الخميس 18 يوليو 2019 02:12 م

لماذا «تخابرت» الإمارات مع «الإخوان» بعد الانقلاب عليهم؟

تهم «التخابر» ردود فعل لـ«تخابر» و«تآمر» حقيقيين ضد الشعب المصري ومؤسساته المنتخبة.

هل كانت إدارة أوباما ضالعة في الانقلاب على الديمقراطية وموافقة عليه فحسب أم أن المخطط كان بإشرافها؟

اشتباك الجيش مع «الإخوان» ثم كل القوى السياسية يخترع عدوا داخليا للتغطية على التحالف مع إسرائيل ضمن سيناريو تحالف أنظمة القمع مع نظام الاحتلال.

*     *     *

فاجأ خيرت الشاطر، نائب مرشد «الإخوان المسلمين» في مصر، المحكمة التي كانت منعقدة الأحد الماضي لمحاكمته ومجموعة من قيادات الجماعة بتهمة «التخابر مع حماس» بإعلانه أن مأمور السجن طلب منه اللقاء في منتصف الليل بوزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد.

وذلك بعد فترة قصيرة من الانقلاب الذي نفذه الجيش المصري ضد الحكومة والرئيس المصري المنتخب محمد مرسي للطلب منه إقناع الجماعة بالقبول بالأمر الواقع لتأمين الإفراج عنهم.

من الصعب التشكيك في الواقعة المذكورة فالشاطر يعلم أن «الخروج عن النص» سيعيده إلى أيدي الجلاوزة والجلادين في السجون، وبالتالي فإن شهادته في المحكمة، وخصوصا بعد وفاة مرسي أثناء جلسة مماثلة، هي أقرب لقرار استشهاد معلن.

رغم أن مقصود الشاطر منها هو تفكيك تهمة «التخابر» وربطها بالكيد والضغينة اللذين لم يوفر النظام المصري استخدامهما ضد الجماعة وقياداتها، وبطرق متهافتة تثير الغضب من المستوى الذي وصلت إليه هذه السلطات والأجهزة القضائية العاملة بأمرها.

تدفع حادثة الزيارة الغريبة للتساؤل حول دلائلها ومعانيها المضمرة، فهي تقول بصراحة إن الإمارات كانت في مقام مخرج الأحداث وإلا فما داعي لتنكب وزير خارجيتها هذه المهمة التي يفترض أنها من مهام السلطات المصرية نفسها؟

إنها تشير، من جهة، إلى أن علاقة السلطات المصرية بالإماراتية كانت علاقة الآمر بالمأمور، والمقرر والمنفذ، كما أنها، من جهة أخرى، تشير إلى إحساس إماراتي بالتمكن من تنصيب «متخابر» معها في سدة الرئاسة.

وبالتالي فإن تهم «التخابر مع حماس وقطر» كانت ردود فعل يستدعيها فعلا «التخابر» و«التآمر» الحقيقيان اللذان حصلا ضد الشعب المصري ومؤسساته المنتخبة.

إضافة إلى إعادة تأسيسها لبذور الحرب الأهلية المصرية فقد كانت للإمارات أهداف أخرى خطيرة تفسر نفسها بنفسها.

فاشتباك الجيش المصري مع جماعة «الإخوان» ثم مع كل القوى السياسية المصرية، إضافة لكونه إعادة لنظام الدكتاتورية والطغيان والبطش، فإنه يخترع عدوا داخليا للتغطية على التحالف مع العدو الأجنبي الحقيقي، إسرائيل، ويعيد ترتيب المنطقة ضمن هذا السيناريو الذي تتحالف فيه أنظمة القمع مع نظام الاحتلال.

الأمر المستجد الذي كشفه الشاطر كان حضور مسؤول أمريكي كبير للقاء وهو ما يعني أن الإدارة الأمريكية التي كانت تحت إمرة الرئيس الديمقراطي باراك أوباما، كانت ضالعة بدورها في مشروع الانقلاب على الديمقراطية.

ولا نعلم إن كانت تلك الإدارة «مطلعة» على مجريات الانقلاب ذاك وموافقة عليها فحسب أم أن المخطط كان يجري تحت إشرافها رغم أن التمويل كان إماراتيا والتنفيذ بأيد مصرية؟

والسؤال الأخير، معطوفا على التهم الكوميدية حول «التخابر مع حماس وقطر»، سيقودنا إلى تساؤل آخر يتعلق بدور إسرائيل أيضا في كل ما حصل.

مفاتيح | مصر، الإمارات، إدارة أوباما، الانقلاب على الديمقراطية، الإخوان، تخابر، خيرت الشاطر، الحرب الأهلية، الجيش المصري، إسرائيل،

المصدر | القدس العربي