الأربعاء 18 سبتمبر 2019 01:50 م

ظل قادة السعودية لسنوات يحثون واشنطن على تبني مواقف متشددة ضد إيران منافسها الأكبر،  ولم يكن هناك أحد أكثر سعادة عندما تم انتخاب "دونالد ترامب" رئيسا للولايات المتحدة وتبنيه نهج متشدد ضد إيران، أكثر من الزعيم السعودي "محمد بن سلمان" الذي أصبح الآن  وليا للعهد . 

وقال الأمير الشاب في مقابلة بعد أسابيع من انتخاب "ترامب": "نعرف أننا الهدف الرئيسي لإيران" و"لن ننتظر حتى تأتي المعركة إلى السعودية بل سنأخذ المعركة إلى إيران بدلا من السعودية".

وكان "بن سلمان" يفترض أن القوات السعودية ستقاتل في المعركة جنبا إلى جنب مع القوات الأمريكية، كما كان هو الحال منذ حرب الخليج الأولى. ولكنه اليوم يواجه الحقيقة إن كان سينفذ تهديداته، ولكن السؤال هو من سيسير معه في هذه المعركة.

ففي رده على الغارات التي استهدفت المنشآت النفطية في أبقيق، قال "ترامب" إن الأمر بيد السعودية لكي تختار ما بين الحرب والسلام. ومع أن الرئيس الأمريكي قال إن بلاده جاهزة للرد على إيران التي اتهمها بتنفيذ الغارات إلا أنه كان غامضا حول الطريقة.

الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما" تعرض للاستهزاء، عندما وصف سياسته الخارجية بأنها القيادة من الخلف، ومساعدة حلفائه لتحقيق أهدافهم الإستراتيجية، بشرط أن تكون المبادرة منهم معتمدين على قواتهم العسكرية. ولم يستهزأ أحد بـ"أوباما" أكثر من "ترامب"، غير أنه يسير بنفس دربه.

ربما شعر ولي العهد بأن أمريكا تخلت عنه، فالتصعيد الأخير إن ثبت أن إيران وراءه، سببه الضغط الشديد الذي مارسه "ترامب" على الاقتصاد الإيراني والعقوبات التي أعاد فرضها بشكل حدّ من قدرة إيران على تصدير نفطها.

ولطالما قالت إيران إن حلفاء الولايات المتحدة سيكونون هدفا للانتقام. وهدد وزير الخارجية الإيراني "محمد جواد ظريف" السعودية بأنها في مرمى الهدف، ووصف الفريق الذي يشرف على إستراتيجية ترامب بـ"فريق ب" وهم مستشار الأمن القومي المعزول "جون بولتون"، و"محمد بن سلمان"، و رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو".

وربما قرأ ولي العهد السعودي كلمات "ترامب" بعناية. فقد كان الرئيس الأمريكي معنيا أكثر بحماية المصالح الإسرائيلية التي تركز على المنشآت النووية الإيرانية، أما بالنسبة للسعودية فعليها أن تقوم بترتيب دفاعها أو تواصل دفع "تريليونات الدولارات" إن أرادت البقاء في ظل الحماية الأمنية الأمريكية.

نظريا يهدف "بن سلمان" من مشروعاته الاجتماعية والاقتصادية أن يجعل السعودية دولة قادرة على حماية نفسها. إلا أن مشروعه لم يحقق إلا نجاحات متفرقة، فقد كان من السهل إقناع الآباء بالسماح لبناتهم بقيادة السيارة أكثر من إقناعهم بإرسال أبنائهم إلى الحرب.

فالتدخل السعودي في اليمن تحول لمستنقع صار يضرب به المثل. وربما لم يصبح اليمن فيتنام السعودية بعد، فنحن لم نشاهد جثث الجنود السعوديين المنقولة إلى الرياض، ربما لأن الصور عن الحرب ظلت بعيدة عن الأنظار أو لعدم قدرة ولي العهد بناء قوة قتالية متماسكة واعتمد على مجموعات خليطة من الميليشيات المحلية.

فعدم قدرة السعودية على هزيمة ميليشيا "الحوثيين" هي نذير لا يحمل الخير لو واجهت السعودية مقاتلي الحرس الثوري الإيراني في المعركة.

فالحليف السعودي الوحيد، وهي الإمارات العربية المتحدة التي قامت بالعمليات القتالية الميدانية ضد "الحوثيين" في الجنوب، خفف من موقفه الداعي لضرب إيران رغم أن أبو ظبي دفعت ولسنوات طويلة واشنطن إلى اتخاذ موقف حازم.

فقادة الإمارات راضون عن سياسة "أقصى أضغط" ولكنهم لا يريدون مشاهدة الصواريخ وهي تصل إلى منتجعات السياحة في دبي ومنشآت النفط في أبوظبي.

ويقف المحللون الاستراتيجيون في واشنطن، حمائم وصقورا، مع "ترامب" في هذا الموقف، ولا يوجد هناك حب من كافة ألوان الطيف السياسي الأمريكي  للسعودية. وهم متفقون على أن إستراتيجية الصبر القائمة على ضرب البنية الاقتصادية الإيرانية وزيادة العقوبات عليها ومنعها من تمويل الميليشيات الشيعية في المنطقة.

وبالتالي يفضلون هذه السياسة على حرب لا يمكن التكهن بمسارها ونتائجها. مما سيترك السعودية مكشوفة، وتم تعرية خطابها ودفاعها، فإذا خفضت السعودية نصف إنتاجها بهجوم نفذ بطائرات مسيرة قليلة الكلفة، فماذا سيحدث للنصف الثاني لو اندلعت حرب حقيقية؟

المصدر | تايمز-ريتشارد سبنسر