الثلاثاء 10 سبتمبر 2019 05:14 ص
  • ليس هناك أي قرابة في الدم بين العرب واليهود.
  • اليهود ليسوا قومية بل أبناء ديانة واحدة: «أخلاط من كل الشعوب والقوميات والأمم والأجناس».
  • الزعم بأن اليهود غرباء في الشتات بالغرب زعم زائف فهم من صميم أصحاب البيت نسلاً وسلالة.
  • القانون الدولي والدراسات الأنثروبولوجية يفندان مزاعم «أرض الميعاد» ويهدمان أي أساس بنيت عليه.
  • حوّل اليهود دينهم إلى قومية ليجعلوا لكيانهم الغاصب هوية مصطنعة تطمس طبيعته الاستيطانية باستجلاب غرباء لأرض مسروقة.
  • ترويج وهم القرابة منذ نشوء قضية فلسطين لتبرير تغوّل «إسرائيل» على العرب بتصوير اليهود أهل دار وليسوا محتلين لا علاقة لهم بالشرق.

*     *     *

يعتني مفكرنا الراحل الدكتور جمال حمدان بتفنيد الرأي الشائع عن قرابة في الدم بين العرب واليهود. ففي كتابه صغير الحجم غني المحتوى الموسوم «اليهود أنثروبولوجيا» ينصرف حمدان إلى تبديد هذا الوهم.

لا ينطلق حمدان في اجتهاده هذا من مواقع عنصرية أو شوفينية، ولا من رغبة في الإعلاء من مكانة العرب وتحقير اليهود، وإنما من رؤية علمية تتوخى الحقيقة.

فهو يرى أن ترويج هذا الوهم منذ نشوء القضية الفلسطينية ينم عن رغبة في تبرير التغوّل «الإسرائيلي» على الفلسطينيين والعرب، بتصوير اليهود أهل دار وليسوا محتلين أتوا من ديار نائية لا علاقة لها حتى بالشرق.

ولا يفتعل جمال حمدان تاريخاً بديلاً للتاريخ المستقر كحقيقة بهذا الخصوص، فهو لا ينفي أن يهود التوراة والعرب هم أبناء عمومة من وجهة نظر تاريخية فحسب، حين بدأ الكل قبائل مختلفة من الساميين الشماليين وحين كانت اللغة العبرية تشتق من نفس الأصول التي تفرعت عنها العربية.

وإنه ليقرّ أيضاً أن إسماعيل أبا العرب وإسحق أبا اليهود أخوان غير شقيقين، وكلاهما ابن لإبراهيم، لكن «سرعان ما ذاب نسل أحدهما في دماء غريبة، حتى أصبحنا إزاء قوم غرباء لا علاقة لهم البتة بإسحق فضلاً عن إسماعيل».

اليهود اليوم، حسب جمال حمدان، هم أقارب الأوروبيين والأمريكيين، بل هم في الأغلب بعضٌ وجزءٌ منهم لحماً ودماً حتى وإن اختلفت الديانة، وبالتالي فإن الزعم بأن اليهود غرباء في المنفى الغربي زعم زائف، فهم من صميم أصحاب البيت نسلاً وسلالة.

ليس القانون الدولي وحده من يتكفل بتفنيد فكرة «أرض الميعاد»، وإنما أيضاً الدراسات الأنثروبولوجية تهدّ أي أساس بنيت عليه هذه المزاعم.

وفي هذا يعود بنا الباحث إلى الحقيقة المستقرة تاريخياً وعلمياً من أن اليهود، على خلاف العرب، ليسوا أمة أو قومية، وإنما هم أبناء ديانة واحدة فحسب تتألف من «أخلاط من كل الشعوب والقوميات والأمم والأجناس».

العرب شيء والمسلمون شيء آخر. المسلمون أكثر عدداً بكثير من العرب، فهناك مسلمون في الصين والهند وإندونيسيا وإيران وتركيا وآسيا الوسطى، لكنهم ليسوا عرباً لا لغةً ولا قومية، فلم يدعِ العرب أو يعتبروا كل المسلمين في الأرض عرباً، كما أن العرب ليسوا كلهم مسلمين؛ فهناك عرب مسيحيون ومن ديانات ومعتقدات أخرى، لا يقلون عروبة عن المسلمين العرب.

لكن ما يفعله اليهود هو «تحويل» دينهم إلى قومية، لكي يجعلوا لكيانهم الغاصب هوية مصطنعة لطمس طبيعته الاستيطانية باستجلاب غرباء لأرض سرقت من أهلها.

  • د. حسن مدن - كاتب صحفي من البحرين 
المصدر | الخليج – الشارقة