الثلاثاء 9 يوليو 2019 11:56 م

قبل عامين، كانت قطر في أزمة، حيث تم تجنبها من قبل إدارة جديدة في واشنطن، ووقعت تحت الحصار الاقتصادي من قبل جيرانها.

لكن علاقات الدوحة الآن تشهد انفراجة كبيرة، وفي الأشهر الستة الماضية، وظفت قطر مسؤولين في جميع أنحاء العالم كجزء من حملة علاقات عامة لتشكيل صورة جديدة للبلاد، مع التركيز على التأكيد لواشنطن على القيمة الاستراتيجية والقوة الاقتصادية للإمارة الخليجية، وفقا لمسؤولين أمريكيين، و3 أفراد آخرين على دراية بجهود قطر.

ومنذ بداية عام 2017، أنفقت قطر ما لا يقل عن 24 مليون دولار على جهود الضغط الأمريكية، وفقا لمركز "ريسبونسيف بوليتيكس".

ومن المقرر أن يعود أمير قطر "تميم بن حمد آل ثاني"، الذي زار البيت الأبيض في الربيع الماضي، إلى الولايات المتحدة اليوم الثلاثاء للقاء الرئيس "ترامب"، الذي اتهم قطر عام 2017 بتمويل الإرهاب وتهديد المنطقة جزئيا بسبب تحالفها مع إيران.

وتأتي زيارة الأمير في الوقت الذي تحاول فيه واشنطن إدارة علاقة متقلبة بشكل متزايد مع طهران.

وقال "جاسم بن منصور آل ثاني" الملحق الإعلامي لدولة قطر في الولايات المتحدة: "لقد عرضنا العمل كوسيط مستقل ونزيه إذا قررت إيران والولايات المتحدة اللجوء إلى طاولة المفاوضات".

وسوف يجتمع "تميم" مع أعضاء الإدارة والمشرعين والمسؤولين التنفيذيين في قطاع الأعمال خلال رحلته.

وقال "آل ثاني": "لقد استمرت الشراكة السياسية والاقتصادية بين قطر والولايات المتحدة منذ عقود، وكما ذكر الأمير تميم في العام الماضي، تلتزم قطر بمضاعفة الشراكة الاقتصادية بين الولايات المتحدة وقطر إلى 250 مليار دولار".

وقال أحد المسؤولين البارزين في الولايات المتحدة: "نحن نرحب بالأعمال التي تثبت أن قطر تتفهم أن الشراكة مع الولايات المتحدة، وليس إيران، هي أفضل طريق إلى مستقبل مزدهر وآمن".

واتخذت حملة العلاقات العامة في قطر أشكالا مختلفة، وفي وقت سابق من هذا الشهر، قضى المسؤولون القطريون ما يقرب من 3 أسابيع بين واشنطن ونيويورك في لقاء مع مسؤولين أمريكيين وعلماء ومفكرين وأكاديميين، ما مهد الطريق لزيارة الأمير اليوم الثلاثاء.

وشملت موضوعات تلك المحادثات رد البيت الأبيض على إيران، والحرب المستمرة في اليمن، وخطة "جاريد كوشنر" للسلام في الشرق الأوسط، وفقا لثلاثة أشخاص لديهم معرفة مباشرة بتلك المحادثات.

ورشة المنامة

وشاركت قطر في مؤتمر تم عقده في البحرين الشهر الماضي، حيث كشفت الولايات المتحدة النقاب عن جزء من خطة السلام بين الفلسطينيين والإسرائليين.

وكان من المفترض أصلا أن يحضر المؤتمر جميع الأطراف، بما في ذلك الفلسطينيون والإسرائيليون، للحديث عن الاستثمار الاقتصادي في المنطقة.

لكن الفلسطينيين قاطعوا المؤتمر، ويبدو أن بعض أعضاء اللجنة الذين تحدثوا عن الخطة لم يكن لديهم معرفة مسبقة بالمنطقة.

وتحدث "كيفن هاسيت"، كبير الاقتصاديين السابق في إدارة "ترامب"، الذي اشتهر بعمله في السياسة الضريبية، في المؤتمر عن حقوق الملكية في فلسطين.

وقال "آل ثاني"، الملحق الإعلامي لقطر إن "كوشنر" أقر في المنامة أنه "لا توجد خطة اقتصادية قد تؤدي إلى سلام دائم دون حل سياسي كلي، ونحن نتفق مع هذا التقييم". وأضاف: "لقد أعربنا أيضا عن قلقنا من أنه بدون موافقة الفلسطينيين يصبح من المستحيل الوصول إلى أي حل ذي معنى. ولا تزال قطر ملتزمة بالرفاه الاقتصادي والازدهار للشعب الفلسطيني".

وقال مسؤولون أمريكيون شاركوا في التخطيط والسياسات المرتبطة بالمؤتمر لصحيفة "ديلي بيست"، إن إدارة "ترامب" أشادت بالحدث باعتباره نجاحا، لأن قطر حضرت إلى جانب دول الحصار، وكذلك تم تمثيل (إسرائيل).

وقال أحد كبار المسؤولين الأمريكيين: "يعد هذا بحد ذاته فوزا كبيرا، فمجرد وجود كل هذه الدول في نفس الغرفة، ووجود قطر على الطاولة، أمر رائع. وقد جعلت الولايات المتحدة ذلك يحدث".

العلاقات العامة

وفي الوقت نفسه، تعمل جماعات الضغط مثل "ديبيفويز آند بليمبتون" نيابة عن قطر. وبحسب ما ورد، التقى ممثلو الشركة بمستشار الأمن القومي "جون بولتون" قبل مغادرته في رحلة إلى الشرق الأوسط.

ونشرت قطر أيضا عددا كبيرا من الإعلانات في الولايات المتحدة. وجاء في أحدها نقلا عن زير الخارجية الأمريكي السابق "ريكس تيلرسون": "نحن ممتنون لدولة قطر على دعمها المستمر منذ فترة طويلة لأمن أمريكا والتزامها المستمر بالأمن الإقليمي، وهو التزام يشمل تبادل المعلومات والتدريب على مكافحة الإرهاب".

وفي "كارولينا الجنوبية"، تقوم القوات المسلحة القطرية بوضع اللمسات الأخيرة على خطط الاستثمار في تطوير طائرات المراقبة، وفقا لوثائق الشركة ومصدرين على دراية بالجدول الزمني للمشروع.

وزار مسؤولو الدوحة ولاية كارولينا الجنوبية، حيث تم تسجيل شركة "برزان" القطرية المملوكة للدولة، للقاء مسؤولين محليين وفيدراليين، وكذلك السيناتور "ليندسي غراهام"، للترويج لفكرة الاستثمار وحشد الدعم للمشروع.

ويعد استثمار الطائرات جزءا من حملة قطر لمضاعفة تحالفها مع الولايات المتحدة، ويأتي ذلك جنبا إلى جنب مع اتجاه البلاد لاستثمار مبالغ نقدية ضخمة في الولايات المتحدة في مختلف القطاعات، بما في ذلك العقارات والتكنولوجيا.

وقال رئيس صندوق الثروة السيادية في البلاد في وقت سابق من هذا العام إن هيئة الاستثمار القطرية تخطط لزيادة استثماراتها في الولايات المتحدة إلى 45 مليار دولار على مدى العامين المقبلين.

نقطة تحول

وقد تمثل زيارة "تميم" نقطة تحول للعلاقات بين الولايات المتحدة وقطر.

ومن المحتمل أن يكون الاستثمار موضوعا رئيسيا للمحادثات بين "تميم" وموظفيه والمسؤولين الأمريكيين، بمن فيهم "ترامب"، وفقا لما قاله أشخاص مطلعون على التخطيط للزيارة.

وسوف تكون مبيعات الأسلحة أيضا على جدول الأعمال، وقبل زيارة "تميم" لواشنطن الربيع الماضي، وافقت الولايات المتحدة على عملية بيع كبيرة لأنظمة الأسلحة من قبل الدوحة. وفي الشهر الماضي، فشل مجلس الشيوخ في منع مبيعات الأسلحة إلى قطر.

وقال شخصان على دراية بجدول "تميم" في واشنطن إن القطريين يتطلعون أيضا إلى التحدث مع المسؤولين الأمريكيين حول قضايا مكافحة الإرهاب والدفاع، بما في ذلك توسيع قاعدة "العديد" الجوية بالقرب من الدوحة، والتنسيق لمعارضة جهود الجنرال "خليفة حفتر" للسيطرة على ليبيا.

وأعلن وزير الخارجية "مايك بومبيو"، في وقت سابق من هذا العام أن الولايات المتحدة ستوسع نطاق وجودها في قاعدة العديد عبر بناء مرافق جديدة، بما في ذلك مراكز للترفيه ومجمعات سكنية.

وفي أبريل/نيسان، دعت قطر إلى فرض حظر على الأسلحة ضد "حفتر"، ودعت قواته إلى الانسحاب من المناطق التي احتلتها.

ويشتبك "حفتر" وميليشياته في قتال دموي للإطاحة بالحكومة الليبية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة.

وقد أشاد "ترامب"، في أبريل/نيسان، بـ"حفتر"، لمحاربته للإرهاب في ليبيا وتأمين احتياطيات النفط، وهذا الأسبوع فقط، ألقت الحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة باللوم على "حفتر" وقواته في قصف معسكر للمهاجرين في البلاد.

وقال "جوناثان كريستول"، الباحث في جامعة "أدلفي" في نيويورك، إن الهدف الرئيسي لدولة قطر في واشنطن هذا الأسبوع بسيط.

وأضاف: "إذا كنت تتعامل مع ترامب، الذي له تاريخ طويل من المواقف المتقلبة، فأنت بحاجة إلى التأكد من حضورك في المشهد بين الحين والآخر. عليك تذكيرهم دائما بوجودك".

المصدر | ديلي بيست