الأربعاء 21 أغسطس 2019 08:51 م

شرع ولي عهد أبو ظبي "محمد بن زايد"، في حملة أخرى الشهر الماضي للفوز بالعلاقة مع الرئيس الصيني "شي جين بينغ"، في محاولة لتعزيز العلاقات مع القوة الاقتصادية العالمية المزدهرة.

وخلال زيارته التي استمرت 3 أيام لبكين، ناقش "بن زايد" و"شي" تعزيز العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية. واتفقا على زيادة روابط الاستثمار والتجارة، مثل زيادة التعاون في قطاعات البنوك والنفط والسياحة والعلوم، والتي قد تصل إلى 70 مليار دولار بحلول نهاية العام المقبل.

كما أشاد "بن زايد" بما سماه "خارطة الطريق" لقرن من الازدهار بين الإمارات والصين، مما يشير إلى أن العلاقات يمكن أن تتعزز أكثر.

إثراء العلاقات

تعد هذه التطورات إثراءً للعلاقات القائمة بالفعل بين البلدين. وأقامت الصين والإمارات العلاقات الدبلوماسية رسمياً في عام 1984، وازدادت استثمارات الصين في الإمارات بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي، بالتزامن مع التوسع الاقتصادي للصين في المنطقة، والنمو السريع للإمارات العربية المتحدة كلاعب إقليمي.

في العام الماضي، اقترحت شخصيات بارزة من كلا البلدين تعميق العلاقات الاقتصادية وإقامة اتفاقية للتجارة الحرة. وترى الصين دولة الإمارات بمثابة لؤلؤة مشرقة في استراتيجيتها للتنمية العالمية "الحزام والطريق". ووقّعت الإمارات في أبريل/نيسان اتفاقية مع الصين ستلعب بموجبها دور مركز تجاري بري وبحري حيوي لرؤية بكين.
ولدى كلتا الدولتين تطلعات واستراتيجيات إقليمية مختلفة لضمان نفوذهما، وتسعى كل منهما لتعزيز هذه التطلعات من خلال تعميق علاقاتها مع الأخرى.

وتضمن جدول أعمال اجتماع يوليو/تموز زيادة التعاون الإقليمي والدولي، وتم توقيع 16 مذكرة تفاهم أبرزت أيضا زيادة التعاون الدفاعي. وتسعى كل من أبو ظبي وبكين إلى الهيمنة الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ومن المسلم به أن لكلتا الدولتين تطلعات واستراتيجيات إقليمية مختلفة لضمان النفوذ. وتسعى أبو ظبي للتعاون مع مختلف الفاعلين السياسيين السلطويين وتمكينهم، تحت ستار الأمن والاستقرار. ولكنها على عكس الصين، ستتحمل مباشرة العواقب السياسية لأي تغييرات ديمقراطية في المنطقة يمكن أن تثير دعوات لإصلاحات داخل الإمارات نفسها.

على النقيض، لا تتأثر بكين بشكل مباشر بالتطورات الإقليمية، وتزعم أنها تفضل عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، بينما تقدم مشاريع التنمية والبنية التحتية إلى البلدان المحرومة. ونتيجة لذلك، نمت استثماراتها بشكل كبير في أفريقيا والشرق الأوسط في السنوات الأخيرة.

سردية الاستقرار

ويمكن لدعم الإمارات للأنظمة الاستبدادية "المستقرة" يمكن أن يفيد الصين أيضا. وفي المقابل، تستفيد دولة الإمارات من نفوذ الصين المتزايد، وتقف إلى جانب بكين لتعزيز طموحاتها الإقليمية الجيوستراتيجية.

وبصفتها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن الدولي، يمكن للصين أن تمنح الإمارات حصانة إضافية من عواقب أفعالها في اليمن، ونتائج دعمها لهجوم أمير الحرب الليبي "خليفة حفتر" على طرابلس ومساعيها الإقليمية الأخرى، في السودان على سبيل المثال.

وقد أعلن الرئيس الصيني "شي" في اجتماع الشهر الماضي أن "الصين تدعم التزام دولة الإمارات بالسلام والاستقرار الإقليميين". وردد "شي" السرديات التقليدية حول الاستقرار في الإمارات، والتي تروجها أبوظبي لتبرير دعم القوى الاستبدادية المناهضة للديمقراطية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

يمكن للصين والإمارات مواصلة التعاون لدعم الجهات السياسية الفاعلة الإقليمية. وقد يتعاون البلدان في إعادة أعمار التي مزقتها الحرب منذ عام 2011، بعد أن تأكد بقاء نظام "الأسد". ومع رفض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إعادة بناء الدولة المضطربة، وافتقار حلفاء "الأسد"، روسيا وإيران، إلى القدرات المالية للقيام بدور قيادي، برزت أسئلة حول من يمكنه تمويل البنية التحتية والتنمية في سوريا.

وتعد كل من الصين والإمارات مرشحين محتملين لهذا الدور، خاصة وأن الإمارات أعادت فتح سفارتها في دمشق في ديسمبر/كانون الأول الماضي. وفي نهاية المطاف، سيؤدي ذلك إلى استمرار الحكم الاستبدادي في سوريا وتلاشي الآمال الإصلاحية.

عرقلة الإصلاح

وفي السودان، سعت الإمارات والسعودية إلى تمكين المجلس العسكري الانتقالي ومنع أي آمال في الإصلاح. ويمكن أن تلعب الصين دورًا أكثر حزماً من خلال الاستثمار في تعزيز العلاقات مع جميع الأطراف السودانية مع دعم جانب بشكل صريح. ولكن في وقت يحتاج فيه المحتجون إلى دعم دولي أكبر، قد يؤدي هذا إلى إحباطهم من بكين. رفضت الصين وروسيا مؤخرًا دعم تجميد إغلاق مهمة حفظ السلام في منطقة دارفور بالسودان.

كما دعمت الصين بشكل مثير للجدل برنامجا لإعادة تلقين ملايين المسلمين من الإيغور، مما أثار انتقادات واسعة النطاق من جماعات حقوق الإنسان، على الرغم من أن عددًا لا يحصى من الدول الإسلامية ظلت صامتة.

ومن خلال استخدام ذريعة مكافحة الإرهاب لاستهداف الإيغور، تتطابق سياسات الصين تتطابق إلى حد ما مع سياسات الإمارات في حملتها الإقليمية ضد "الإخوان المسلمون". لذلك دعمت الإمارات حملة الصين، وقد شكر "شي" دولة الإمارات لدعمها سياسات بكين في شينجيانغ، في حين قال ولي عهد أبو ظبي إن الإمارات مستعدة "للعمل المشترك مع بكين ضد القوى المتطرفة الإرهابية".

وفي دعمها لانتهاكات الصين ضد الإيغور، تضع أبوظبي -كعادتها- الرخاء الاقتصادي قبل القيم الأخلاقية. ويضم دعم أبوظبي لبكين في حملتها ضد الإيغور استمرار تدفق الاستثمارات والفوائد الاقتصادية الصينية وربما المزيد من الدعم لجدول أعمالها الإقليمي. وبالنظر لمكانة الإمارات كدولة إسلامية مؤثرة، يمنح هذا الدعم الصين مزيدًا من الضوء الأخضر للمضي قدمًا في قمع الإيغور.

عهد جديد؟

لكن العلاقة بين أبوظبي وبكين لا تخلو من مخاطر واختلافات، وتتجلى هذه الاختلافات بشكل واضح في منطقة القرن الأفريقي. وتسعى كلتا الدولتين للسيطرة على الموانئ في الصومال وأقاليمها المتمتعة بالحكم الذاتي، في محاولة لزيادة النفوذ في البحر الأحمر، لا سيما على طول مضيق باب المندب الاستراتيجي.

يهدد نفوذ الصين الاقتصادي المتزايد في هذه المنطقة نفوذ أبو ظبي. على سبيل المثال، أممت جيبوتي محطة حاويات ديوراليه التي كانت واقعة تحت سيطرة الإمارات، وسمحت لبكين في وقت لاحق بأخذ حصة في الميناء. وعلى الرغم من أن هذه المنافسة لا تزال بعيدة عن تهديد العلاقات المتنامية بين بكين وأبوظبي، فإن تمثل اختبارا لها على المدى الطويل.

في النهاية، لا شك أن العلاقات المعززة بين أبو ظبي وبكين سوف يكون لها تأثيرها على التطورات الإقليمية. ومع تزايد استخدام دولة الإمارات لنفوذها الدبلوماسي للفوز بدعم القوى الدولية بداية من الحلفاء غير التقليديين مثل روسيا والصين، إلى الحلفاء التقليديين مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، فإننا ربما نشهد بداية حقبة تكون فيها الإمارات هي القوى الإقليمية المهيمنة على المنطقة.

المصدر | جوناثان فنتون هارفي - ميدل إيست آي