الخميس 19 سبتمبر 2019 07:37 ص

اتهمت منظمة "العفو" الحقوقية الدولية، الخميس، قطر بـ"عدم الوفاء بكل وعودها لتحسين ظروف العمال الأجانب"، زاعمة أن الكثير منهم لا يزالون عرضة للاستغلال من قبل أرباب العمل في البلد الذي يستعد لاستضافة مونديال 2022 لكرة القدم.

يأتي ذلك رغم إصلاحات عدة أجرتها الحكومة القطرية خلال العامين الأخيرين لتحسين ظروف العمال الأجانب، والتي تشمل فرض حد أدنى للأجر، وتعديل قوانين الإقامة بحيث يتم السماح لمعظم العمال الأجانب بمغادرة البلاد دون الحصول على تصاريح للمغادرة من كفلائهم.

وفي تقرير حمل عنوان "الجميع يعمل، ولا أجور" قالت منظمة "العفو": "رغم  الوعود الكبيرة للإصلاح التي تعهدت بها قطر قبل مونديال 2022، إلا أنها تبقى مرتعا لبعض أرباب العمل المجردين من المبادىء".

ويأتي التقرير قبيل استقبال الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" لأمير قطر الشيخ "تميم بن حمد" في الدوحة الخميس.

وحضر الأمير الأربعاء مباراة في كرة القدم بين فريقي باريس سان جيرمان، الذي يملكه صندوق استثماري سيادي قطري، وريال مدريد.

ويوثق تقرير منظمة "العفو" معاناة مئات العمال في 3 شركات للإنشاءات والتنظيفات في قطر لم يتقاضوا أجورهم منذ أشهر.

وقال نائب مدير منظمة "العفو" للشؤون الدولية "ستيفن كوكبيرن": "العمال المهاجرون يذهبون الى قطر على أمل إعطاء حياة أفضل لعائلاتهم، وبدلا من ذلك يعود الكثير منهم الى أوطانهم فارغي الجيوب بعد قضاء أشهر وهم يلهثون لتحصيل أجورهم، بمساعدة صغيرة من الانظمة التي يفترض أن تحميهم هناك".

وبعد تعرضها لانتقادات بسبب سوء معاملة العمال المهاجرين، توافقت قطر مع منظمة العمل الدولية عام 2017 على إصلاح قوانين العمل، بما في ذلك إنشاء لجان جديدة لحل النزاعات.

وذكرت منظمة "العفو" أن بعض العمال في الشركات الثلاث "هامتون انترناشونال و"حمد بن خالد بن حمد (أتش كاي أتش)" و"يونايتد كلينينغ" الذين تقدموا بشكاوى لدى اللجان الجديدة، تمكنوا من تحصيل بعض أجورهم مقابل إسقاط الشكاوى، لكن "معظمهم عادوا إلى أوطانهم بدون مستحقاتهم".

وقال "كوكبيرن": "نحض السلطات القطرية على تنفيذ ما وعدت به بالكامل وانهاء الواقع المخزي لاستغلال العمال".

وأشارت المنظمة إلى قضية عامل كيني في شركة "يونايتد كلينينغ" الذي قال إنه اضطر إلى البحث عن الطعام في سلال القمامة نتيجة عدم حصوله على راتبه لخمسة أشهر.

وأضاف الرجل أنه عمل مدة عامين و5 أشهر في هذه الشركة بدون إجازات، وكان يستحق له "الكثير من المال".

ووفق التقرير، فإن الشركات كلها أرجعت عدم دفع الرواتب لصعوبات مالية.

  • إصلاحات قطرية

كانت الحكومة القطرية أدخلت، في أكتوبر/تشرين الأول 2018، عدة إصلاحات تهدف إلى تحسين ظروف العمال الوافدين، منها: فرض حد أدنى للأجر، وتفعيل قانون للعمل المنزلي، وتهيئة لجان جديدة لتسوية المنازعات، وصدور قرار بإنشاء لجان عمل مشتركة في الشركات التي توظف أكثر من 30 عاملا للتفاوض الجماعي، وإنشاء صندوق لدعم وتأمين العمال.

وفي سبتمبر/أيلول 2018، عدلت قطر قوانين الإقامة للسماح لمعظم العمال الأجانب بمغادرة البلاد دون الحصول على تصاريح للمغادرة من كفلائهم وهو بند طالبت جماعات حقوق العمال بإلغائه منذ فترة طويلة.

وتحرص الدوحة على إظهار أنها تتعامل مع المزاعم المتعلقة باستغلال العمال مع استعدادها لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، التي تسعى أن تسلط الضوء من خلالها على تقدمها وتطورها.

والشهر الماضي، ردت الحكومة القطرية على انتقادات وجهتها لها منظمات حقوقية بشأن حقوق العمال، بعد أنباء عن إضراب نفذه المئات من العمال الأجانب احتجاجا على "ظروف العمل السيئة"، حسب منظمة "هيومن رايتس ووتش".

إذ أكد مدير مكتب الاتصال الحكومي القطري "سيف بن أحمد آل ثاني"، عبر حسابه على "تويتر"، أن "قطر ملتزمة بالتغييرات التي أجريناها على قوانين العمل".

وأضاف: "نحن نحقق في شكاوى العمال، وإذا ثبت انتهاك القانون، فسيتم محاسبة المسؤولين عن ذلك، وسنصدر بيانا بمجرد انتهاء التحقيقات وسأرسله لك قبل إعلانه".

المصدر | الخليج الجديد