الأحد 15 سبتمبر 2019 07:35 م

شن عضو بارز في العائلة الحاكمة بالبحرين، هجوما شديد على رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، واتهمه بأنه أصبح عقبة أمام تحسين العلاقات مع الدولة اليهودية.

جاء ذلك في مقابلة عبر الهاتف أجرتها صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" نهاية الأسبوع مع عضو من عشيرة "آل خليفة"، الذي طلب عدم الكشف عن هويته من أجل التحدث بصراحة في هذا الموضوع الحساس.

وقال عضو العائلة الحاكمة البحرينية إن 90% من أفراد أسرته وغيرهم من صانعي القرار البحرينيين لديهم آراء سلبية جدا عن رئيس الوزراء الإسرائيلي، لافتا إلى أنه حتى الذين لديهم آراء مختلفة ليسوا من معجبيه.

تكتيكات بلطجية

وانتقد الشيخ البحريني بشدة، إعلان نتنياهو نيته ضم "غور الأردن" في حالة إعادة انتخابه، قائلا إن ذلك "نقطة تحول في معاهدة سلام مستقبلية للمنطقة".

وقال إن هذا الإجراء سيكون "المسمار الأخير في تابوت" السلام الإسرائيلي الفلسطيني.

كما أدان الشيخ البحريني عمليات التصعيد التي وصفها بـ"التكتيكات البلطجية" التي تشنها حملة "نتنياهو" ضد الأقلية العربية في (إسرائيل)، بما في ذلك رسالتها على "فيسبوك" إلى داعميها بأن "العرب يريدون القضاء علينا جميعا؛ رجالا ونساء وأطفالا".

وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي مستعد لبيع روحه من أجل الفوز في الانتخابات الحالية.

وأضاف أن انتخابات يوم الثلاثاء القادم في (إسرائيل) ستؤدي إما الى ازدهار أو انهيار مساعي السلام العربي الإسرائيلي.

تحديات إقليمية

وقال الشيخ البحريني إن التحديات الإقليمية، ليست فقط في مجال الأمن، بل أيضا في القضايا البيئية والاقتصادية، مؤكدا أن هذه التحديات نحتاج الجميع للمشاركة بمواجهتها، بما في ذلك (إسرائيل).

وتابع: "لكننا لن نقفز في السرير مع (إسرائيل) قبل أن يكون هناك عرضا حقيقيا للسلام على الطاولة، مقبولا من غالبية العالم العربي، والأهم من ذلك على الفلسطينيين".

وأوضح أن بلده لا تزال ترغب بالسلام مع (إسرائيل)، في إطار اتفاقية سلام إقليمية شاملة، وتحدث عن الفرص المتبادلة في السياحة والتجارة والاستثمار.

وذكرت الصحيفة العبرية أن الشيخ البحريني أشار مرارا إلى مبادرة السلام العربية التي قادتها السعودية عام 2002، والتي وعدت (إسرائيل) بالتطبيع الكامل مع جميع الدول العربية في سياق حل الدولتين مع الفلسطينيين.

وأضاف: "أعتقد أنه بعد 70 عاما، حان الوقت.. لا يوجد لدى دول الخليج أي شيء شخصي ضد الإسرائيليين أو أي شيء ضد اليهود".

وأشار إلى الأقلية اليهودية الصغيرة في بلاده، قائلا إن أعضائها لا زال لديهم دورا مهما في الحكومة والبرلمان والاقتصاد.

تطبيع بدون سلام

أبدى عضو العائلة الحاكمة البحرينية تفهمه للمخاوف الإسرائيلية بشأن قيام دولة فلسطينية مستقلة، وضرورة أن يشمل أي اتفاق سلام العديد من الترتيبات الأمنية لضمان عدم تشكيل هذه الدولة تهديدا على (إسرائيل).

ووفق الصحيفة العبرية قال الشيخ البحريني: "نبدأ بالنقاط الثلاث الأولى: (إسرائيل) هنا لتبقى، لدى (إسرائيل) الحق في الوجود، لدى (إسرائيل) الحق في أمنها، ويجب ألا يكون هناك تنازلات بشأن هذه النقاط الثلاث، بمجرد أن نتخطى ذلك، يجب أن يتمكن الفلسطينيون إقامة وطنهم الخاص وأن يعيشوا حياة كريمة".

غير أنه أبدى معارضة شديدة للاقتراح، الذي يروج له "نتنياهو" وآخرون، بأن البحرين ودول الخليج الأخرى سوف تطبع العلاقات مع (إسرائيل) بدون عملية سلام جادة تشمل الفلسطينيين.

وقال: "إنني أراهن أن ذلك لن يحدث أبدا 1000%".

"ترامب" وفلسطين

وعلى صعيد آخر، أوضح الشيخ البحريني أنه بينما هو وشخصيات خليجية أخرى أكثر تعاطفا مع إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بشكل عام من إدارة "أوباما"؛ بسبب توجه الأول  الأكثر تشددا تجاه إيران، لكنهم غير متحمسين لسياستها تجاه السلام الإسرائيلي الفلسطيني.

وقال: "لدينا شكوك حول الجهود الاقتصادية الأخيرة دون رؤية خريطة طريق نهائية بالنسبة للشؤون السياسية".

فرص ضائعة

وقارن عضو العائلة الحاكمة البحرينية "نتنياهو" بشكل سلبي مع رؤساء وزراء إسرائيليين سابقين، الذين قال إنهم أظهروا اهتماما أكبر بالسلام.

وقال: "كان لدينا فترة شهر عسل في الماضي.. إيهود باراك وإسحاق رابين لم يعودوا معنا".

وقال إنه يأسف لما وصفها بـ"الفرص الضائعة" في محادثات كامب ديفيد وطابا للسلام في عامي 2000 و2001، والتي رفض "ياسر عرفات" خلالها عرض "باراك" لإقامة دولة فلسطينية على 97% من الضفة الغربية وغزة.

وذكر: "لقد ارتكب ياسر عرفات الكثير من الأخطاء.. لقد شجعته الدول العربية لقبول الاقتراح".

قائد جديد

وبينما أكد على أنه يتحدث بشكل شخصي، وليس نيابة عن حكومته، قال الشيخ إنه إذا رفض زعيم فلسطيني مستقبلي عرضا مشابها بعيد المدى، قد تحتفظ البحرين ودول عربية أخرى بخيار تحديد مسارها الخاص بالنسبة لـ(إسرائيل).

وقال: "قد يكون قد حان الوقت لنقول كفا.. قدموا لنا اتفاق سلام جيدا، نشعر أنه يجب أن يكون مقبولا على عدد كبير من الفلسطينيين وقادتهم، وإذا لم يقبلوه، يجب أن تتمكن كل دولة عربية من اتخاذ قرار خاص بها بشأن كيفية المضي قدما".

غير أن عضو العائلة المالكة البحرينية كان متشائما من تحقيق أي عملية كهذه مع "نتنياهو"، مؤكدا أن "عصرا جديدا يحتاج قائدا جديدا".

المصدر | الخليج الجديد+ متابعات