الأربعاء 17 يوليو 2019 06:43 ص

الأمن كسلعة في خطابات ترامب

هياكل ترامب العسكرية في المنطقة قاصرة لذا ينشئ كل يوم هيكلاً جديداً.

ترامب وضع الأمن كسلعة في سوق مزاد بخس بدل الالتزام بالاتفاقيات الأمنية.

وسّع ترامب حيز الخطأ المقبول من إيران بوتيرة غير قابلة للفهم لدى من يتابع تسويقه للأمن الأميركي.

لا يمانع الخليج في دفع نظير الأمن الحقيقي لا الزائف، لكن من يقنعنا بأن عدم الكفاءة لا يضرب بأطنابها في بيت ترامب!

*     *     *

حتى في عصر الرئيس ترامب لا تزال الولايات المتحدة هي الحليف الاستراتيجي الأهم لدول الخليج العربي، وهذا ما يجعل كل مراقب سياسي يعرف سهولة تحمّلنا الكثير من تصريحاته الانتخابية التي يكررها عن قدرته على تحويل الأمن إلى سلعة على الزبون دفع ثمنها، بعد أن جرد الأمن قيمته الاستراتيجية وجدواه للمصالح الأميركية.

فهي كما نعلم تصريحات يكررها للإعلام وأمام ناخبيه من العمال في بنسلفينيا والفلاحين بنبراسكا؛ لكن- كما تابعت شخصياً- لم نجد له تصريح واحد حول تدفيعنا ثمن الأمن صادر منه أمام من يحاسبه حساباً عسيراً من المشرعين الأميركيين في الكونغرس أو أمام النخب الفكرية في الجامعات أو مراكز الأبحاث الاستراتيجية، فترامب يدرك أن غثاء السيل هذا يجب أن يكون محسوباً أين يلقيه بدقة.

لسنا بحاجة للكثير لتفادي الوقوع في أسر شرك بلاغة وتهديدات خطابات ترامب؛ ويكفي أن نرى شعور الاتحاد الأوروبي، واليابان، وكوريا الجنوبية، وما يقوله تجاه إيران وكوريا الشمالية وروسيا وتركيا، بعد صفقة «أس 400» لندرك أنه من العبث الأخذ بما يقوله بجد عن بيع الأمن لنا كسلعة.

فهو كثير الوعيد والتهديد، بل إن جلّ تغريداته هي تهديدات ومعارك ضد خصوم داخليين وخارجيين. وعلى من يشمت في دول الخليج حين سماع كل خطاب ترويجي للأمن الأميركي الذي يسوقه ترامب أن يدرك أننا لم نعد في عهد جون كينيدي الذي أوقف السفن السوفييتية في عرض البحر بتهديد لم يتجاوز بضع كلمات، ولا ريغان الذي باشر دون تهديد دك قصور القذافي فوق رأسه، فقتل بعض بناته، وشرد نساءه في العراء، وكسر قدم زوجته.

ترامب الذي يسعد الشامتين بنبرة الابتزاز منه لا يؤخذ بمحمل الجد دوماً، فقد وسّع من حيز الخطأ المقبول من إيران بوتيرة غير قابلة للفهم لدى من يتابع تسويقه للأمن الأميركي.

فقد رفع راية حماية الأمن البحري في الخليج، وأرسل مخفره الأمامي أبراهام لنكولن بخطوة قاصرة فلم يدخل مضيق هرمز، وروّج بأنهم في مرحلة الردع وليس الهجوم!  

فتم التعرض للسفن الإماراتية والسعودية والنرويجية، فاكتفى المخفر بإرسال «محقق» بدل قوة لمطاردة المعتدين. ثم تم التعرض الثاني فتكرر إرسال المحقق وعرض الأدلة بفيديو.

وبعد إسقاط طهران الطائرة الأميركية المسيّرة، ومسارعة ترامب لتبرير الحادث مستبقاً التبرير الإيراني، تأكّد لنا أن عقيدة ترامب القتالية الجديدة هي توسيع حيز الخطأ المقبول من إيران.

وليست دوافع ذلك بخافية على المراقب الخليجي، فهناك أسباب داخلية مرتبطة بالانتخابات وبصعوبة قرار الحرب، وضعف القوة البحرية الأميركية في الخليج، وصعوبة اعتراض صواريخ طهران، بدليل العجز عن إسقاط صواريخ بيونغ يانغ فوق كوريا الجنوبية واليابان.

كما أن من أسباب توسيع ترامب حيز الخطأ الإيراني ورفع سقف لغة الابتزاز ضعف التحالف حوله، فليس هناك إجماع خليجي. ولا إجماع ناتو، فألمانيا شرطي للاتفاقية.

وفرنسا لم يتوقف مندوبوها عن استجداء طهران، وكأنها صاحبة اليد العليا. بل إن هياكل ترامب العسكرية في المنطقة قاصرة، لذا ينشئ كل يوم هيكلاً جديداً.

لا نمانع في الخليج من أن ندفع نظير الأمن الحقيقي لا الزائف، لكن من يقنعنا بأن عدم الكفاءة لا يضرب بأطنابها في بيت ترامب؛ مما دفعه لوضع الأمن كسلعة في سوق مزاد بخس بدل الالتزام بالاتفاقيات الأمنية.

* د. ظافر محمد العجمي المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج.

مفاتيح | الولايات المتحدة، ترامب، دول الخليج، الأمن، الاتحاد الأوروبي، اليابان، كوريا الجنوبية، إيران، كوريا الشمالية، روسيا، تركيا، «أس 400»،

المصدر | العرب القطرية