الاثنين 22 يوليو 2019 08:25 م
  • لولا روادع الدستور الأميركي لأظهر ترامب مزيداً من نياته العنصرية.
  • ليست مواقف ترمب مجرّد «عنصرية» ضد الملوّنين بل ظاهرة عرقية مركّبة باتت في صلب حملته لإعادة انتخابه السنة المقبلة.
  • تضمر «الترامبية» بعض نوازع الفاشية والنازية وتعبّر عن ذاتها باضطهاد مباشر للفلسطينيين وإعجاب مطلق بمجرمي الحرب الإسرائيليين.
  • رغم استهجان واستنكار في صفوف حزبه، لم يظهر الجمهوريون استعداداً للذهاب أبعد فهم يدركون أن قواعدهم تقول ما يقوله الرئيس وأكثر.

*     *     *

بين كل الصفات التي ساقها السفير البريطاني كيم داروك عن الرئيس دونالد ترامب، لم ترد «العنصرية» في التسريبات التي ضجّت لندن بها لأيام؛ ربما لأن الرسائل السرية للسفير وردت في وقت مبكر بعد دخول ترمب البيت الأبيض، وكانت تحاول أن تشرح لحكومته شخصية الرئيس الجديد ومدى قابليته لصنع القرار.

لكن التسريبات وردود الفعل عليها تداخلت مباشرة مع جدل آخر على مواقف ترامب من أربع نائبات في «الكونغرس» من أصول غير غير بيضاء، وبذلك أكمل الرئيس الصورة التي رسمها له سفير الدولة الأكثر قرباً من الولايات المتحدة.

استحق ترمب إدانة من مجلس النواب؛ لأنه دعا النائبات إلى «المغادرة» و«العودة لبلادهن» الأصلية. ويحاول «كونغرسيون» البناء على هذه القضية؛ لكنها لا تكفي للعمل على تنحيته.

رغم استهجان واستنكار في صفوف حزبه، فإن الجمهوريين لم يبدوا استعداداً للذهاب أبعد من ذلك؛ إذ يدركون أن قواعدهم تقول ما يقوله الرئيس وأكثر، حتى إنها استعادت الهتاف بشعار «اذهب إلى بلدك» الذي راج إبان الحرب مع اليابان.

ومن ثم خلال الانقسام الذي ساد المجتمع بين داعمين ومعارضين للحرب في فيتنام. هذه المرة تبدو الحرب في الداخل، بين قوميين بيض ومواطنين ملوّنين.

استعاد الإعلام الأميركي نماذج من التاريخ لتصنيف ترامب في فئة الرؤساء الذين عُرفوا بعنصريتهم ومعارضتهم إعطاء السود حقوقهم المدنية، واستنتجت استعادة الخطب والمصطلحات أن هناك في طواقم الرئيس مَن يعرفون كيف يفكّر ويحقنون تغريداته بشيء من الموروث العنصري.

لذلك، بدا ترامب ناكراً وناقضاً حق النائبات الأربع في التعبير عن آرائهن؛ بل حقهن في أن يُنتخبن لأنهن من أصول فلسطينية (رشيدة طليب) وصومالية (إلهان عمر) وإفريقية (إيانا بريسلي) وبورتوريكية (ألكساندريا أوكاسيو كورتيز).

تلفت الأخيرة - وهي من بلد تابع للولايات المتحدة- إلى أن الكلمات التي يستخدمها ترمب تحمل «رسائل ضمنية تاريخية عن تفوّق الجنس الأبيض»، وأن الرئيس «لم يخترع العنصرية؛ لكنه بالتأكيد يقدّم دعماً لها».

لم يتأخر سجل أولي للتصريحات الترامبية، العنصرية والتحريضية، في الظهور. لا تزال مواقفه رئيساً متطابقة مع مواقفه مرشحاً؛ لكنها اتخذت أبعاداً أكثر خطورة. فما لم يتحول منها إلى مراسيم وتشريعات، ظل من أدوات التمييز وبث الكراهية: ضد باراك أوباما.

فكثيرون وجدوا في حملات ترامب شبه اليومية على سلفه ملامح استهداف لأصوله الإفريقية. وضد الهجرة وصولاً إلى بناء جدار مع المكسيك، وضد المسلمين الذين لا يزال يعمل على حظر دخولهم.

وأخيراً ضد أعضاء «كونغرس» منتخبين؛ لكن قبل ذلك استطاع أن يبدي انحيازاً ولو مدروساً لدعاة التفوق العرقي الأبيض الذين اصطدموا بتظاهرة للسود في تشارلوتسفيل.

ليس أمراً مألوفاً ولا مقبولاً أن يتحدث رئيس أميركي عن «دول حثالة» حتى لو كان هذا ما يفكّر فيه؛ لأنه يعني أيضاً شعوبها التي يهاجر الألوف منها إلى أميركا. وتذهب «الغارديان» إلى القول إنه: «يشعر بالنكد من فكرة أن الدستور لا يفرّق باللون».

ويذهب بعض المعلقين إلى أنه لولا روادع الدستور الأميركي لكان الرئيس أظهر مزيداً من نياته. ففي نظرهم، تضمر «الترامبية» شيئاً من نوازع الفاشية والنازية وتعبّر عن ذاتها مثلاً باضطهاد مباشر للفلسطينيين وإعجاب مطلق بمجرمي الحرب الإسرائيليين، فضلاً عن اندفاع واستعداد دائمين للعمل مع الدكتاتوريين.

لذلك، لا تبدو مواقف ترمب مجرّد «عنصرية» ضد الملوّنين؛ بل ظاهرة عرقية مركّبة، وأخطر ما فيها اليوم أنها باتت في صلب حملته لإعادة انتخابه السنة المقبلة.

  • عبدالوهاب بدرخان - كاتب وصحفي لبناني
المصدر | العرب القطرية