الأربعاء 3 يوليو 2019 03:07 م

لم تكن هزيمة اللواء الليبي، المدعوم من مصر والإمارات والسعودية وفرنسا، "خليفة حفتر"، في مدينة غريان (100 كلم جنوب طرابلس)، الإخفاق الوحيد لقائد القوات القادمة من الشرق للسيطرة على العاصمة الليبية طرابلس.

التقرير التالي يرصد عدة إخفاقات حرمت "حفتر" من تحقيق هدفه في هجمات متتالية انكسرت على أسوار طرابلس، منذ ثلاثة أشهر، لكن هزيمة "غريان" كانت القاصمة له، كونها مركز القيادة والإمداد الرئيسي لقواته، وفق "الأناضول".

1-الزاوية تصدم قوات "حفتر" 

لم تمض 24 ساعة من بداية هجوم ميليشيات "حفتر" على طرابلس في 4 أبريل/نيسان الماضي، وسيطرتها السريعة على عدة مدن بدون قتال من بينها صبراتة (70 كلم غرب طرابلس) وصرمان (60 كلم غرب طرابلس)، حتى زحفت نحو مدينة الزاوية (45 كلم غرب طرابلس)، لكنها اصطدمت بكتائبها المتمرسة على القتال، التي ألحقت بها هزيمة قاسية، عندما أسرت العشرات من رجاله وغنمت العديد من الآليات.

لكن الآتي أعظم.. حيث قامت كتيبة من قوات حفتر (الكتيبة 107) بالسيطرة على حاجز أمني يدعى "بوابة 27"، يقع بين الزاوية وطرابلس، وخلال ساعات تمكنت كتائب الزاوية من الالتفاف على قوات "حفتر"، وأسرت 128 من عناصر الكتيبة وغنمت 40 آلية مسلحة.

2- الاستسلام في السواني

لعب "حفتر" مرة أخرى بورقة الخلايا النائمة، عندما سيطرت الأخيرة على حي السواني (25 كلم جنوب غربي طرابلس)، لكن الكتيبة 166 التابعة لكتائب مصراتة، قامت بهجوم مضاد في 14 أبريل/نيسان الماضي، قطعت خلاله خط الإمداد عن قوات "حفتر" في حي السواني، بعد السيطرة على كوبري الزهراء، ثم حاصرت حي السواني، قبل أن تستسلم كتيبة لـ"حفتر" مكونة من 25 فردا فقط، وتغنم قوات الوفاق 10 آليات.

وتكمن أهمية السواني، في أنها تقع غرب مطار طرابلس القديم، ومنها تمكنت قوات "حفتر" من السيطرة عليه، قبل أن تستخدم قوات الوفاق الحي كنقطة هجوم رئيسية على المطار، كما يقع السواني على الطريق المؤدي إلى مدينة غريان، ومنه انطلق الهجوم على غريان في 26 يونيو/حزيران الماضي، لذلك مثلت خسارة "حفتر" لحي السواني، إحدى الإخفاقات التي غيرت مجرى القتال في طرابلس.

3- الطرد من العزيزية

لم تجد قوات "حفتر" صعوبة كبيرة في السيطرة على العزيزية (45 كلم جنوب طرابلس)، لكن قوات "أسامة الجويلي"، قائد المنطقة العسكرية الغربية التابع لحكومة الوفاق، استعادت المدينة في أقل من أسبوع، واقتحمت مقر اللواء الرابع وسط المدينة، في 13 أبريل/نيسان الماضي.

4- غلق القوس الغربي

في 26 يونيو/حزيران المنصرم، وبعد أسابيع من هدوء المعارك على مستوى القوس الغربي، وتركز المعارك في محور المطار القديم، قامت قوات الوفاق بهجوم خاطف ومفاجئ انطلق من محورين؛ العزيزية -الكسارات (كتائب الجويلي من الزنتان)، وحي السواني (الكتيبة 166 ولواء الحلبوص من مصراتة)، وتمكنت قوات المحور الأول من السيطرة على منطقة بوشيبة (شمال غرب غريان)، فيما سيطرت قوات المحور الثاني على بلدة القواسم (المدخل الشمالي لغريان).

وسبق هذا الهجوم 8 غارات لطيران الوفاق، على غرفة عمليات قوات "حفتر" الرئيسية في غريان، وتمركزاتها العسكرية، تلاها اندلاع انتفاضة مسلحة من داخل المدينة أربكت دفاعات "حفتر"، مما سهل دخول قوات الوفاق من القواسم شمالا ومن أبوشيبة غربا، والسيطرة على كامل المدينة وخاصة غرفة العمليات ومعسكر القوة الثامنة.

وبالسيطرة على غريان، تكون قوات الوفاق قد أغلقت القوس الغربي، الممتدة من غريان مرورا بالقواسم والهيرة وأبو شيبة، ثم العزيزية ومدن ورشفانة، وصولا إلى الزهراء وحي السواني جنوبي طرابلس، وتمتد هذه المناطق على مسافة تتجاوز 80 كلم، ما يعني انتصارا استراتيجيا لقوات الوفاق، سيجعلها تركز أكثر على المحور الشرقي الممتد من ترهونة إلى بلدة سوق الخميس، ومدينة السبيعة، ثم حي قصر بن غشير جنوبي طرابلس، فمطار طرابلس.

5- معسكر اليرموك

يعد معسكر اليرموك، أكبر ثكنة في محيط طرابلس، وحاولت قوات "حفتر" مرار السيطرة عليه، وفي كل مرة كانت تضطر للانسحاب منه، أولها في 10 أبريل/نيسان الماضي، حيث تم طردها منه جراء صمود القوات المتحصنة بالمعسكر.

6- وسط طرابلس

بعد ثبات جبهات القتال خلال الأسابيع الأولى من مايو/أيار الماضي، قامت قوات "حفتر بهجوم على عدة محاور مع التركيز على محور طريق المطار، المؤدي إلى وسط العاصمة، إلا أن قوات الوفاق تمكنت من صد الهجوم ووقفه، ثم استعادة معسكر النقلية، وسقط خلال هذه المواجهة أكثر من 20 قتيلا من رجال "حفتر".

والشهر الماضي، وبعد هدوء نسبي في الجبهات، انتقلت قوات الوفاق من الدفاع إلى الهجوم، من خلال تكثيف الهجمات، وطرد قوات "حفتر" من معاقل عدة، بعد تكبيدها خسائر فادحة.

المصدر | الخليج الجديد + الأناضول