الأحد 29 سبتمبر 2019 11:48 م

بينما يتفاوض السياسيون في (إسرائيل) حول شكل ممكن للحكومة التي قد تتولى السلطة بعد انتخابات 17 سبتمبر/أيلول، تجدر الإشارة إلى خطوة تاريخية اتخذها 10 من بين 13 عضوا في "القائمة المشتركة" للأحزاب العربية الفلسطينية، حيث تعد توصيتهم بـ"بيني غانتس"، رئيس تحالف "أزرق - أبيض"، لرئاسة الوزراء هي الأولى من قبل حزب ذي أغلبية عربية أو قائمة عربية لطرف صهيوني منذ عام 1992.

ويرأس تحالف "أزرق - أبيض" 3 من جنرالات الجيش الإسرائيلي السابقين، أحدهم كانت حملته الانتخابية قائمة على المعاملة القاسية لغزة، ما يجعل هذا الأمر سابقة.

تحول كبير

فما الذي يفسر هذا التحول؟ من ناحية، يتيح قرار "القائمة المشتركة" بالتحرك بأغلبية الأصوات بدلا من إجماع الآراء، يتيح لها التعبير بشكل أفضل عن وجهات نظر مواطني (إسرائيل) الفلسطينيين.

ووفقا لاستطلاع الرأي الذي أجراه مركز "غوتمان"، فإن 76% من ناخبي "القائمة المشتركة" يدعمون الانضمام إلى الائتلاف الحاكم، في حين يرفض 50% من اليهود دخول الأحزاب العربية الائتلاف (مقارنة بنسبة 66% في عام 2017).

علاوة على ذلك، يشعر السياسيون الفلسطينيون في (إسرائيل) بالضغط من ناخبيهم من أجل تلبية احتياجاتهم بشكل أفضل، وهو ما فشلوا إلى حد كبير في القيام به خارج مؤسسات الدولة الإسرائيلية.

لكن هذا التغيير له حدود، وقد عارض حزب "بلد"، أو "التجمع الوطني الديمقراطي"، الأكثر التزاما بالقومية الفلسطينية بين الأحزاب الأربعة التي تشكل "القائمة المشتركة"، التوصية بـ"غانتس" لتشكيل الحكومة المقبلة.

ولقد فعل ذلك لأسباب ليس أقلها شكوكه في أن الدولة التي أقرت مؤخرا قانون الدولة القومية التمييزي لن تتخذ خطوات ذات مغزى نحو المساواة بين اليهود والعرب حتى لو زادت المشاركة السياسية للأحزاب الفلسطينية.

وقد سمح "بلد" للقائمة المشتركة باتخاذ القرار فقط لأسباب إجرائية، من خلال الخضوع للأغلبية، لكنه أكد أن أعضائه الثلاثة في الكنيست لم يتم احتسابهم بين من رشحوا "غانتس" لقيادة الحكومة، علاوة على ذلك، يستبعد جميع أعضاء القائمة المشتركة الانضمام إلى الحكومة المقبلة.

وكانت حصة "القائمة المشتركة" قد نمت بقوة، حيث ارتفعت من 10 مقاعد، عندما ترشحت الأحزاب الأربعة على قائمتين منفصلتين في أبريل/نيسان، إلى 13 مقعدا في قائمة موحدة في هذه الانتخابات.

وفي أبريل/نيسان، شعر الناخبون العرب بخيبة أمل لأن الأحزاب الأربعة فشلت في الاتفاق على قائمة موحدة، وعاقبوها بالانتخاب بأعداد منخفضة بشكل تاريخي، وفي هذه المرة، شكلت الأحزاب ذات الغالبية العربية قائمة موحدة، وزادت نسبة المشاركة بشكل كبير.

وشارك الفلسطينيون في (إسرائيل) بأعداد أكبر في الانتخاب لسبب آخر أيضا، وهو استهدافهم المتواصل من جانب "نتنياهو" خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، وأوضح رئيس "القائمة المشتركة" أن قرار التوصية بـ"غانتس" "أهم خطوة نحو المساعدة في إنشاء الأغلبية اللازمة لمنع ولاية أخرى لـ نتنياهو".

إعادة النظر

واتخذت "القائمة المشتركة" قرارها في الوقت الذي يعيد فيه ممثلون عرب ومسلمون النظر في استراتيجيتهم تجاه (إسرائيل)، ما يوضح كيف أن الارتباط المبدئي مع (إسرائيل) قد يخدم المصالح الإسلامية والفلسطينية بشكل أفضل من رفض الاتصال تماما.

وقد أفتى الشيخ "أحمد الريسوني"، خليفة الشيخ "يوسف القرضاوي" كرئيس للاتحاد الدولي لعلماء المسلمين، مؤخرا أنه يمكن للمسلمين أن يصوتوا في الانتخابات الإسرائيلية.

وبينما حظر "القرضاوي" المشاركة على أساس أنها ستضفي الشرعية على (إسرائيل)، أشار "الريسوني" إلى أن التصويت قد يكون "ورقة للضغط على الاحتلال".

وبالمثل، تراجع "الريسوني" مؤخرا عن حظر "القرضاوي" للحج إلى المسجد الأقصى طالما بقي تحت الاحتلال الإسرائيلي، مدعيا ​​أن الوجود الإسلامي في الموقع المقدس قد يكون بمثابة دفاع عن المصالح الإسلامية ضد (إسرائيل) بشكل أكثر فعالية من المقاطعة والتجنب.

ولا يعتقد "الريسوني" أن مثل هذا "الحج" يشكل تطبيعا، رغم أنه أصدر أحكاما صريحة ضد تطبيع الدول العربية مع (إسرائيل).

وداخل (إسرائيل) أيضا، تدعو الحركة الإسلامية إلى المشاركة. ويشير الدعم السريع بالإجماع لترشيح "غانتس" من قبل "القائمة العربية الموحدة"، التي تمثل الفرع الجنوبي للحركة الإسلامية في (إسرائيل)، إلى أن الحركة مستعدة للنظر في أشكال جديدة من العمل السياسي داخل مؤسسات الدولة.

وقال قادة الفرع الجنوبي علنا إن موقف "الريسوني" شجعهم على هذا الاتجاه، وكانت العلامة الرئيسية الأولى لقبول الحركة العمل ضمن الأطر الإسرائيلية قد جاءت في عام 1996، عندما قرر المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية لأول مرة.

ويعكس ميثاق الحركة المنشور مؤخرا، الذي يضع الجنسية الإسرائيلية كأداة ضرورية لضمان الحقوق الوطنية والمدنية والدينية لمجتمع أصلي يعيش في وطنه، زيادة قبولها للمؤسسات الإسرائيلية، بصرف النظر عن أسباب هذا القبول.

ومن شبه المؤكد أن "القائمة المشتركة" لن تلعب دورا حاسما في تشكيل الحكومة الائتلافية هذه المرة، ومع ذلك، تؤكد توصيتها لـ"غانتس" أن بإمكانها إعادة تشكيل المشهد السياسي المستقبلي لـ (إسرائيل).

وقد ظهرت علامة مبكرة على ذلك بعد انتخابات أبريل/نيسان، عندما قام "نتنياهو"، على الرغم من تحريضه المتكرر على السياسيين الفلسطينيين في (إسرائيل)، بالتفاوض مع القائمة العربية المتحدة خلال الأيام الأخيرة من محاولات تشكيل الحكومة الائتلافية، سعيا للحصول على تأييدها لائتلاف يميني يضم 60 مقعدا.

وكان "نتنياهو" يأمل أن يكون تقديم مجموعة من التدابير الاجتماعية والاقتصادية كافيا لتأمين دعم القائمة، ولكن سرعان ما أصبح من الواضح أن مطالبها للانضمام كانت تشمل إجراءات لا يمكن لـ"نتنياهو" قوبلها مثل كبح العنف الجنائي والعشائري تجاه الأقلية الفلسطينية في (إسرائيل)، وإلغاء قانون الدولة القومية، والارتقاء بمكانة اللغة العربية.

وقد تشير توصية "القائمة المشتركة" إلى عصر جديد للسياسة الإسرائيلية يتوجب فيه على قادة الأحزاب الذين يسعون لتشكيل الحكومات أن يعيدوا النظر، على الأقل، في رفضهم التعاون مع الأحزاب العربية في (إسرائيل).

المصدر | عوفير سالزبرغ - لوب لوج