الخميس 8 أغسطس 2019 05:30 م

أكدت مجلة أمريكية، الخميس، أن عددا من مراكز الفكر والأبحاث في واشنطن  (Think Tanks) أدارت الرواية الرسمية لانسحاب ‫قوات دولة الإمارات من اليمن بهدف تغطية السبب الحقيقي له.

وذكرت "ذا أمريكان كونسيرفتف" أن الرواية الإماراتية أديرت بعناية في وسائل الإعلام الأمريكية باعتبار أن سحب أبوظبي قواتها من اليمن جاء بعد "إنجاز مهمتها"، في حين أن الحقيقة هي أن قيادة البلاد أدركت أنه لا يمكنها تحقيق النصر.

ويعود هذا الإدارك إلى 5 عوامل رئيسية، بحسب المجلة الأمريكية، أولها هو عدم قدرة القوات الإماراتية على حسم المعركة مع جماعة أنصار الله اليمنية (الحوثيين) عسكريا، رغم أن جيشها "أكثر كفاءة وقدرة من جيش السعودية، حليفها الرئيسي في اليمن، وفق تقدير سابق لوزير الدفاع الأمريكي الأسبق "جيمس ماتيس"، ورغم إنفاق أبوظبي عشرات المليارات من الدولارات لتسليح ميليشيات وقوات أمنية موالية لها.

وتأتي احتمالية تورط الإمارات في نزاع عسكري محتمل مع إيران كثاني عوامل الإدراك الدافع للانسحاب من اليمن، إذ أن استمرار انخراط أغلب قواتها في حرب اليمن يعني تركها دون قدرة كبيرة على التعامل مع هكذا احتمال من جانب، كما أن معاركها مع الحوثيين تدفع بهذا الاتجاه من جانب آخر، باعتبار أن إيران تقدم مساعدات عسكرية مهمة لهم.

وكلفت الحرب في اليمن دولة الإمارات مليارات الدولارات في وقت تباطؤ اقتصادها، الأمر الذي يمثل عاملا ثالثا لقرار الانسحاب، بحسب المجلة الأمريكية.

ويتمثل الدافع الرابع في أن أبوظبي باتت أكثر حساسية للإدانة الدولية للحرب في اليمن، الذي يعد حاليا موطنا لأسوأ أزمة إنسانية في العالم، حسب تقدير الأمم المتحدة، ما يعني أن استمرار التحالف مع السعودية إلى ما لا نهاية سيلقي على أبوظبي بتبعات مسؤولية الحرب، لا شراكة إنجازها.

أما الدافع الخامس فيعود إلى اعتماد الإمارات والسعودية على وكالة مجموعة من الميليشيات المحلية في اليمن، والتي غالباً ما يصارع بعضها بعضا أكثر من صراعها للحوثيين.

وتصف المجلة الأمريكية هؤلاء الوكلاء بأنهم "غير موثوق بهم"، مشيرة إلى أن معظمهم مهتمون بجمع الأموال من مؤيديهم أكثر من قتال الحوثيين.

وفي هذا الإطار، يقول خبير شؤون الحوثيين بكلية الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن "غابرييل فوم بروك"  إن العديد من قوات الحرب بالوكالة ربما تكون قد رتبت اتفاقيات عدم اعتداء مع الحوثيين طالما احترم كل طرف لـ "إقليم النفوذ" الخاص بالطرف الآخر.

واعتبرت "ذا أمريكان كونسيرفتف" أن تغيير موقف الإمارات ربما يكون بداية نهاية الحروب باليمن، لكن ذلك لا يعني أن البلد المنكوب سيكون آمنا أو موحدا في المستقبل القريب.

فانسحاب الإمارات، حتى وإن كان جزئيًا، سيجبر السعودية على إعادة تقييم استراتيجيتها الفاشلة في اليمن، ما لم يكن حاكم السعودية الفعلي، ولي العهد "محمد بن سلمان"، قادرًا على إقناع إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بزيادة دور واشنطن في الحرب لتعويض غياب الإمارات.

وبالنظر إلى اعتناق إدارة "ترامب" المستمر لسياسة خارجية قائمة على الحرب إلى الأبد، فإن هذا لا يزال يمثل احتمالًا خطيرًا، بحسب المجلة الأمريكية. 

المصدر | الخليج الجديد + ذا أمريكان كونسيرفتف