الأحد 22 سبتمبر 2019 12:27 م

كشفت وثائق بريطانية أن العاهل الأردني الراحل، الملك "حسين بن طلال"، ناشد (إسرائيل) ضرب القوات السورية أثناء أحداث "أيلول الأسود" التي جرت في العام 1970 واستمرت حتى يوليو/تموز 1971.

وجرت أحداث "أيلول الأسود" بين القوات الأردنية، ومقاتلين فلسطينيين وقفت سوريا إلى جانبهم، وخشي ملك الأردن من تدهور الأوضاع إلى صراع مدمر في الشرق الأوسط.

وبحسب ما نشرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" فإن هذه التخوفات دفعت الملك "حسين" إلى مفاتحة الحكومة البريطانية، وطلب إقناع (إسرائيل) بالتدخل ضد القوات السورية.

وكانت سوريا تدعم المنظمات الفلسطينية التي تمكنت من السيطرة على أجزاء من الأردن حتى تمكن الجيش الأردني من تدمير قواعدها فيما عرف لاحقا بأحداث "أيلول الأسود".

وقد بدأت الأحداث عندما قام مسلحون فلسطينيون باختطاف 4  طائرات، وفشلوا في اختطاف الخامسة، وأخذوا ثلاثا منها إلى قاعدة جوية صحراوية في الأردن.

وقد طلب خاطفو الطائرات الثلاث في الأردن بالإفراج عن "ليلى خالد"، وعندما لم تستجب الحكومة البريطانية لمطالبهم، قاموا بتفجير الطائرات الثلاث لكنهم أفرجوا عن كل الركاب تقريبا بعد نجاح مفاوضات سرية أجرتها معهم الحكومة البريطانية وحكومات أخرى.

واستنادا إلى الوثائق البريطانية، فإن الحكومة البريطانية أدركت أن الرضوخ لمطالب الخاطفين بإطلاق سراح "ليلى خالد" وهي ناشطة فلسطينية كانت معتقلة في لندن بعد أن قامت بمحاولة لاختطاف طائرة إسرائيلية، سوف يضعف موقف الملك "حسين" الضعيف أصلاً داخل بلده.

وكان الفلسطينيون قد سيطروا على أجزاء من الأردن، وسط مخاوف من أنهم قد يسعون إلى الإطاحة بالملك "حسين"، إلا أن الملك قرر الصمود ومواجهة الفصائل الفلسطينية التي كان يتزعمها "ياسر عرفات"، الذي بدأ نجمه في الصعود آنذاك.

واستنادا الى الوثائق؛ فإن الملك "حسين" ناشد الحكومة البريطانية في 11 سبتمبر/أيلول عام 1970 تقديم مساعدة له بالنظر للوضع الداخلي الحرج الذي يواجهه.

ولم تتوقف مناشدة الملك لبريطانيا والولايات المتحدة بتقديم العون المعنوي والدبلوماسي لحكمه، والتهديد بالقيام بعمل عسكري لمساعدة الأردن، بل تعداه إلى الطلب من (إسرائيل) قصف القوات السورية.

وكشفت الوثائق، التي نشرت أواخر عام 2001، أن طلب الملك هذا قد جاء عبر لندن بسبب انقطاع وسائل اتصاله بالحكومة الإسرائيلية وبالولايات المتحدة.

كما تكشف الوثائق بأن وزير الدولة البريطاني لشؤون مجلس الوزراء آنذاك، "بيرك ترند"، قد حصل على موافقة الحكومة البريطانية بإيصال رسالة الملك "حسين" إلى واشنطن فقط، وليس إلى (إسرائيل) مباشرة.

وقد أكدت واشنطن لبريطانيا أنها بلغت فحوى رسالة الملك "حسين" إلى رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك، "غولدا مائير"، التي كانت في زيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وكانت الحكومة البريطانية، بزعامة رئيس الوزراء "أدوارد هيث"، لا ترى أي فائدة في إطالة عمر نظام الملك "حسين" المتهاوي لفترة قصيرة، وفضلت إبقاء خياراتها مفتوحة في حالة سيطرة الفلسطينيين على الأردن.

لكن الملك "حسين" نفى ما تردد في الصحافة في ذلك الوقت حول مناشدته لـ(إسرائيل) بضرب القوات السورية.

وفي الوقت الذي لم تستجب فيه (إسرائيل) لنداء الملك، إذ أنها لم تتدخل، فإن الفلسطينيين زعموا أنها زودت الأردن بالسلاح لتمكينه من تدمير القواعد الفلسطينية التي كانت تشكل خطرا على استقرارها.

المصدر | الخليج الجديد + بي بي سي