانت نتيجة الديمقراطية في دول الربيع العربي أنْ وصل الإسلاميون المنتخبون ديمقراطيا إلى السلطة، وهو ما اعتبرته السعودية تهديدا مباشرا لمصالحها ولسطلتها الروحية في العالم الإسلامي، وربما خطرا يطال استقرارهم الداخلي على المدى البعيد، في الوقت الذي كانت واشنطن، على النقيض، قد رحبت بنتائج تلك الانتخابات وتعاملت مع نتائجها التي أوصلت الإسلامين إلى السلطة في كلّ من تونس ومصر.

وتوصل الكاتب في النهاية إلى التهوين من خطورة هكذا خلافات بين البلدين، مؤكدا أنهما تجاوزا ما هو أكثر حدة فيما يتعلق بالصراع العربي-الإسرائيلي. وأشار «غوس» إلى ما يربط واشنطن والرياض من مصالح مشتركة ومجالات تعاون خاصة فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب، واحتواء الفوضى في اليمن، والحفاظ على استقرار سوق النفط العالمي، والتعاون العسكري، مبرزا أهمية صفقات الأسلحة الأمريكية إلى المملكة.

وأكد أن الاستعداد الذي تبديه إدارة الرئيس «أوباما» للتعامل بواقعية مع وصول «عبدالفتاح السيسي»، قائد الانقلاب العسكري في مصر، إلى رئاسة البلاد قد يقرّب من وجهات النظر بين واشنطن والرياض. وفي الشأن السوري، أشار «غوس» إلى أن تولّي الأمير «محمد بن نايف»، رئيس الأمن الداخلي ووزير الداخلية السعودي، صياغة السياسة السعودية تجاه الأزمة في سورية بعد تقاعد مدير الاستخبارات «بندر بن سلطان»، يؤكد تقارب رؤية البلدين تجاه الأزمة وأن الرياض تشارك واشنطن تخوّفها من انتشار الجهادية السنية انطلاقا سوريا.

 

المصدر: بروكينجز - الدوحة