الأحد 22 سبتمبر 2019 11:07 م

كشف تحقيق صحفي، الكثير من التفاصيل المهمة المتعلقة بالعاملين والزبائن والخدمات والمشاريع التي تقدمها شركة "دوت ديف"، التي أغلقت إدارة موقع "تويتر" 271 حسابا يتبعون لها تعمل من مصر والإمارات.

كما كشف التحقيق، الذي نشره موقع "ساسة بوست"، الدور الذي تلعبه الشركة الرقمية في استهداف كل من تصنفه الإمارات في خانة أعدائها، أو تعتبره مناصرا للربيع العربي في أي مكان في الشرق الأوسط.

وفي 20 سبتمبر/أسلول الجاري، علق "تويتر" مجموعة تضم 4 آلاف و 258 حسابا، تعمل من الإمارات بأسماء شخصية مزيفة، وتغرد عن قضايا إقليمية وتستهدف تحديدا قطر واليمن.

وقالت "تويتر" إن هذه الحسابات كانت تديرها شركة خاصة تدعى "دوت ديف" التي تتخذ من دبي مقرا لها، كما تمتلك فرعا لها في مصر.

وفى هذا الصدد، ذكر التحقيق أن "تويتر" أغلق لشركة "دوت ديف" وحدها 271 حسابا تعمل من مصر والإمارات.

وأشار إلى أن الشركة يمكن وصفها، حسب المعطيات التي توصل إليها، بأنها جزء من شبكة أوسع تتبع الإمارات هدفها التأثير الإعلاميّ الممنهج والموجّه.

ولفت التقرير إلى أن شركة "1.2Media"، التي تأسست في أبريل/نيسان 2015، هي الشركة الأم لـ "دوت ديف".

وذكر أن اسمها يظهر في الواجهة مع كبار الزبائن للخدمات الإعلامية والإعلانية، وتعمل من مدينة الإعلام الإماراتية "TwoFour54" وتحديدًا في الطابق الخامس من المبنى الرابع داخل المدينة.

وأوضح أن معظم زبائنها جهات حكومية إماراتية، وعلى سبيل المثال تعتبر الشركة هي المسؤول الأول عن تطوير وبرمجة موقع وتطبيق وكالة الأنباء الإماراتية "وام".

كما عملت الشركة مع "مشيخة الأزهر"، كمطوّرة بشكل رئيسي لموقعها الإلكتروني، بالإضافة لتزويده بالمحتوى المرئي والمكتوب وساعدت في إدارة منصات التواصل الاجتماعيّ للأزهر، كما يظهر في صفحة أحد موظفيها السابقين، الذي عملَ صانع محتوى لمشيخة الأزهر.

عملت الشركة أيضًا مع قناة "الغد المشرق" التلفزيونية، والتي يعرف عنها توجهاتها الداعمة لسياسات الإمارات التخريبية في اليمن وتعمل من جنوب اليمن، ومن مصر.

من زبائن الشركة أيضًا موقع "دوت إمارات"، وهي منصة إماراتية تجمع الأخبار من مواقع مختلفة وتقوم بتصنيفها وترتيبها، حيث قامت الشركة ببرمجة الموقع والتطبيق الخاص بالهواتف المحمولة.

كما تدير الشركة صفحات التواصل الاجتماعي للمنصة الإماراتية، كما يشير لذلك حساب "إبراهيم أحمد عيد"، رئيس فريق إدارة المحتوى في "دوت ديف"، والذي يعمل من مصر.

وكان لهذه المنصة نصيبها من حملة إيقاف الحسابات التي كشف عنها "تويتر"، إذ أُغلق حسابها بعد أن تجاوز ربع مليون متابع.

موقع "دوت إمارات" لديه صفحة على "فيسبوك"، يُظهر سجلها أنّ اسمها السابق كان "مسلسلات رمضان" ثم صار بعد أكثر من عام ونصف "دوت إمارات".

ورغم أن منصة "دوت إمارات" متخصصة بشؤون الإمارات، إلا أن صفحتها تدار من فريقٍ مكوّن من ثمانية أشخاص كلهم يقطنون في مصر، كما يظهر سجلّ الصفحة.

خدمات متكاملة

وكشف التحقيق أنه بعد تتبع الأقسام المختلفة للشركة، تعمل المجموعة على تقديم مجموعة من الخدمات الإعلامية المتكاملة.

وتتمثل تلك الخدمات بشكل أساسي في خدمات رقميّة: تسويق رقميّ، وتحليل معلومات وبيانات، وخدمات أرشفة، وإدارة صفحات منصات التواصل الاجتماعي. وخدمات محتوى: مكتوب ومرئي بشكل أساسيّ، وخدمات برمجية، مثل تطوير وتصميم تطبيقات هاتفية، ومواقع على الإنترنت.

ووفق التحقيق فإن هذه الخدمات المختلفة تتكامل مع بعضها البعض، فما إن يبدأ مشروع جديد، حتى يتم تصميم موقعه وتطبيقه داخلَ الشركة، ثم تدار منافذه على منصات التواصل الاجتماعي من داخل الشركة أيضًا.

وفي نهاية المطاف تصدّر الشركة المحتوى حسب الحاجة وبما يناسب طبيعة كل مشروع إعلاميّ تعمل عليه. كما توفِّر الشركة ما يشبه "بنى تحتية" لمنصات التأثير الإعلاميّ الوهمية/المُضلِّلَة".

وشركة "دوت ديف"، المذكورة في تقرير "تويتر"، لها مكتبان، أحدهما في أبوظبي، والآخر في العاصمة المصرية القاهرة، لكنّ الملاحظ أنّ عموم فريق عمل الشركة يعمل من القاهرة، وليس من أبوظبي.

مشاريع

 تتعاون شركة "دوت ديف" (أو تتبنَّى) بمستوياتٍ مختلفة مع العديد من المشاريع، من بينها:

"قطري ليكس": موقع يتابع قطر ويهاجمها، ينشرُ هذا الموقع باللغتين العربية والانجليزية وحسابه على "تويتر" من الحسابات التي أُغلقت مؤخرا.

ووفق التحقيق عملَ على هذا المشروع من شركة "دوت ديف"، "محمد الصاوي"، وهو صحفي مصريّ يعمل مديرًا للمحتوى في الشركة، ويكتبُ مباشرة في "قطري ليكس"، كما يظهر في مدونته الشخصية.

تُظهر صفحة "قطري ليكس" أنها تدار من ست حسابات، كلها تعمل من مصر.

"عثمانلي": يستهدف الشأن السياسي التركي، متخذًا "يارب يا متجلي، أهلك العثمانلي" شعارًا على صفحته على "فيسبوك".

ينشر الموقع محتوى مهاجم لتركيا وللعثمانيين وللرئيس التركي الحالي وحزبه على طول الخطّ.

قدّمت الشركة لمشروع "عثمانلي" خدمات تطوير الموقع، ومثله مثل مشاريع أخرى، يدير صفحته على "فيسبوك" ستة أشخاص من مصر وواحد من بريطانيا.

أثناء البحث، وجد التحقيق رابطًا لنسخة تجريبية لموقع "عثمانلي" مبنيّة على النطاق الأصلي لشركة "دوت ديف".

"دقائق نت": يشرف عليه "خالد البري"، وهو كاتب عربي على علاقة مباشرة بمالك ومؤسس 1.2media (عملا معًا في موقع دوت مصر) ويهاجم الموقع بشكل مستمر قطر وتركيا وإيران.

 "خباياهم": مشروع إعلامي ينتج محتوى مرئيا يركز على قطر والإخوان المسلمين، وتقدم الشركة خدماتها التقنية والفنية للمشروع، كما يظهر في حساب "عبدالعزيز حسان"، مدير مشاريع في الفريق البرمجيّ.

تقدّم الشركة أيضًا خدمات إنتاج محتوى للمشروع، ومن العاملين فيه "هدير السيد"، باحثة في الشركة، بمسمى "باحثة أرشيف الفيديو"، كما يظهر في حسابها على "لينكد إن".

ويعمل على المشروع أيضًا "محمود رجب"، وهو مدير فريق الإنتاج في الشركة.

"الرؤية" الموريتاني: موقع ناشئ، عمل عليه من البداية مؤسس الشركة، وتقدم لهم الشركة خدمات البرمجة والتطوير، ومتابعة مواقع التواصل الاجتماعيّ. ولهذا الموقع نصيبه من حملة إغلاق حسابات "تويتر" الأخيرة.

"الحقيقة": واجهة تعمل على عدة منصات تواصل اجتماعيّ، بتأثير ضعيف، وكَم محتوى هائل بلغات عدة: عربيّ بشكل أساسي، وفرنسي، وتركيّ. تقدّم الشركة خدمات المحتوى للواجهة.

 المؤسس "تفاتيفو"

وسلط التحقيق الضوء على تفاصل مؤسس الشركة الأم لـ"دوت ديف" وهو شاب مصري يدعي "مصطفى أحمد عبدالرحمن"، واشتهر بلقب "تفاتيفو "ويستخدم هذا اللقب على مختلف منصات التواصل الاجتماعي وحتى في أعماله.

درسَ "عبدالرحمن" طب الأسنان في جامعة الأزهر، وبعد تخرجه عمل في وزارة الصحة طبيبًا حتى عام 2013.

وعمل "تفاتيفو" في قناة "أون تي في" من 2010 وحتى 2015، المملوكة - آنذاك - لرجل الأعمال المصري "نجيب ساويرس".

عمل "تفاتيفو" في القناة على عدة برامج ومهام، وفي ذلك المحيط تعرف على الصحفي الاستقصائي الشهير "يسري فودة".

وفي مايو /أيار 2013، توفرت له فرصة عمل لنصف عام في الإمارات، مستشارا تقنيا في موقع "24.ae"، وفي نفس الفترة بين 2013 و2015، عمل مديرا للقطاع الرقمي في وكالة الأنباء المصرية"أونا".

في نهاية عام 2013 بدأ العمل بمشروع "دوت مصر"، مديرا عاما ومساعدا لرئيس التحرير، وهذه المعلومات عن مسيرته المهنية وفقًا لما ذكر "مصطفى" في حسابه على "لينكد إن".

بعد هذا المشوار في المؤسسات الإعلامية المختلفة، بدأ "مصطفى" رحلته الخاصة بتأسيس شركتين، هما "تفاعل"، و"1.2media"، الأولى لا تظهر لها أي آثار على الإنترنت وتعملُ مساندةً للشركة الأم لهذه الشبكة.

بعد الثورة المصرية عام 2011، ومع انخراطه في الإعلام، بدأت رحلة تحوّل عاشها الشاب، فقد كان ذوقه الشعريّ في 2008 يتأرجح بين قصيدة "لا تصالح" لـ"أمل دنقل" و"القدس عروس عروبتكم" لـ"مظفّر النواب"، ولديه اهتمامٌ خاص بفلسطين يظهر من محبته لأغنية "فدائي فدائي" لفلسطين، إلى المعسكر المعاكس تماما ليسبُّ "خصوصيّة القضية الفلسطينية".

التحوُّل لم يكن بخصوص القضايا الإقليمية فقط، وإنما تحوّل الشاب من استخفافه بـ"محمد حسنين هيكل" وكتاباته عن الدولة المصرية، ومن اعتباره أنّ "جمال عبدالناصر" أسطورة مُختلقة، إلى "التطبيل" لـ"السيسي" وللنظام المصري.

وأصبح " تفاتيفو" الآن يلعن الآن ثورة يناير، والإخوان، والشعب المصري بأكمله! وفي مجموعة من التغريدات يلقي باللوم على "الناس/الشعب"، ويتهمهم باحتضان "الإرهاب"، وأنهم أساس الجهل والفقر.

اسمان لا يطالهما النقد عند "تفاتيفو" أبدًا.. "السيسي" و"محمد بن زايد"، على الرغم من كونه كتب يوما ما عن نفسه بأنه "سيكون رئيس مصر"!

يبدو أن عمل "مصطفى" في الإمارات في موقع "24.ae" كان محطة اتصاله مع شخصياتٍ إماراتية نافذة، مثل الأكاديميّ الإماراتي "علي بن تميم"، المقرّب لولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد"، الذي أمر بتعيينه مديرا عاما لـ"أبو ظبي للإعلام"، الشركة الإعلامية الضخمة التابعة لحكومة أبوظبي.

مالك موقع "24.ae" هو "علي بن تميم"، وهو أيضا مالك مجموعة إعلامية أكبر "24 Media"، وكان "تفاتيفو"قد اشترى له باسمه الشخصيّ نطاقًا على الإنترنت عنوانه "www.3litamim.com"، وقبل أن يتعطّل النطاق عن العمل كان يحوّل الزوار بشكل مباشر لحساب "بن تميم" على "تويتر".

باحثون عن فرص

توظّف الشركة في مصر شبابًا وشابات حديثي التخرج، وبتصفُّح حساباتهم على منصات التواصل الاجتماعيّ يُلاحظ بسهولة انعدام ذكر الشأن السياسي فيها، مع الكثير من الكلام عن الطموح، والأمل، ورغبة كبيرة لتحقيق الأحلام، على عكس جيلٍ آخر أكبر من هذا الجيل، من كبار السن في الشركة، ممن هم في الثلاثينات وأواخر العشرينات.

الشخصية الثانية بعد "تفاتيفو"، شريكه في تأسيس الشركة، "عاطف أحمد"، والمدير التنفيذي الحالي للشركة، القادم من الجيش بعد أن عمل فيه على تطوير تطبيقٍ عسكريّ، كما يذكرُ حسابه على "لينكد إن".

وأورد التحقيق أسماء شخصيات أخري بالشركة من بينها "عامر الجبري" مسؤول الموارد البشرية في الشركة، والذي قام بحذف تفاصيل عمله مع "دوت ديف" مؤخرا عن صفحته على "لينكد إن"، وحسابه في "فيسبوك".

وأيضا هناك "محمد الصاوي"، والذي عملَ في صحيفة "صوت ليبيا الدولي"، التي تعمل من مصر، وفي إحدى مقالاته يقارن بين "السيسي" ونظيره العسكريّ الليبي الجنرال "خليفة حفتر"، ويؤسس لمفهوم أن "السيسي قاد حراكا شعبيا عسكريا".

انتقل "الصاوي" من صحيفة "صوت ليبيا" ليعمل مسؤولًا عن غرفة الأخبار في موقع "دوت مصر" التابع حاليًا للأجهزة الأمنية في مصر، والذي يعتبر أيضا أحد عملاء شركة "دوت ديف".

ولفت التحقيق إلى أن كثيرا من موظفي الشركة عملوا لاحقًا في "دوت مصر"، والعديد من صحفيي الموقع عملوا في الشركة لاحقًا؛ منهم "إبراهيم أحمد عيد"، مدير فريق المحتوى في "دوت ديف" الذي يعمل على عدة مشاريع مثل "دوت إمارات".

وأوضح أنه كان من اللافت للنظر أيضا أن بداية الكثيرين من موظفي الشركة كانت في قناة "ONTV".

المصدر | الخليج الجديد + ساسة بوست