السبت 31 أغسطس 2019 12:20 م

"بصفته أرفع مبعوث أمريكي لواحدة من أكثر المناطق تقلبا في العالم، فإن ديفيد فريدمان يمكن وصفه بأي شيء إلا الدبلوماسية".

جاء ذلك وفق تقرير لوكالة "بلومبرغ" سلطت خلاله الضوء على سفير الولايات المتحدة لدى (إسرائيل) "ديفيد فريدمان"؛ اليهودي الأرثوذكسي الذي عُين بمنصبه في مارس/آذار 2017.

و"فريدمان" حاصل على دكتوراه في القانون، وبكالوريوس في الفنون، وعمل محاميا، كما عمل موظفا في "منظمة ترامب"، وشبكة "عروتس شيفع" الإعلامية وصحيفة و"جيروزاليم بوست" العبريتين.

وقالت "بلومبرغ" إن سفير "ترامب" في (إسرائيل) حطم الأنماط غير المتحيزة التي طالما حافظ على التحلي بها أسلافه في هذا المنصب، من خلال إثارته لغضب الفلسطينيين بتعليقات مفادها لأن الدولة اليهودية لديها الحق في بعض مناطق الضفة الغربية.

وذكرت أن "فريدمان" افتتح، في يونيو/حزيران 2019، عملية تنقيب أثرية تحت بيت فلسطيني في مناسبة حضرها "شيلدون إديلسون"، أبرز المتبرعين لحملة "ترامب" الرئاسية، فيما منعت (إسرائيل) في وقت لاحق نائبتين ديمقراطيتين من زيارة الضفة الغربية وهو قرار دعمه السفير الأمريكي.

ولفتت إلى أن مدي تأثير "فريدمان" سيظهر بوضوح في الحملة التي يخوضها رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" لإعادة انتخابه يوم 17 سبتمبر/أيلول مع خطط الإدارة الأمريكية للكشف عن الجزء السياسي من خطة سلام الشرق الأوسط.

وأفادت "بلومبرغ" بأن نتنياهو تحدث عن عمليات لضم أراضي بالضفة، وهو مطلب يدعو إليه اليمين المتطرف؛ في محاولة من رئيس الوزراء الإسرائيلي لكسب تأييدهم والبقاء في السلطة بعد فشله في تشكيل حكومة ائتلافية في أبريل/نسيان.

وبينت أنه بينما لم يعلن "فريدمان" عن دعم "نتنياهو"، إلا أن علاقته القريبة مع البيت الأبيض ساعدت على تغيير السياسة الأمريكية تجاه الأخير.

وقال "ديفيد ماكوفسكي"، من "معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى": "عادة ما ينظر للسفير الأمريكي كشخص يحاول جلب الإسرائيليين والفلسطينيين قريبا من بعضهم البعض، لكن لا اعتقد أن فريدمان ينظر إلى هذا كجزء من مهمته".

ويواجه "نتنياهو" اتهامات بالفساد وهو بحاجة ماسة للحصول على أصوات الناخبين. ولهذا يحاول تصوير نفسه بالرجل الذي يحظى بدعم المؤثرين في السياسة الأمريكية.

وتظهر نتائج استطلاعات الرأي أن "نتنياهو" متعادل مع أكبر منافسيه في التأييد الشعبي.

ووفق "بلومبرغ"، فإن "فريدمان"، 61 عاما وهو ابن حاخام، مناسب للعب دور فى السردية السابقة لـ"نتنياهو" (الفوز بدعم المؤثرين)؛ حيث كان في السابق رئيسا للمركز المؤيد للاستيطان "بيت إل يشفيا".

وأضافت الوكالة أن "فريدمان" دفع أيضا لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في مايو /أيار 2018. وهو ما غير عقودا من السياسة الأمريكية وأثار غضب الفلسطينيين وأنهى قدرة أمريكا على لعب دور العراب النزيه للسلام.

وقالت إنه يبدو أن علاقة "فريدمان" الشخصية مع "ترامب" منحته القدرة على التأثير. ففي أثناء الحملة الانتخابية السابقة أعطى "ترامب" "نتنياهو" هدية سياسية من خلال الاعتراف بسيادة (إسرائيل) على مرتفعات الجولان السورية المحتلة منذ عام 1967.

وقال "ترامب" في هذا الصدد إن "فريدمان" رد على القرار "مثل طفل جميل رائع".

وتخطط (إسرائيل) لضم مستوطنات في الضفة الغربية التي تعتبرها الأمم المتحدة غير شرعية. ويدعم "فريدمان" الخطط الإسرائيلية. ووصف الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" "فريدمان" بـ "ابن الكلب" خلال خطاب ألقاه في مارس/آذار.  

واعتبرت "بلومبرغ" أن صعود فريدمان للمنصب الدبلوماسي الحساس كان أمرا غير تقليدي. فقد نشأ في عائلة يهودية محافظة في لونغ أيلاند.

وأضافت أن والده  الحاخام "فريدمان"، رحب بالرئيس "رونالد ريغان" قبل إعادة انتخابه عام 1984.

وقال صديق وزميل المدرسة الحاخام "زلمان ولويك" إن ما يفعله "فريدمان" يأتي مدفوعا بالعاطفة الدينية والتاريخ اليهودي.

وتوطدت علاقة "فريدمان"، الذي كان يعمل محاميا في قضايا الإفلاس في نيويورك، عندما عزاه "ترامب" بوفاة والده. 

وأدت العلاقة لتعيين "فريدمان" كرئيس مشارك في لجنة الاستشارة عن (إسرائيل) بحملة "ترامب"، التي دفعت بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

 وأصبح سفيرا لبلاده لدى (إسرائيل) في مارس/آذار 2017 رغم الشجب من الجماعات الليبرالية اليهودية مثل "جي ستريت" التي عارضت تعيينه بسبب مواقفه المتطرفة.

وحسب "بلومبرغ،" تخطط الإدارة الأمريكية للكشف عن الجانب السياسي لخطة السلام الأمريكية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والمعروفة باسم "صفقة القرن".

وأشارت إلى أن "فريدمان" أعطي تلميحات حول تلك الخطة؛ ففي خطاب ألقاه أمام اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للعلاقات العامة (إيباك) قال إن الوقت قد حان لوضع ضمانات تحفظ أمن (إسرائيل) في الضفة الغربية.

وبمناسبة مرور عام على نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، قال إن "إسرائيل تقف بجانب الرب".

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية "صائب عريقات" إن "فريدمان" يجعل "نتنياهو" يبدو "يساريا".

وقال "إيلان"، من مركز الأمن الأمريكي الجديد، إنه "في الوقت الذي لا يزال الموضوع الفلسطيني الإسرائيلي على أجندة البيت الأبيض الرئيسية، إلا أن الرئيس سيهتم بحملة إعادة انتخابه بشكل سيترك فريدمان وحيدا لإدارة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في وقت ينشغل فيه الجميع في واشنطن بحملة إعادة انتخاب ترامب".

 

المصدر | الخليج الجديد+ متابعات