الجمعة 6 سبتمبر 2019 04:49 م

يعد التغيير الحاصل في قمة هرم القيادة في شركة النفط السعودية العملاقة "أرامكو"، هذا الأسبوع، علامة أخرى على أن الشركة تتحرك بقوة لاستئناف العمل بشأن ما قد يكون "أكبر طرح عام أولي" للأسهم في العالم.

وقد تم عزل رئيس مجلس إدارة "أرامكو"، "خالد الفالح"، الذي يشغل أيضا منصب وزير الطاقة في البلاد، من منصبه في الشركة من قبل الحكومة السعودية، هذا الأسبوع.

ويكسر هذا التغيير تقليدا طال لعقود، كان وزير الطاقة فيه هو نفسه رئيس مجلس إدارة أرامكو. وكان هذا التداخل في المناصب مصدر قلق لبعض المستثمرين هذا العام، عندما باعت "أرامكو" سندات بقيمة 12 مليار دولار، في أول دخول لها إلى أسواق رأس المال العامة.

لكن الرئيس الجديد، "ياسر الرميان"، الذي يوصف كثيرا بأنه قريب من ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان"، الزعيم الفعلي للبلاد، يقود أيضا صندوق الثروة السيادية للمملكة العربية السعودية، الذي تبلغ قيمته 320 مليار دولار.

ويقول المحللون إن "الرميان"، الذي قضى معظم حياته المهنية كمصرفي، قد يجلب نهجا يعتمد على التمويل الأجنبي أكثر من "الفالح"، الرئيس التنفيذي السابق لـ "أرامكو"، الذي درس الهندسة، ويمثل السعودية في اجتماعات منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك".

وسوف ينظر "الرميان"، البالغ من العمر 49 عاما، إلى "أرامكو" على أنها "أحد الأصول التي يجب إدارتها". وقال "أيهم كامل"، رئيس أبحاث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "مجموعة أوراسيا" إن "الرميان" ربما يجد سهولة أكبر في إجراء تغييرات في الشركة من "الفالح"، الذي تمكن من الحفاظ على قدر كبير من الاستقلالية للشركة على الرغم من ملكيتها للحكومة.

ومن خلال تحويل "أرامكو" إلى أسواق رأس المال العامة، سيكون ولي العهد قادرا على جمع الأموال لدفع تكاليف الإصلاح الشامل لبلاده. وتدرس المملكة بيع نحو 5% من إجمالي أسهم أرامكو، في عملية يمكن أن تدر عشرات المليارات من الدولارات.

وكانت "أرامكو" قد سحبت بشكل غير متوقع خطوتها للاكتتاب العام، الذي كانت قد خططت له قبل عام، في وقت كانت فيه أسعار النفط منخفضة، وقررت بدلا من ذلك السعي للحصول على حصة في "سابك"، وهي شركة سعودية كبيرة لإنتاج الكيماويات يسيطر عليها صندوق الاستثمار العام في البلاد.

وقد تبخر أي زخم للاكتتاب العام بعد مقتل وتقطيع المعارض السعودي وكاتب العمود في "واشنطن بوست"، "جمال خاشقجي"، الذي اختفى بعد دخوله إلى القنصلية السعودية في إسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وقد تورط ولي العهد شخصيا في الاغتيال، وفقا لمسؤولي الاستخبارات في الولايات المتحدة وتحقيق الأمم المتحدة.

ولكن خطة الاكتتاب جرى إحياؤها مجددا، وأبلغ المدير المالي لأرامكو المستثمرين الشهر الماضي أن الشركة باتت مستعدة لعملية الإدراج. وكانت الشركة قد عملت بالفعل على عدد من الإجراءات لزيادة الانفتاح المالي والشفافية من أجل إرضاء المستثمرين الدوليين. 

ويشير الاهتمام المتجدد بالاكتتاب العام إلى أن ولي العهد يعتقد أن عاصفة الجدل حول مقتل "خاشقجي" قد انتهت، وأنه مستعد للمضي قدما في خططه.
ومن المرجح أن يتلقى صندوق الاستثمار العام، الذي سيواصل "الرميان" قيادته، عائدات أي سهم من "أرامكو" تملكه الحكومة السعودية. وقالت "كارين يونغ"، الزميلة المقيمة في معهد "أمريكان إنتربرايز"، وهي شركة أبحاث مقرها واشنطن، إن الصندوق يتحول إلى "بنك تنمية وطني" لتنفيذ مشاريع ولي العهد.

  • مكان الاكتتاب

ولا تزال "أرامكو" بحاجة إلى تحديد مكان إدراج الشركة. وبالنسبة إلى "أرامكو" والسعوديين، فإن اختيار مكان إدراج الأسهم هو في كثير من الأحيان الجزء الأكثر أهمية في عملية الاكتتاب العام هذه، كما يقول بعض المراقبين.

وقال "ديفيد باك"؛ وهو شريك في مكتب المحاماة "سيدلي أوستن" في "هيوستن"، المتخصص في أعمال شركات النفط: "لا يتعلق الأمر بالنتائج المالية فقط". وقال إن شروط الطرح العام، بما في ذلك اختيار مكان الإدراج، ستكون "متعلقة بالشركة والحكومة".

وقالت "أرامكو" إنها تريد تعويم أسهمها في كل من البورصة المحلية في الرياض المعروفة باسم "تداول"، إضافة إلى سوق دولية كبرى. وتعمل البورصة السعودية على تقوية مواردها التكنولوجية للتعامل مع الكم الهائل من التداول الذي ستجلبه شركة "أرامكو".

وهناك العديد من البورصات الكبرى التي تتنافس لاستضافة اكتتاب "أرامكو"، وفي مقدمتها بورصة نيويورك للأوراق المالية، وهي أكبر بورصة في العالم من حيث القيمة السوقية، والتي يفضلها "بن سلمان". وقد حاول الرئيس "ترامب" عام 2017 دفع "​​أرامكو" علنا لاختيار "نيويورك. ولكن العديد من المستشارين حذورا من أن إدراج شركة "أرامكو" في الولايات المتحدة قد يجعل الحكومة السعودية عرضة للدعاوى القضائية المتعلقة بهجمات 11 سبتمبر/أيلول الإرهابية.

في المقابل، تمتلك بورصة لندن الكثير من السيولة، وقد قام مسؤولوها التنفيذيون مؤخرا بمغازلة المسؤولين السعوديين عبر إيفاد وفد بريطاني إلى جدة. كما خففت البورصة من قواعد سيطرة الدولة، ما وصفه النقاد بأنها دعوة واضحة لـ "أرامكو". لكن استمرار حالة عدم اليقين بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ربما يلقي بظلاله على فرص لندن.

وتعد بورصة هونغ كونغ أحد أبرز المرشحين أيضا، وهي تمتلك ميزة في كونها أكثر جاذبية للمستثمرين الصينيين، لكن الاحتجاجات المتواصلة في الإقليم خلال الأشهر الأخيرة أثارت تساؤلات حول استقرار البورصة.

وختاما، هناك بورصة طوكيو للأوراق المالية التي تعد ثالث أكبر بورصة في العالم من حيث القيمة السوقية. ولدى "أرامكو" عدد من العلاقات مع اليابان. وتعد طوكيو أيضا موطنا لـ"سوفتبانك"، عملاق التكنولوجيا الياباني الذي أقام شراكة مع السعوديين في مجموعة من المشاريع، لا سيما مشروع "فيجن" التكنولوجي الذي تبلغ تكلفته 100 مليار دولار. ويتواجد "الرميان" أيضا في مجلس إدارة "سوفتبانك". وتوفر "أرامكو" نحو ثلث احتياجات اليابان من النفط الخام، كما تقول الشركة. لكن بورصة طوكيو لا تمتلك نفس مستوى التداولات الموجودة في بورصات نيويورك ولندن وهونغ كونغ.

المصدر | نيويورك تايمز