الجمعة 20 سبتمبر 2019 07:51 م

مفاجأة تعكس خصوصية التجربة التونسية التي لا تزال عفوية، نسبيا، أمام طوفان الثورة المضادة، هكذا جاءت رؤية البعض للمفاجأة التي حققها المرشح المستقل، الأكاديمي "قيس سعيد"، حينما حقق أعلى نسبة أصوات في الانتخابات الرئاسية المبكرة التي شهدتها تونس، قبل أيام، ليدخل مرحلة الإعادة مع رجل الأعمال المحتجز "نبيل القروي".

وتحت وقع المفاجأة، جاءت أريحية التوصيف للأكاديمي الذي أتي يشق الصفوف، مسببا صدمة لأطراف عديدة، فأطلق عليه كثيرون من الآن "حاكم قرطاج المنتظر"، بينما فضل آخرون التمسك بالنمطية ليطلقوا عليه "الرئيس التونسي المحتمل"، وبين هذا وذاك، ظلت حقيقة واضحة، هي أن التونسيين قرروها واضحة على ما يبدوا: "فلنبتعد عن الرموز، وكل من تصدر المشهد خلال السنوات الماضية، لم يعد مرغوبا".

هي، إذن، روح تونسية شعبية تواقة للتجديد الشامل، تجديد جاء برجل لم تراه استطلاعات الرأي من الأساس، ولم تنصفه التحليلات والتوقعات، ويبدو أن الصدمات لن تقتصر فقط على صعوده المفاجئ، لكنها قد تستمر، بعد فوزه المحتمل بمنصب رئيس تونس.

ولد "سعيد" في 22 فبراير/ شباط 1958 بتونس، حصل على شهادة الدراسات المعمقة في القانون الدولي العام من كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس.

حصل أيضا على دبلوم الأكاديمية الدولية للقانون الدستوري، ودبلوم المعهد الدولي للقانون الإنساني في "سان ريمو" الإيطالية.

بدأ حياته المهنية، في 1986، مدرسا بكلية الحقوق والعلوم الاقتصادية والسياسية بمدينة سوسة (شرق)، قبل أن ينتقل في 1999، للتدريس بكلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس العاصمة.

تقلد بين عامي 1989 و1990 مهام مقرر اللجنتين الخاصتين لدى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية للإعداد لتعديل مشروع ميثاق الجامعة، ومشروع النظام الأساسي لمحكمة العدل العربية.

كما عمل خبيرا متعاونا مع المعهد العربي لحقوق الإنسان من 1993 إلى 1995.

ومنذ 1997، حصل على عضوية المجلس العلمي ومجلس إدارة الأكاديمية الدولية للقانون الدستوري، وهو أيضا رئيس مركز تونس للقانون الدستوري من أجل الديمقراطية (مستقل).

  • تعديل الدستور وخطة البناء

بقدر حدة خط نتائج الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية التونسية، جاءت آراء "قيس سعيد" أكثر حدة، حيث قال، في عدة تصريحات، إنه ينوي تعديل الدستور، حال فوزه، بحيث يكون البناء قاعديا ينطلق من المحلي نحو المركز.

يرى "سعيد" أنه لا يوجد شئ اسمه دولة دينية أو حتى مدنية.. يعد كثيرون خطابه شعبويا غير مستند على أسس واضحة، لكنه يرى أن منتقديه "لا يعرفون ما يقولون أصلا"، مؤكدا أنه يترشح "وهو مكره"، وأنه "لا يطمح لمنصب، بل إن كلمة طموح لا تعنيه إطلاقا"، وفق نص تصريحاته في مقابلة صحفية.

يقول إن مشروعه الاقتصادي والاجتماعي هو كيفية تمكين الشعب من الأدوات، لكنه يقول إنه لن يكون صاحب التصور، ويريد أن تنبع التصورات من الشعب.

يعتبر "سعيد" أيضا أن الانتخابات البرلمانية غير مهمة، وأن الثقل يجب أن يكون في الانتخابات المحلية، بحيث يتم التصعيد من المحليات إلى البرلمان.

فيما يتعلق بالأحزاب، يرى "سعيد" أنه لا فائدة منها، هكذا مباشرة، ويقول إن الزمن قد تجاوزها، بعد أن صار الحراك الشعبي منفصلا عنها ومرتبطا بوسائل تكنولوجية، مثل مواقع التواصل وروابطها وحملاتها الفاعلة، لكنه يؤكد أنه لن يلغي الاحزاب حال فوزه، وسيسمح بالتعددية، إلى أن تندثر من تلقاء نفسها.

كان أكثر ما تم انتقاد "سعيد" به، هو أنه لم يكن له ظهور ثوري خلال الحراك الشعبي ضد نظام الرئيس التونسي الأسبق "زين العابدين بن علي"، لكنه يرد قائلا إنه رفض العديد من المناصب منذ عام 1988، ويؤكد أنه تعرض لتضييقات، ويقول: "قلت لا يوم كان البعض ممن يظهرون اليوم في وسائل الإعلام يتمنون الاقتراب من دائرة القرار".

يشدد "سعيد" أنه لا طرف يقف خلفه في الخارج، أما عن الداخل، فيقول إنه يطمح لأن يكون مدفوعا بقوة الجماهير.

يرى "سعيد" أن الإسلام السياسي مفهوم تم فرضه من الخارج، لكنه يتجنب الحديث عن حركة "النهضة" بالسلب أو الإيجاب.

فيما يتعلق بالقضايا المثيرة للجدل في تونس، يتمسك "سعيد" برفض مساواة الجنسين في الميراث، ويعد أنه سيرد على ذلك بأمور علمية، ويقول إن لديه "صواريخ علمية على منصات إطلاقها وسأعرف متى أطلقها في مسالة المساواة".

يهاجم "قيس سعيد" الشواذ جنسيا، ويرى أنهم يحصلون على الدعم من الخارج لضرب الأمة والدولة.

هل يكون قصر قرطاج الرئاسي على موعد مع هذه الشخصية المثيرة، أم سيخرج "القروي" من محبسه، محمولا إلى القصر، عبر أطراف إقليمية ودولية تراه أكثر أمانا من "قيس سعيد"؟ الإجابة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

المصدر | الخليج الجديد