الأربعاء 17 يوليو 2019 10:29 ص

أصبحت صفحات ومجموعات النساء السوريات على موقع "فيسبوك" ملاذا لتفاصيل حياتهن داخل البلاد، ومن خلالها تلتمس الفتيات نصائح حول التعامل مع حالات تحرّش تعرضن لها، وكيفية التصرّف لحل مشكلات تتعلق بالأزواج والأولاد والتربية والطهي، وغيرها.

ويعد مضمون تلك الصفحات متنوعا جدا؛ فبينما تركّز منشورات معينة على مشاكل اجتماعية وتقديم حلول لها، تتناول أخرى قصصا تتعلق بآخر صيحات الموضة والمكياج، في حين تحولت صفحات أخرى لمصدر رزق لبعض الفتيات اللواتي بدأن العمل بمجال التسويق الإلكتروني والمشروعات الصغيرة.

وبحسب تقرير لـ"بي بي سي" فقد تحول "فيسبوك" في عام 2011 بسوريا، إلى ساحة حرب وفضاء جدالات لا تنتهي، لكن خلال الأعوام الأخيرة تأسست عشرات المجموعات - سواء داخل سوريا أو خارجها - وتحولت إلى مساحة تشبه جلسات نسائية خاصة تمتد على مدار الساعة.

وتقول "هايدي حافي" (30 عاما)، وهي مؤسسة مجموعة "حقانيات" (وهي كلمة عامية تعني المتمسكات بالحق)، والتي تضم الآن أكثر من 200 ألف عضوة بعد أقل من عام على أطلاقها، إن أحد الأسباب التي دفعتها لتأسيس المجموعة شعورها بحاجة النساء السوريات للدعم ومساحة خاصة من الحرية للتعبير.

وتتفق "عليا خيربك سليمان"، مؤسسة مجموعة "صبايا" التي انطلقت منذ حوالي 4 أعوام داخل سوريا ويزيد عدد أعضائها عن 600 ألف، قائلة: "المرأة في مجتمعاتنا العربية مظلومة منذ سنوات طويلة، لكن الحرب التي عشناها في سوريا زادت من قهر النساء وأظهرت قصصهن للعلن في الوقت ذاته".

وتتراوح تلك القصص بين التحرش والتعنيف الذي قد يصل حد الاغتصاب، وبين الحرمان من أبسط الحقوق، والاضطرار للقبول بعروض زواج غير متكافئة.

كما تساعد بعض تلك المجموعات أيضا في توفير فرص عمل متنوعة، فمن جهة يمكن لمن تمتلك مهارة معينة أن تعرضها وتبين رغبتها في إيجاد عمل ملائم، ومن جهة أخرى كثيرا ما تُنشر إعلانات توظيف مع تشجيع الفتيات على التقدم لها.

توضح "هايدي حافي" - وهي سيدة أعمال تعيش بين مدينتي دمشق واللاذقية - أن المجموعات والصفحات لها دورها كذلك في تقديم الدعم والمؤازرة للحالات المحتاجة، وأمثلة عن تلك الطلبات، شراء أدوية مكلفة أو المساعدة بأجور عمليات جراحية وخلافه.

وتقول إن الدعم يأتي إما عن طريق العضوات الراغبات بالمساعدة، أو عن طريق أرباح الإعلانات مدفوعة الأجر.

"مهنة سهلة"

إضافة لذلك، ترى "هايدي" بأن واحدة من أهم ميزات مجموعات فيسبوك النسائية تحولها لمصدر رزق؛ إذ تتمكن الشابات من عرض منتجات يبعنها مع مواصفاتها وصورها وأسعارها، ومن ثم توصيلها للراغبات بشرائها بشكل شخصي أو عن طريق شركات السفريات والشحن، إذ لا تتوفر في سوريا بعد إمكانية الدفع عبر الإنترنت.

ممنوع دخول الرجال

وبالطبع، يُمنع دخول الرجال إلى هذا العالم المخصص للنساء، حفاظا على خصوصية الأعضاء وأيضاً لضمان حرية مشاركة القصص والحكايات التي يصعب الحديث عنها إلا أمام النساء.

تذكر إحدى المجموعات ضمن فقرة الوصف الخاصة بها "ممنوع إضافة الشباب وتسريب المنشورات للخارج"، وتشير "حافي" إلى حدوث حالات اختراق من رجال ينشئون حسابات وهمية بأسماء فتيات، ليتم حظرهم حال اكتشافهم.

من الممنوعات أيضا كما تقول "عليا خيربك سليمان"، الأحاديث الدينية والسياسية وكل ما يمكن أن يثير "النعرات والحساسيات".

وتختلف دوافع المشاركة لدى فتيات أخريات، فبالنسبة لـ"جود حمادة"، وهي طالبة جامعية وناشطة مجتمعية، ورغم انضمامها لعدد من المجموعات النسائية، لكنها لم تفكّر بمشاركة قصة خاصة بها هناك، لكنها تخوض بعض النقاشات التي تدور في هذا الفضاء الافتراضي، خاصة ضمن المجموعات التي يغلب لون واحد على أعضائها.

المصدر | الخليج الجديد + بي بي سي