الأربعاء 21 أغسطس 2019 02:35 م

في وثيقة اطلع عليها موقع "ميدل إيست آي" قالت المخابرات الإماراتية إن عدد الهجمات على الأهداف السعودية وما حولها، أعلى بكثير مما تم الإقرار به علنا.

وانتقد تقرير سري، تم إعداده خصيصا للقيادة الإماراتية، رد فعل السعودية إزاء الهجمات التي تعرضت لها ناقلات النفط والمرافق النفطية في الخليج.

وقال التقرير إن الإعلام السعودي، تسرع جدا، في توجيه أصابع الاتهام لحركة الحوثيين المدعومة إيرانيا في اليمن، وهي علامة وفقا للوثيقة، على "الافتقار للمهنية" من قبل الرياض.

وانتقدت الوثيقة، وزير الطاقة السعودي "خالد الفالح"، لتقديمه وصفا تفصيلا للهجمات لوسائل الإعلام.

وقارن التقرير بين رد فعل الرياض المذعور إزاء الهجوم الذي تعرضت له أربع ناقلات قبالة ميناء الفجيرة في 12 مايو/أيار، رد الفعل الإماراتي.

وقال إن وزير الخارجية الإماراتي لم يقم بإلقاء اللوم على طرف بعينه، ولم يشر إلى إيران كجهة تقف وراء الهجمات.

وقال التقرير: "أكد الموقف الإماراتي على أهمية استكمال التحقيق قبل اتخاذ أي قرار".

وأضاف: "حرص الإماراتيون على عدم منح الحوثيين أي إشارة حتى لا يساهم ذلك في تعزيز مكانتهم الدولية".

وأوضح أن ذلك هو النهج الذي تتبناه دولة الإمارات العربية المتحدة حينما تقع هجمات خطيرة، ثم يمضي ليعترف بوقوع هجوم حوثي على مطار أبوظبي، رغم أن دولة الإمارات العربية كانت قد نفت رسمياً وقوع الهجوم في حينه.

وجاء في التقرير: "هذا هو النهج الذي يتبعه الإماراتيون حينما تقع هجمات خطيرة، مثل ذلك الهجوم الذي استهدف مطار أبوظبي (وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه)، لقد تركوا الباب مفتوحاً أما التحقيق لاتهام إيران من خلال الدليل الذي توفره هذه الهجمات".

"بدلا من ذلك، قدم وزير الطاقة خالد الفالح وصفا تفصيليا لمرافق الطاقة التي جري استهدافها، للمعتدى، وللأسلحة المستخدمة، ولتداعيات تلك الهجمات على سوق الطاقة العالمي، وهي تفاصيل كان بالإمكان تأجيلها إلى حين تقديم التقرير إلى مجلس الأمن الدولي".

ويعد هذا التقرير الاستخباراتي واحدا من سلسلة شهرية يعدها مركز السياسات الإماراتي، وهو مركز بحث وتفكير على صلة وثيقة بالحكومة الإماراتية وبأجهزة المخابرات فيها.

وجاء التقرير بعنوان "التقرير الشهري حول المملكة العربية السعودية"، العدد 24 مايو/أيار 2019، ويتم توزيع التقرير على نطاق ضيق في وسط القيادة الإماراتية، ولذلك فإنه لا يظهر على موقع المركز على الإنترنت.

واتصل "ميدل إيست آي" مع مركز السياسات الإماراتي للتعليق ولكن لم يصدر عنه رد حتى موعد النشر.

ضعف الدفاعات السعودية

التقرير كشف أيضا عن أوجه قصور بالغة في القدرة الدفاعية السعودية في مواجهة الطائرات المسيرة المسلحة التي يستخدمها الحوثيون.

وذكر أنه ما بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار، تم تنفيذ 155 هجوما ضد أهداف سعودية في اليمن وفي مختلف أرجاء الخليج، وهو رقم أعلى بكثير من كل ما تم الإقرار به سابقا.

قال التقرير: " الهجوم على قاعدة لحج العسكرية يثبا ضعف الدفاعات الجوية السعودية وانعدام القدرة لديها على خوض حرب إلكترونية إذا ما أخذنا بالحسبان حقيقة أن تلك الطائرات السيارة بسيطة ولا يتم إطلاقها من مدرج".

ووفق التقرير، شن السعوديون هجوما جويا على الكهوف في اليمن حيث تخزن هذه الطائرات السيارة، ولكنه أخفق في تحقيق أغراضه.

وتابع: "ليس لدى الدفاعات الجوية، مثل الباتريوت، القدرة على اكتشاف هذه الطائرات السيارة لأن هذه الأنظمة الدفاعية صممت لاعتراض صواريخ سكود طويلة ومتوسطة المدى".

وكشف التقرير أن مطار نجران تعرض للضرب مرارا وتكرارا من قبل الطائرات المسيرة للحوثيين وذلك على الرغم من أنه محمي ببطارية من صواريخ باتريوت.

يبدو أن نجاح هجمات الطائرات المسيرة التابعة للحوثيين قد أثر على معنويات الجنود السعوديين المتواجدين على حدود المملكة الجنوبية.

ويوم السبت، أثبت الحوثيون قدرتهم على الوصول إلى أهداف بعيدة حينما هاجموا هدفاً تجاوز بمسافة طويلة الحدود اليمنية.

فقد هاجمت عشر طائرات سيارة معملا لتسييل الغاز تابعا لشركة أرامكو السعودية على الحدود مع دولة الإمارات العربية المتحدة، يقع هذا الحقل في منطقة شيبة التي تبعد 900 كيلومتر عن المنطقة التي يسيطر عليها الحوثيون في شمال غرب اليمن.

وصرح متحدث عسكري حوثي بأن هجوم شيبة كان "أكبر هجوم في العمق" داخل المملكة.

وجاء في تصريح لزعيم الحوثيين "عبدالملك الحوثي" بحسب ما ورد في تغريدة لموقع إخباري موال لإيران اسمه "أخبار الاتحاد": "إن عملية الطائرة المسيرة اليوم تحذير مهم للإماراتيين".

وأشار التقرير الإماراتي أيضا إلى مدى اعتماد السعوديين على السياسة "المرتبكة" للولايات المتحدة تجاه إيران.

وأوضح أن الدوائر الإعلامية داخل الديوان الملكي السعودي "تتابع باهتمام بالغ" تحليلا صادرا عن "ستيفن والت"، أستاذ الشؤون الدولية في جامعة هارفارد.

وكان "والت" قد أشار إلى أن أهداف الولايات المتحدة تجاه إيران تأرجحت ما بين التخلي عن حلفائها الإقليميين وتغيير النظام في إيران.

قال التقرير: "لقد كشف تحليل والت عن تبعات اعتماد المملكة على السياسة الأمريكية المرتبكة تجاه إيران، حيث لا توجد سياسة واضحة بأهداف وأدوات محددة تظهر الموقف الأمريكي".

المصدر | الخليج الجديد+ متابعات