الثلاثاء 2 يوليو 2019 02:07 ص

في 4 أبريل/ نيسان، شنت قوات الجيش التابعة لـ"خليفة حفتر"، هجوما على طرابلس، التي كانت بحوزة ميليشيات غرب ليبيا الموالية لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة. وفي الأشهر الثلاثة الأخيرة، تصاعد العنف في الحرب الأهلية الليبية، مما خلف نحو 5 آلاف جريح وأكثر من 700 قتيل.

انتكاسات حفتر

وفي بداية تقدم "حفتر" غربا، كان لدى جيشه الكثير من الزخم، وتمكن في البداية من الوصول إلى ضواحي طرابلس. ومع ذلك، بعد نحو 3 أشهر من هجوم "حفتر"، أوقف خصوم قواته خاصة من طرابلس ومصراتة - الهجوم، حتى تمكنوا من استعادة الأراضي.

وكانت انتكاسات جيش "حفتر" نتيجة الدعم الذي حصلت عليه الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق الوطني، التي عززت تنسيقها واستقبلت الطائرات دون طيار والشاحنات المدرعة من تركيا.

وكانت خسارة "حفتر" لغريان، في 26 يونيو/حزيران، بمثابة هزيمة كبرى بالنسبة لجيش "حفتر" وخسارة فادحة من الناحية الاستراتيجية والرمزية. وحتى هذه المعركة الأخيرة، كانت غريان قاعدة متقدمة لقوات "حفتر"، وهي بلدة تقع جنوب طرابلس، ويبلغ عدد سكانها 200 ألف نسمة.

وفي أبريل/نيسان، استولت قوات "حفتر" على غريان، قبل يومين من شن هجومها على طرابلس. والآن، مع سيطرة الجماعات المتحالفة مع حكومة الوفاق الوطني على البلدة، سيكون أمام "حفتر" مهمة أكثر صعوبة لهزيمة ميليشيات طرابلس و"تحرير العاصمة الليبية من الإرهابيين" على حد قوله.

ومع ذلك، على الرغم من خسارة الجيش الوطني الليبي، لا توجد مؤشرات على أن "حفتر" يعيد النظر في هدفه المتمثل في النصر العسكري.

وعلى العكس من ذلك، يدعو القائد القادم من الشرق إلى "رد قاس" ضد أعداء قوات "حفتر" في أعقاب سقوط "غريان" المفاجئ. كما زاد من موقفه القوي المناهض لتركيا، ورأى أن أنقرة مسؤولة إلى حد كبير عن نكسات قواته.

وحظر جيش "حفتر" الرحلات الجوية من إسطنبول إلى شرق ليبيا، بينما هدد أيضا باستهداف السفن والمنشآت التركية في الدولة الواقعة شمال أفريقيا. واعتقلت قواته 6 مواطنين أتراك، أطلقت سراحهم لاحقا. وفي 30 يونيو/حزيران، ادعت ميليشيا متحالفة مع "حفتر" إسقاط طائرة تركية دون طيار بالقرب من مطار ليبيا الوحيد قيد العمل. وتعهد وزير الدفاع التركي "خلوصي أكار" بالرد بشدة على تحركات "حفتر" المعادية لتركيا.

مراجعة المواقف

وعلى الرغم من أن "حفتر" كان قد أبدى ثقة كبيرة مع بداية حملته في أبريل/نيسان، إلا أنه من غير المحتمل أن يستطيع هزيمة أعدائه في غرب ليبيا في أي وقت قريب.

وفي هذا المنعطف، يجب على أقوى مؤيدي "حفتر" في الخارج، وهم مصر وفرنسا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، تقييم مواقفهم بشأن الحرب الأهلية، مع استمرار تدهور أمن ليبيا.

وإذا عانى هجوم "حفتر"، الذي يتخذ من بنغازي مقرا له، على طرابلس من نكسات إضافية، فقد تجد الفصائل المتحالفة مع قواته نفسها في مأزق دموي يمتد حتى عام 2020، دون أن يحقق أي من الطرفين نصرا حاسما. وقد يصبح تمويل جيش "حفتر" المجهد وضعيف التنظيم في حملته لغزو طرابلس أمرا غير ممكن من الناحية المالية لرعاة "حفتر".

وفي الوقت نفسه، قد تتعرض سمعة رعاة "حفتر" لمزيد من المعاناة، بسبب الاحتجاج المتزايد على انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها قوات "حفتر".

وفي أغسطس/آب 2017، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق قائد ميداني في ميليشيا تابعة لقوات حفتر بتهمة ارتكاب جرائم حرب. ومنذ أبريل/نيسان، اتهمت منظمة العفو الدولية قوات "حفتر" بارتكاب جرائم حرب محتملة أثناء تقدمها في طرابلس.

وفي الشهر الماضي، رفعت 4 عائلات ليبية دعاوى قضائية ضد "حفتر" أمام محكمة محلية في فرجينيا، طالبت فيها بمبلغ 100 مليون دولار كتعويض عقابي، و25 مليون دولار كتعويض عن الصدمة النفسية الناجمة عن هجماته.

واستشهدت هذه العائلات بهجمات صاروخية وهجمات مدافع الهاون وحملات القصف بالقرب من طرابلس، وفقا لما أوردته شبكة "إن بي سي نيوز".

وتعد قوة "حفتر" على الأرض وثقته في شن الهجوم على طرابلس مستمدة من مباركة مؤيديه في الخارج. ودون هذا الدعم من اللاعبين الخارجيين، كان "حفتر" سيشعر بضغط أكبر بكثير يدفعه للتفاوض على تسوية دبلوماسية مع الميليشيات في طرابلس ومصراتة. وستعتمد مسألة استعداد "حفتر" للتفاوض في المستقبل اعتمادا كبيرا على مدى استمرار المسؤولين في دول الخليج ومصر وفرنسا في تقديم الدعم المادي له.

ويجب على اللاعبين الخارجيين المشاركين في الحرب الأهلية الليبية أن يأخذوا ردود الفعل في الاعتبار. ولطالما كان الانتقام قوة دافعة في السياسة الليبية.

وبهذا تخاطر الحكومات التي ترعى "حفتر" بخلق أعداء جدد مع استمرار العنف. وبالإضافة إلى ذلك، فإن تنظيم "الدولة الإسلامية" في ليبيا هو الممثل الوحيد في البلاد الذي حقق مكاسب حقيقية بسبب هجوم "حفتر" على طرابلس، وقد يستفيد أكثر إذا أصبحت البيئة المحيطة بطرابلس أكثر فوضوية.

وبوصفها المحرك الرئيسي للنزاع في ليبيا، خففت الجهات الفاعلة الخارجية من احتمالات التسوية الدبلوماسية. وتهدد آثار النزاع المزعزعة للاستقرار أسواق الطاقة العالمية. ودون ممارسة الولايات المتحدة أو أي قوة عالمية كبرى ضغوطا كافية على الفصائل المتنافسة في ليبيا، بالإضافة إلى اللاعبين الأجانب في الساحة الليبية، فلا يوجد سبب للتفاؤل بحلول السلام أو العدالة في مستقبل ليبيا المنظور.

المصدر | جورجيو كافييرو - لوب لوج