الأربعاء 3 يوليو 2019 09:07 ص

سلط الكاتب الإسرائيلي "تسفي بارئيل" الضوء على قضية فرار الأميرة "هيا بنت الحسين"، الأخت غير الشقيقة لملك الأردن "عبدالله الثاني"، من زوجها حاكم دبي "محمد بن راشد آل مكتوم"، وطلبها الإقامة في دولة أوروبية ورفعها دعوى للطلاق من الشيخ الإماراتي، واصفا تلك الأزمة بأنه أقل صُداع لدى العاهل الأردني.

وقال "بارئيل" في مقال نشرته صحيفة "هاآرتس" العبرية إن الملك عبدالله، منشغل بالفعل في مسائل أخرى تتعلق بعمته، الأميرة "بسمة" الذي يواجه زوجها اتهامات بالفساد، ونأي بنفسه عن عش الدبابير الجديد (قضية أخته وحاكم دبي) حيث يعلم أن أي تعليق في غير محله، من الممكن أن يلحق الضرر بوضع 200 ألف أردني يعملون في الإمارات، ويؤدي إلى تآكل المساعدات المالية التي يتلقاها من الإمارات، بجانب زعزعة العلاقات الهشة بين الأردن والخليج.

وأضاف الكاتب أن العاهل الأردني أثنى الشهر الماضي، على مضيفه "محمد بن زايد"، خلال مناورة عسكرية مشتركة بين بلاده والإمارات، لم يحضرها حاكم دبي، وعلق الكاتب على غياب بن راشد قائلا: " إنه مع كامل الاحترام للسياسة، هناك أمور عائلية لا يبدو أنها تم غفرانها".

وذكر الكاتب أن التوترات بين الإمارات والأردن ربما تتصاعد بغض النظر عن مشاكل الزوجين الملكيين ("هيا" و"محمد بن راشد")، حيث أعلنت المملكة الهاشمية مؤخرا أنها تعتزم تعيين المدير العام لوزارة الخارجية سفيرا لدى قطر، وأعربت عن أملها في رؤية مبعوث جديد من قطر في عمان.

ولفت الكاتب إلى أن هذا الإعلان من جانب الأردن يعتبر تحديا للسعودية بجانب البحرين ومصر، التي فرضت قبل عامين عقوبات على قطر وقطعت العلاقات الدبلوماسية معها، ووقتها رفض الأردن الانضمام للمقاطعة الكاملة وخفض فقط تمثيله الدبلوماسي، مشيرا إلى أنه منذ ذلك الحين صمد الأردن بوجه ضغوط ثقيلة من قبل الرياض لدفعه لقطع العلاقات تماما مع الدوحة.

وذكر الكاتب أن موقف الأردن الثابت من الأزمة الخليجية، جلب له مكافأة أخرى، ففي أغسطس/آب قدمت قطر للأردن دعما سخيا بقيمة 500 مليون دولار، وقالت إنها تعتزم استثمار مليارات الدولارات في المملكة الهاشمية، والسماح لـ10 آلاف آخرين من الأردنيين بالعمل لديها.

وتابع الكاتب، أن الأردن يحتاج لأي مساعدة بسب الأزمة الاقتصادية التي تهدد نظامه، ويدفع ثمنا باهظا يكشف عن استقلاله السياسي في مواجهة الدول الخليجية.

وذكر الكاتب أن هناك تصدعا بالفعل في علاقات عمان مع الرياض بسبب مخاوف الأردن أن السعوديين يطمحون إلى رفع وصايته عن الأماكن المقدسة في القدس.

وفي هذا السياق، حذر نائب رئيس الحركة الإسلامية في (إسرائيل)، "كمال الخطيب" الشهر الماضي، من وجود خطة أمريكية - إسرائيلية لجعل السعوديين يشرفون على الأقصى.

وقال "الخطيب": "هناك تخوف أردني كبير، وقلق أكبر لدى الفلسطينيين من أن تكون الوصاية على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس هي التحرك الجديد لدى ترامب، من أجل نقلها للسعودية وسحبها من المملكة الهاشمية، كهدية لما تقدمه الرياض لواشنطن".

وعلق الكاتب أن العاهل الأردني لا يحتاج إلى تحذيرات "الخطيب"؛ لأنه على دراية تامة بتطلعات السعودية، وهذا هو السبب أيضا في أنه استغرق وقتا طويلا لكي يقرر إرسال وفد أردني إلى مؤتمر البحرين.

وأورد الكاتب نقلا عن مصادر أردنية، أن "عبدالله الثاني"، الذي لا يؤمن ولا يثق بخطة السلام الأمريكية، لا يريد أن يورط نفسه بوضع نفسه بموقف، يستغل فيه الأمريكيون والسعوديون وجود الأردن للضغط عليه بشأن الأماكن المقدسة وإجباره على استيعاب مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين، وهي الخطوة التي لن تعرض فقط التوازن السياسي الحساس في بلاده للخطر، ولكن يمكن أن تجعله لعبة بيد الإسرائيليين الذي يرون أن الأردن وطن فلسطيني بديل.

وختم الكاتب مقاله قائلا: "يجد الأردن نفسه محاصرا بين القوى العربية والدولية التي تحاول إجباره على اتخاذ خطوات خطيرة، حيث تحولها المصالح السعودية والإسرائيلية والأمريكية إلى مملكة في موقف الدفاع، لكن في الوقت الذي تحتاج فيه (إسرائيل) إلى أقصى درجات الحذر، فإنها تدخل بوقاحة إلى الأماكن الإسلامية المقدسة يرافقها في ذلك راعيها الأمريكي".

المصدر | الخليج الجديد + هآرتس