الاثنين 2 سبتمبر 2019 08:10 ص
  • احتاج اللبنانيون أكثر من عشرين عاماً بعد تأسيسه للاتفاق على الكيان الجديد.
  • يكاد مسار الدولة اللبنانية الحديثة أن يلخص المسار المتعرج والصعب الذي واجهته.
  • تمكّن عقلاء المسلمين والمسيحيين من بلورة صيغة للعيش المشترك في كيان وطني واحد يضم الجميع.
  • لبنان كبير فعلاً في إشعاعه الحضاري والتنويري وحرياته السياسية المتاحة ودوره ا في خلق دينامية ثقافية عربية محورها بيروت.

*     *     *

بعيداً عن المعنى السياسي لتعبير: «لبنان الكبير» الذي أطلق لحظة قيام الدولة اللبنانية، فإن لبنان الصغير المساحة والقليل في عدد مواطنيه، مقيمين أو مهاجرين، قياساً لأعداد سكان بلدان عربية أخرى، هو لبنان الكبير فعلاً في أمور أخرى.

بينها إشعاعه الحضاري والتنويري في المنطقة ومساحة الحريات السياسية المتاحة فيه، ودوره الذي لا ينكر في خلق دينامية ثقافية عربية، كان لبيروت مكان محوري فيها، لما توفر فيها من فضاءات للحرية غير متاحة في عدد من بلدان عربية.

ورغم التراجع الذي لحق بالبلد بعد حربه الأهلية التي بدأت في سبعينات القرن الماضي وابتلائه بالاحتلال الصهيوني لأراضيه، ووقوعه في مهب العواصف والأنواء التي تجتاح المنطقة، بسبب موقعه الجيوسياسي الدقيق، فإن بيروت لم تفقد تماماً ما كان لها من دور.

اللبنانيون أعلنوا بدء الاحتفال بمئوية «لبنان الكبير» التي صادفت يوم أمس، الأول من سبتمبر/أيلول، وألقى رئيس الجمهورية ميشال عون، خطاباً أعاد فيه إلى الذاكرة الملابسات التي أحاطت بالحدث.

حين أعلن الفرنسيون عام 1920 قيام دولة لبنان الكبير، وأعلنوا بيروت عاصمة لها، بعد إعادة ترسيم الحدود بين البلاد التي كانت خاضعة للحكم العثماني.

بحسب تقسيمات اتفاقية «سايكس- بيكو» بسط الفرنسيون سيطرتهم على سوريا، وعلى متصرفية جبل لبنان التي كانت مقاطعة عثمانية مستقلة، ثم قاموا بضم عدد من المدن الساحلية، جبل عامل، سهل البقاع والسهول الشمالية؛ لتتوسع المتصرفية وتصبح دولة لبنان الكبير.

احتاج اللبنانيون أكثر من عشرين عاماً بعد ذلك للاتفاق على الكيان الجديد.

كانت النخبة السياسية والاقتصادية للمسلمين تفضل أن يكون لبنان جزء من سوريا الكبرى، فيما كانت النخبة النظيرة على الضفة المسيحية ميّالة لبقاء الحماية الفرنسية، خوفاً من ذوبان المسيحيين في محيط أوسع!

لكن في نهاية المطاف تمكّن عقلاء الطائفتين من بلورة صيغة للعيش المشترك على يد الثنائي رياض الصلح، وبشارة الخوري في كيان وطني واحد يضم الجميع، وأعلنوا استقلال لبنان تحت اسم الجمهورية اللبنانية عام 1943.

يكاد مسار الدولة اللبنانية الحديثة، أن يلخص المسار المتعرج والصعب الذي واجهته.

ثمة اهتزازات وحروب وتدخلات دولية وإقليمية ونزاعات لأمراء الطوائف والملل، وفي النتيجة أدرك اللبنانيون بكافة طوائفهم أن لا غنى لهم عن العيش المشترك في كيانهم الواحد.

ليس اللبنانيون وحدهم، كل العرب مطالبون بصون دولهم الوطنية من مخاطر التفتيت التي تقف خلفها قوى دولية وإقليمية مستعينة بأذرع محلية ملحقة بها.

  • د. حسن مدن - كاتب صحفي من البحرين
المصدر | الخليج – الشارقة