الأحد 11 أغسطس 2019 09:22 ص

أعلنت لجنة الأمن في البرلمان العراقي عزمها تشريع قانون الخدمة الإلزامية خلال الفترة المقبلة، فيما تباينت آراء المعنيين حيال ذلك.

وتعتزم لجنة الدفاع النيابية تفعيل وإقرار قانون التجنيد الإلزامي خلال المرحلة المقبلة، واستثمار المجندين في الجوانب الخدمية والطوارئ، أو القطاعات الأخرى وعدم اقتصار عملهم على المهام الحربية.

وبحسب عضو اللجنة "عبدالخالق العزاوي" فإن رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة "عادل عبدالمهدي" أبدى استعداده لدراسة الموضوع، بشروط معينة بعد أن طرحته اللجنة للمناقشة.

بدوره، أكد النائب عضو اللجنة الأمنية في البرلمان "عباس صروط" أن "قانون الخدمة الإلزامية مهم جدا إذ إن المؤسسة العسكرية مترهلة بشكل كبير، وبعد عدة سنوات سنكون بحاجة إلى دماء جديدة".

وأضاف أن "المشروع سيساهم في سحب البطالة عبر توفير فرص ونشاط للعاطلين عن العمل، من خلال تجنيدهم في الجيش، والقيام بمختلف المهام، والقضاء على الانحراف الحاصل في صفوف الشباب، وإعدادهم بشكل سليم".

ويؤكد مهتمون بالشأن العراقي، أن قادة الميليشيات الشيعية يعملون من خلال قنواتهم ومؤسساتهم الإعلامية، على إظهار القوات الأمنية بمظهر العجز وعدم الكفاءة، إلى جانب سعيهم لترسيخ الاستقطاب الحزبي والمذهبي داخل تلك المؤسسات بهدف إضعافها والهيمنة على المسرح الأمني في العراق.

وتلقت المؤسسة الأمنية العراقية أخيرا ضربة "موجعة" مما يسمى بـ"فصائل المقاومة" التي نشرت مقطعا صوتيا قالت إنه لقائد عمليات الأنبار اللواء الركن "محمود الفلاحي" يتحدث فيه مع عنصر في الاستخبارات الأمريكية بشأن إحداثيات مواقع الحشد الشعبي، لتبدأ وزارة الدفاع تحقيقات حول الحادثة، وملابساتها.

وعلى الرغم من إعلان براءة "الفلاحي" من التهم الموجهة إليه، لكن الأخير غاب عن الأنظار، ولم يعد في منصبه كقائد لعمليات الأنبار، ما اعتبر نصرا للميليشيات وتأثيرا لها في مؤسسة الجيش، خاصة أن "الفلاحي" رفض سابقا تمددها في المحافظة.

  • الاستعداد للطوارئ

بدوره يرى الخبير الأمني "صفاء الأعسم" ضرورة "إقرار قانون التجنيد الإلزامي، وفق الضوابط التي تراعي الواقع العراقي، وذلك لعدة اعتبارات، منها أن العراق يعيش في منطقة تشهد على الدوام توترات، وأعمال عنف، فلا بد أن يكون الشباب العراقي مستعدا لأي طوارئ، كما حصل عندما اجتاح تنظيم داعش مدينة الموصل عام 2014، وبالتأكيد بعض الشباب لم يكونوا على معرفة تامة بالتعامل مع الموقف والسلاح"، وفقا لـ"إرم نيوز".

وأضاف أن "هذا القانون سيعزز الروح الوطنية لدى الشباب وولاءهم إلى بلدهم، وينمي فيهم حب العراق، فالتضحية من أجل الوطن شيء إيجابي".

على الجانب الآخر عبر معنيون ومراقبون للشأن العراقي عن رفضهم لمقترح القانون، الذي رأوا فيه إفراغا لمعنى "الجندية" من محتواه، إذ إن التوجه الجديد يسعى إلى زج الجنود في تأدية مهام الخدمة وإنجاز بعض الأعمال والنشاطات البعيدة غالبا عن فكرة التجنيد.

وقال المحلل السياسي "عماد محمد"، إن "التوجه الحاصل لدى أعضاء مجلس النواب في الدورة الحالية، يختلف كثيرًا عن مسودة القانون التي أعدت سابقًا، والتي كانت تمثل قانونًا مقبولًا في حده الأدنى، لكن بعض أعضاء لجنة الأمن يسعون في هذه الدورة إلى إقرار قانون يزج العسكريين في مهام خدمية، وهي غير واضحة".

وأضاف أعتقد أن "تلك الخدمات ستكون مثل التنظيف، وصبغ الشوارع، والمشاركة في أعمال البناء، وتأهيل المنشآت العامة، وهي وظائف وأعمال لا ينبغي زج الجنود فيها، ويمكن تبويب المسألة بعيدًا عن السياقات العسكرية، إذا ما أراد المشرعون القضاء على البطالة، وتوفير فرص العمل".

ويواجه مشروعا القانون الجديد والقديم رفضا شعبيا واسعا، بحجة أن العراق يعاني تضخما في عدد القوات الأمنية، ضمن وزارة الدفاع، والداخلية، والأمن الوطني، والحشد الشعبي، وجهاز مكافحة الإرهاب، فضلا عن الاستخبارات والمخابرات.

وألغيت الخدمة الإلزامية عام 2003 بعيد الاحتلال الأمريكي للعراق وحلّ الجيش العراقي بقرار من الحاكم المدني آنذاك "بول برايمر"، بعد أن كان قانونها يعد من أعرق القوانين في تاريخ الدولة العراقية الحديثة، إذ تم تشريعه لأول مرة في منتصف عام 1935.

المصدر | الخليج الجديد