الخميس 16 مايو 2019 07:05 ص

أكدت "الغارديان"، الخميس، أن مستشار الأمن القومي الأمريكي "جون بولتون" هو الدافع الأول تجاه خوض الولايات المتحدة حربا ضد إيران.

وفي مقال نشرته الصحيفة البريطانية، ذكر الكاتب "بن أرمبرستر" أن استراتيجية "بولتون" اعتمدت على وأد أي فرصة لحل دبلوماسي في النزاع مع إيران، عبر دعم الانسحاب من الاتفاق النووي، الذي كان يتمثل أكبر عائق أمام التهديد باللجوء إلى الحل العسكري.

وأشار المقال إلى تكرار استدعاء "منع أسلحة الدمار الشامل"  كعنوان يريد "بولتون" ترويجه للحرب مع إيران على غرار ما حدث في العراق قبل نحو 17 عاما.

وفيما يلي نص المقال:

يريد مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي "جون بولتون" للولايات المتحدة أن تدخل في حرب ضد إيران، نحن نعلم ذلك لأنه ردد ذلك على مدى عقدين من الزمان.

وكل ما تفعله إدارة الرئيس "دونالد ترامب" حاليا، فيما يتعلق بسياستها تجاه إيران، خاصة منذ تولي "بولتون" لمنصبه في أبريل/نيسان 2018، يجب أن يتم النظر إليه عبر هذه العدسة، بما في ذلك المواقف العسكرية الأخيرة لجيش الولايات المتحدة بالشرق الأوسط على مدى الأسبوعين الماضيين.

فبعد تولي "بولتون" منصبه بشهر واحد، منح "ترامب" الدفعة الأخيرة، التي كان يحتاجها للانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، التي كانت (ولا تزال حتى الآن) ضربة ناجحة لبرنامج إيران النووي، باعتبارها تسد جميع منافذ تصنيع القنبلة النووية أمامها.

كان هذا الاتفاق أكبر عقبة في طريق "بولتون" الذي يسعى لدخول حقبة من الحرب؛ لأنها تقضي على ذريعة مهمة للغاية خدمت التسويق لحرب العراق منذ 17 عاما مضت.

ومنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، تزعم إدارة "ترامب" أن حملة "ضغط قصوى" ضد إيران يمكنها أن تصل بها إلى "صفقة أفضل" من شأنها أن تحدث تحولا سحريا يجعل إيران خاضعة أمام أي رغبة أمريكية.

لكن هذا الزعم كان دائمًا حجة سيئة النية تهدف إلى إخفاء الهدف الفعلي (تغيير النظام) وتوفير غطاء لخطوات إضافية من عقوبات ساحقة ومناورات عسكرية مناهضة، جعلت الولايات المتحدة الآن أقرب إلى الحرب مع إيران أكثر مما كانت عليه منذ النصف الأخير من إدارة "جورج بوش"، أو ربما على الإطلاق.

وليس لدى "بولتون" أدنى مبالاة بشأن التلاعب أو التجاهل الصريح للمعلومات الاستخباراتية في سبيل المضي قدمًا في أجندته، وهو بالضبط ما يحدث الآن.

في بيانه للبيت الأبيض قبل 10 أيام، الذي أعلن فيه خطة معدة سلفا لنشر حاملات طائرات وقاذفات بالشرق الأوسط، أشار "بولتون" إلى "عدد من المؤشرات والتهديدات المقلقة والمتصاعدة" من إيران؛ لتبرير تعزيز الوجود العسكري الأمريكي.

لكن العديد من المصادر، المطلعة على ذات المعلومات الاستخباراتية، قالت إن "بولتون" وإدارة "ترامب" ضربا بها عرض الحائط، ووصفا التهديد بأنه أكثر أهمية مما هو عليه في الواقع، حتى أن جنرال بريطاني يعمل في المنطقة تراجع هذا الأسبوع،  قائلاً إنه لم ير أي دليل على وجود خطر إيراني متزايد.

الأكثر إثارة للقلق هو أن "بولتون" يعرف ما يفعله، فهو مقاتل بيروقراطي محنك ولديه مهارات للضغط بقوة من أجل وجهات نظره، وتاريخ طويل في استخدام هذه المهارات لتقويض الدبلوماسية الأمريكية والعمل على وأد اتفاقات الحد من الأسلحة.

وبصفته مسؤولاً رفيع المستوى في إدارة "جورج بوش" الابن، لعب "بولتون" دوراً رئيسياً في انهيار خطة العمل التي أبرمت في عهد (الرئيس الأمريكي الأسبق) "بيل كلينتون"، وجمدت برنامج كوريا الشمالية النووي للبلوتونيوم (اختبرت كوريا الشمالية أول قنبلة لها بعد 4 سنوات).

قال "بولتون" إنه "شعر وكأنه طفل في يوم عيد الميلاد" بعد أن دبر انسحاب الولايات المتحدة من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2002، والآن - بصفته مسؤولًا رفيع المستوى في إدارة "ترامب" - دفع الولايات المتحدة للانسحاب من معاهدة الأسلحة النووية المهمة مع روسيا.

وفي حين أنه من غير الواضح حجم الدور الذي لعبه في إفشال مفاوضات "ترامب" مع (رئيس كوريا الشمالية) "كيم جونغ أون" في هانوي، العام الماضي، إلا أنه دعا علانية إلى ما يسمى "نموذج ليبيا" مع الكوريين الشماليين (بمعنى آخر: تغيير النظام بالقوة).

وقبل أشهر فقط من انضمامه إلى الإدارة الأمريكية، حاول "بولتون" طرح تبرير قانوني لشن حرب وقائية ضد بيونغ يانغ، وإذا كنت تعتقد أنه يهتم بنتيجة الحرب مع كوريا الشمالية، فهو لا يفعل ذلك.

فبحسب ما ورد، فإن "بولتون" لم يبد أي تأثر أثناء عرض العواقب المأساوية لتلك الحرب خلال فترة وجوده في إدارة "بوش"، قائلا: "أنا لا أدير الحرب، بل أمارس السياسة".

ونجح "بولتون"، حتى الآن، في دفع الولايات المتحدة نحو النتيجة التي يرغبها مع إيران، ويعد حث البنتاغون على وضع خطط لإرسال 120 ألف جندي أمريكي إلى المنطقة مؤشر على ذلك.

وثمة علامات تبعث على الأمل في إمكانية تجنب الحرب، حيث إن المسؤولين الأمريكيين وحلفائنا الأوروبيين، الذين يشعرون بالقلق تجاه نوايا "بولتون"، يدقون ناقوس الخطر بشأن تلاعب إدارة "ترامب" بالمعلومات الاستخباراتية حول إيران.

لكن "بولتون" يسير بخطى سريعة، ويبدو أنه يدرك أن وقت "ترامب" في منصبه قد يكون محدودا.

والسؤال، في نهاية المطاف، هل بإمكان الرئيس (الأمريكي) تجنب المزيد من الصراع العسكري، أم أنه سيرضخ لرجل يستميت لحشره في زاوية لا مخرج لها سوى الحرب مع إيران.

المصدر | الغارديان