السبت 17 أغسطس 2019 12:45 م

أنفقت روسيا على عملياتها العسكرية في سوريا، خلال 30 شهراً (من 30 سبتمبر/أيلول 2015 حتى 28 فبراير/شباط 2018) نحو 3.06 مليارات دولار، أي ما يعادل 0.2% من حجم الناتج المحلي الروسي، اعتمادا على أحدث إحصائية نشرتها وسائل إعلام روسية وعالمية.

كما أظهرت الأرقام المتاحة لعامي 2015 و2016 النفقات الباهظة التي تتكبدها موسكو جراء مشاركتها في تلك الحرب.

وفي 30 سبتمبر/أيلول 2015، أطلقت روسيا عملياتها العسكرية المباشرة في سوريا، بموجب طلب رسمي تقدّمت به دمشق لموسكو بشنّ غارات جوية عنيفة على مناطق سيطرة المعارضة السورية.

وبحسب تقرير للمعهد البريطاني للدفاع "أي.إتش.إس جينز"، في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2015، ونشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية،فإن موسكو أنفقت ما بين 2.3 ملايين دولار و4 ملايين دولار يومياً على عملياتها العسكرية في سوريا.

وفي أرقام مشابهة لتوقعات المعهد البريطاني، نشرت مجلة "جينز" العسكرية البريطانية دراسة شاملة، في أكتوبر/تشرين الأول 2015، قدّرت فيها الإنفاق اليومي على عمليات موسكو العسكرية في سوريا بـ 2.4 ملايين دولار إلى 4 ملايين دولار.

وشمل الإنفاق تكلفة الأسلحة والصواريخ والقنابل المستخدمة في القصف، إضافة إلى الخدمات التقنية وصيانة المعدّات المشاركة في العمليات، ونفقات المورد البشري.

وقدّرت الدراسة تكلفة عمل الطائرة الحربية الروسية في الساعة الواحدة بقرابة 12 ألف دولار.

وخلصت الدراسة أيضاً إلى أن روسيا تنفق قرابة 440 ألف دولار على الرواتب الشهرية والمكافآت للضباط الروس العاملين في قاعدة حميميم في سوريا، وعلى الطعام والخدمات الأخرى التي تقدمها لهم.

وقدّرت المجلة البريطانية تكلفة الصاروخ الواحد الذي تطلقه السفن الروسية تجاه سوريا بـ1.2 مليون دولار.

وفي تقدير آخر لتكلفة الحملة العسكرية الروسية، قالت صحيفة "جازيتا" الروسية، في 9 يناير/كانون الثاني 2016، إن موسكو أنفقت 4 ملايين دولار يومياً منذ 30 سبتمبر/أيلول 2015 وحتى منتصف نوفمبر/تشرين الثاني من نفس العام.

ولم تكن التكلفة الرسمية المعلنة لمعركة موسكو مشابهة لتوقعات مراكز الدراسات والصحف، سواء الروسية أو الغربية، فقد أعلن الرئيس الروسي، "فلاديمير بوتين"، في 17 مارس/آذار 2016، أن تكلفة عمليات بلاده في سوريا بلغت 478 مليون دولار.

وانطلاقا من هذا الرقم؛ فإن التكلفة اليومية للعملية العسكرية بعد 167 يوما من انطلاقها بلغت قرابة 2.87 مليون دولار.

وفي تقدير آخر تبع تصريحات "بوتين"، قالت مؤسّسة (IHS) الدولية، التي تعدّ مصدراً مهمّاً للمعلومات والتوقّعات العالمية في مختلف القطاعات، في تقرير نشرته 18 مايو/أيار 2016، إن تكاليف مشاركة روسيا في الحرب السورية اقتربت من 700 مليون دولار، خلال الـ167 يوماً الأولى من العمليات العسكرية.

ومن ثم فإن نفقات روسيا اليومية على الحرب، بحسب (IHS)، تبلغ نحو 4 ملايين دولار.

وفي أحدث التقديرات، كشف حزب "يابلوكو" الروسي المعارض، في ديسمبر/كانون الأول 2014، أن تكاليف الحملة العسكرية الروسية في سوريا بلغت خلال عامين نحو 2.4 مليار دولار، أي ما يعادل قرابة 3.4 ملايين دولار يوميا.

وتتوزّع التكاليف، بحسب "يابلوكو"؛ على أجور عسكريين، وثمن أسلحة وصواريخ ومعدات عسكرية ووقود، إضافة إلى تكلفة الطلعات الجوية.

سلاح الجو الأكثر تكلفة

وفي إحصائية رسمية غير مالية نشرها موقع "روسيا اليوم"، فإن سلاح الجو الروسي نفّذ من 30 سبتمبر/أيلول 2015، حتى 20 سبتمبر/أيلول 2017، 30 ألف و650 طلعة جوية، نفّذ خلالها 92 ألفاً و6 غارات.

ويمكن من خلال هذه الأرقام الدقيقة التوصّل إلى تكلفة عمليات سلاح الجو الروسي في سماء سوريا على مدار عامين.

واستناداً إلى تقديرات مجلة "جينز" البريطانية المختصّة بالشؤون العسكرية لتكلفة الطلعة الجوية، البالغة 18 ألف دولار أمريكي، فإن قيمة الـ30 ألفاً و650 طلعة تبلغ 551 مليوناً و700 ألف دولار أمريكي.

أما عن تكلفة الغارات الجوية فإنها تصل إلى 920 مليوناً و60 ألف دولار، وفقا لتقديرات "مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية"، الذي قدّر قيمة الصواريخ التي تحملها الطائرات الروسية بـ10 آلاف دولار.

وعند جمع الأرقام السابقة يظهر أن سلاح الجو الروسي أنفق على طلعاته وغاراته الجوية في سوريا خلال عامين قرابة مليار و471 مليوناً و760 ألف دولار.

أهداف روسيا في سوريا

ونشر "معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى" في سبتمبر/أيلول الماضي، تقريرا مطوّلاً حول "أهداف روسيا في سوريا"، أكّد فيه أن شركات الطاقة الروسية تتطلّع إلى تجديد استثماراتها في قطاع الطاقة السوري وتوسيعها، لكنها لا تسعى إلى التنقيب عن احتياطيات النفط السورية المحدودة واستخراجها، فهي تختزن كميات هائلة، بل تحاول الاضطلاع بدور فعال في إعادة إعمار البنية التحتية للنفط والغاز في سوريا وتشغيلها.

وذكر المعهد الأمريكي أن شركات النفط الروسية مدركة لقيمة سوريا كمركز لنقل النفط والغاز أكثر من أنها دولة مزوّدة، وسعت إلى إيجاد وسيلة للمشاركة في مشاريع الطاقة السورية وليس التنافس معها.

وتابع أن من نتائج السطوة الاقتصادية الروسية على قطاع الطاقة في سوريا أنها ستطالب بالقسم الأكبر من الحصص في الاستثمارات المغامرة التي تمدّها بالقوى البشرية والإمدادات المطلوبة.

وبهذه الطريقة سيضمن قطاع النفط والغاز الروسي أن أي بلد يدرس احتمال شحن منتجاته النفطية عبر مرافئ وخطوط أنابيب سوريا سيرغم على التماس رضا روسيا، إن لم يضطرّ إلى التفاوض معها مباشرة.

وفي الإطار الاقتصادي أيضاً، فإن موسكو تملك استثمارات في سوريا وصلت قبل الثورة عام 2011 إلى 19 مليار دولار، بحسب بيانات الغرفة التجارية السورية.

وارتفعت الاستثمارات الروسية بقيمة مليار دولار إضافية حتى نهاية عام 2015، لتصل إلى 20 مليار دولار.

وإضافة للاستثمارات الروسية فإن صادرات موسكو إلى سوريا تبلغ 2.1 مليار دولار سنوياً، وهو ما يعادل 13% من إجمالي الواردات السورية، بحسب بيانات رسمية سورية.

أما على الصعيد العسكري فإن دمشق من أهم المشترين للمعدّات الحربية والأسلحة الروسية في الشرق الأوسط.

المصدر | الخليج الجديد + الخلج أونلاين