الثلاثاء 9 يوليو 2019 11:00 م
  • مؤتمر الحوار الأفغاني تتويج لشهور من عمل متواصل بتنظيم الوسيطين القطري والألماني.
  • نقلة مهمة في إطار تحويل الجهود القطرية في الوساطة إلى درجة عالية من التنظيم.
  • قطر نجحت في جمع الفرقاء الأفغان وبإمكانها النجاح في تجارب أخرى حول العالم.
  • ترفد الجهود التنموية القطرية أعمال الوساطة ولذلك رأينا ولو لحين نتائج ملموسة.

اختتمت أمس أعمال مؤتمر السلام الأفغاني والذي يحضره ممثلون من مختلف الانتماءات الأفغانية، هذا المؤتمر والذي يأتي بتنظيم الوسيطين القطري والألماني هو تتويج لشهور من العمل المتواصل لضمان تمثيل مناسب لمختلف ألوان الطيف الأفغاني.

وحتى تتحقق مخرجات شاملة تقرب أفغانستان، هذا البلد الذي عاش قرابة قرن من الحروب المتواصلة، من السلام، الآمال كبيرة على أن يكون هذا العمل بالإضافة إلى جهود الوساطة القطرية والألمانية بين طالبان والولايات المتحدة هو نهاية المطاف للانقسام والحرب الأهلية والاحتلال الأجنبي، ووجود ممثلي الشعب الأفغاني في الدوحة هذه الأيام هو بلا شك دلالة على أن قطر شريك مهم في تحقيق السلام العالمي.

 منذ أواسط تسعينيات القرن الماضي نشطت الدوحة في جهود الوساطة المختلفة، من لبنان إلى شرق أفريقيا ودارفور والساحل واليمن وفلسطين وأفغانستان، وفي كل تلك التجارب كان هناك ميزة تنافسية مهمة لقطر في الدفع باتجاه المصالحة والسلام.

وهي دور الشريك الفاعل في تحقيق السلام، فلم يكتف الوسيط القطري بأن ييسر جهود الوساطة ويعقد المؤتمرات فحسب بل اتجه نحو تقديم الدعم التنموي في تلك الدول لضمان نجاح الوساطة.

ولا شك أن الوساطة ليست عملاً سهلاً ولا تكلل دائماً بالنجاح أو يتحقق من خلالها السلام الدائم بسهولة، لكن مجرد تقريب وجهات النظر وإيقاف القتال منتج مهم يحرف مسار الخلاف من التأزم إلى الحل، في صعدة وجنوب لبنان ودارفور وغيرها كانت الجهود التنموية القطرية رافدةً لأعمال الوساطة ولذلك رأينا ولو لحين نتائج ملموسة.

وليست تلك الجهود التنموية الميزة الوحيدة لقطر في أعمال الوساطة بل هناك كذلك الإرادة السياسية، فعلى أعلى المستويات جاء الدعم لجهود الوساطة المختلفة، ونذكر هنا تدخل سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة في اللحظات الأخيرة من الوساطة بين الفرقاء اللبنانيين وتدخل سمو الأمير الشيخ تميم بين الفرقاء الفلسطينيين.

يضاف إلى ذلك قدرة قطر على تحقيق درجة عالية من المصداقية مع الفرقاء على الرغم من التباين في وجهات النظر أحياناً، في الجهود الأخيرة للوساطة بين طالبان والولايات المتحدة كان الموقف الأفغاني واضحاً في تفضيل قطر لأنها أكثر مصداقية من غيرها في المنطقة، وكذا كان الموقف الأمريكي .

من المهم في المرحلة القادمة من تاريخ السياسة الخارجية القطرية تعزيز هذه المكانة الدولية التي تحققت لقطر، قطر شريك موثوق دولياً على الرغم من المحاولات المختلفة لتشويه سمعتها من خصومها، قطر نجحت في جمع الفرقاء الأفغان وبإمكانها النجاح في تجارب أخرى حول العالم.

ولا شك أن تحول قطر لمثال مشابه للنرويج من خلال مأسسة أعمال الوساطة سيكون له دور بارز في تثبيت موقع قطر الدولي كعاصمة للوساطة والمصالحة، ويعد ذلك أساسياً لدولة مثل قطر لديها طموح عالمي في التأثير على الساحة الدولية بشكل يتجاوز حجمها الجيوسياسي، مثل هذه الأدوار التي لا يختلف عليها دولياً وتحقيق نجاحات فيها مهم جداً لمستقبل سياسة قطر الخارجية.

 فريق السياسة الخارجية القطري وعلى رأسه نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية يعمل بجد واجتهاد لضمان رسوخ القدم القطرية دولياً وفي هذا الإطار فإن عمل المبعوث الخاص لوزير الخارجية لمكافحة الإرهاب والوساطة في تسوية النزاعات الدكتور مطلق القحطاني يمثل نقلة مهمة في إطار تحويل الجهود القطرية في الوساطة إلى درجة عالية من التنظيم بحيث تتراكم الخبرة وتتكون الصورة المؤسسية الشاملة التي تمكن قطر من الدخول في أعمال الوساطة داخل المنطقة وخارجها.

قطر لديها القدرة الاقتصادية والسياسية والبشرية لتكون سلاحاً فتاكاً في تحقيق السلم العالمي، وعاصمة للصلح، فبارك الله جهود القائمين على ذلك.

  • د. ماجد محمد الأنصاري - أستاذ الاجتماع السياسي بجامعة قطر
المصدر | الشرق القطرية