الأحد 21 يوليو 2019 09:35 ص

بداية الأفول الإماراتي

زيارات أبوظبي لطهران وموسكو لترتيب الانسحاب وعدم قصف الحوثي مدن الإمارت.

تتجه الثورة المضادة نحو خريفها وبذور الثورات العربية والربيع العربي تضاعفت رغم ترقيعاتهم بعد اتساع الخرق على الراتق.

يضع واقع اليمن الجديد السعودية بمأزق حقيقي لا سيما بعد أن برزت بوصفها دولة محاصرة بعيدة كل البعد عن محيطها العربي والسني.

*     *     *

شكّل الانسحاب أو لنقل الهزيمة الإماراتية في اليمن تحوّلاً استراتيجياً على ما يبدو في الموقف الإماراتي، الذي بدا أنه انسحاب بطعم الهزيمة. عمدت الإمارات خلال السنوات الأربع الماضية من تدخّلها مع السعودية في اليمن إلى خلط أوراق كثيرة، وتهميش قوى مهمة على الساحة اليمنية.

وذلك من أجل تعملق ثبت أنه ليس إلا نمراً من ورق، حيث سريعاً ما انهار بعد الضربات الحوثية التي طالت المدن السعودية الحدودية، وهو ما زرع الخوف والقلق في نفوس حكام الإمارات من أن تمتد هذه الضربات إلى المدن الإماراتية، ومن ثم تهدّد اقتصادهم الذي يشكو هذه الأيام كسادا وتراجعا.

تحدثت التقارير الموالية لإيران عن زيارات قامت بها أبوظبي لطهران، وكذلك لموسكو من أجل ترتيب الانسحاب، مع التعهّد الحوثي بعدم التعرّض للمدن الإمارتية بالقصف.

لكن الأهم من ذلك كله، أن التصدع الذي حصل بين الموقف الإماراتي والسعودي في اليمن - رغم محاولات التغطية والتستر عليه- قد حصل، وشعر السعودي أنه وقع في مستنقع يمني خطير، شبيه بالمستنقع الذي تورّط فيه من قبل محمد علي باشا.

فكان طُعمه آلافاً وربما عشرات الآلاف من الضحايا، ليكرر الخطأ ذاته بعد قرن تقريباً جمال عبدالناصر، فكانت العاقبة ذاتها، وربما أسوأ. واليوم، يسير السعودي والإماراتي على الخطى ذاتها.

فتكون العاقبة أسوأ بكثير على ما يبدو، كل ذلك بسبب حالة فوبيا الإخوان المسلمين التي أصابتهم والإخوان المسلمون أصحاب وزن ثقيل في اليمن، ومعها فوبيا الثورات العربية، فكان أن حيّدوا كل أصحاب هذه القوى، فاعتمدوا على قوتهم التي ثبت أنها أضعف مما يتخيلون في مواجهة الحوثي وحلفائه من ورائه.

لكن هذا الواقع الجديد في اليمن سيضع السعودية في مأزق حقيقي، لا سيما بعد أن برزت بوصفها دولة محاصِرة حقيقة، بعيدة كل البعد عن محيطها العربي والسني؛ حروب باليمن، ومواجهة مع الربيع العربي، وتركيا، ومن ثم فستقوم بدفع أثمان باهظة جراء تحمّل كلفة انسحاب الإمارات، وما جرّته من مغامرات عليها وعلى المنطقة.

من ناحية أخرى، واقع تدخل الإمارات في ليبيا ليس بأقل سوءاً مما يحصل في اليمن بعد الانتكاسة التي تعرضت لها قوات حليفها الضابط الخارج على الشرعية خليفة حفتر، وبعد الفضائح التي تكشفت عن تهريبها له أسلحة أميركية نوعية.

الأمر الذي أحرجها وأحرج الإدارة الأميركية أمام الشعب الأميركي وإعلامه. والواقع السيئ نفسه ينطبق في مناطق أخرى؛ فالنجاح سلسلة وكذلك الفشل، وحال خسارة حلقة أو كسب حلقة ستنعكس سلباً أو إيجاباً على السلسلة برمتها.

سعت الإمارات خلال السنوات الماضية، وكثّفت سعيها خلال الأشهر الماضية، إلى خطف المفاوضات الأفغانية بين طالبان وأميركا ونقلها إلى دبي؛ لكنها فشلت فشلاً ذريعاً، رغم المغريات التي قدّمتها للباكستانيين من أجل إقناع حليفتها حركة طالبان بنقل مكان المفاوضات إلى دبي!

لعلها بذلك تحقق مكسباً دبلوماسياً دولياً وتسحب هذا المكسب ممن يعتبرونها عدواً وهي قطر؛ لكن الدبلوماسية القطرية الذكية التي أتقنت فن استضافة المؤتمرات والمصالحات والمفاوضات على مدى سنوات، بالإضافة إلى رغبة طالبانية في جعل الدوحة مقراً لمفاوضاتها، حالت دون تحقيق الرغبة الإماراتية.

الواضح أن الثورة المضادة إلى خريف كما كتبنا من قبل، وبذور الثورات العربية والربيع العربي قبل عام 2011 زادت أضعافاً مضاعفة عما كانت عليه، ومن ثم فما يسعون إلى فعله هو ترقيعات لا يمكن أن أن تفعل فعلها بعد أن اتسع الخرق على الراتق.

* د. أحمد موفق زيدان كاتب صحفي وإعلامي سوري.

المصدر | العرب القطرية