الخميس 3 أكتوبر 2019 11:30 ص

قبل أيام، أعلنت 8 فصائل فلسطينية مبادرة لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية في محاولة منها لتحريك المياه الراكدة في هذا الملف، الذي أنهكت تبعاته الفلسطينيين، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، على مدار 12 عاما.
ورغم أن معظم الفصائل اتفقت على هذه المبادرة، وقبلت بها حركة "حماس"، إلا أن فرص نجاحها تكاد تكون معدومة، فهي ترتكز إلى اتفاقيات المصالحة السابقة التي لم تنجح بإنهاء حقبة الانقسام، إضافة إلى أن الفصائل لا تملك التأثير الكافي على حركتي "حماس" و"فتح" لتقنعهما بتبني المبادرة، بحسب مراقبين.
وتتكون المبادرة من 4 بنود، تؤكد ضرورة اعتبار اتفاقيات المصالحة السابقة مرجعية لإنهاء الانقسام، وتطالب بعقد اجتماع للجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير، واعتبرت أن المرحلة الممتدة ما بين أكتوبر/ تشرين الأول 2019، ويوليو/ تموز 2020، مرحلة انتقالية لتحقيق الوحدة.
أما البند الأخير في الرؤية، فأكد ضرورة إجراء انتخابات شاملة تشريعية ورئاسية ومجلس وطني، منتصف عام 2020.
والخميس، أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، موافقته على الرؤية التي قدمتها الفصائل الفلسطينية.
ولم يصدر رد رسمي من حركة "فتح" على المبادرة، لكن بعض قادتها من بينهم عزام الأحمد مسؤول ملف المصالح، قالوا في تصريحات صحفية منفصلة، إنها "غير ضرورية، وعلى حركة حماس تنفيذ اتفاقية المصالحة الأخيرة"، في إشارة إلى الاتفاقية الموقعة عام 2017 في العاصمة المصرية.
المصالحة ليست سهلة
يقول الكاتب السياسي مصطفى إبراهيم، إن من الواضح أن لم إنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق المصالحة، ليس سهلا، وأن مبادرة الفصائل الفلسطينية لن تحظى بفرصة جيدة للنجاح.
ويضيف إبراهيم لوكالة الأناضول:" الانقسام يضرب عميقا في جذور الفلسطينيين فهو يمتد منذ نحو 12 عاما، وليس من السهل القضاء عليه بمثل هذه المبادرة التي ترتكز إلى الاتفاقيات السابقة التي لم تنجح أصلا في تحقيق المصالحة".
ويتابع:" حماس قبلت بالمبادرة ورحبت بها، إلا أن فتح ردت وإن كان بشكل غير رسمي بعدم قبول المبادرة، وهذا مؤشر مبدئي على فشلها".
ويرى المحلل السياسي أن المبادرة لم تبحث في التفاصيل الصغيرة، التي تسببت بفشل تنفيذ اتفاقيات المصالحة السابقة.
ويعتقد أن عدم امتلاك الفصائل الفلسطينية القوة والقدرة الكافية، للتأثير على حركتي "حماس" و"فتح"، وإلزامهما بتنفيذ المبادرة وإنهاء الانقسام، مؤشر آخر على أن فرص نجاح المبادرة تكاد تكون معدومة.
ويشدد الكاتب إبراهيم على ضرورة أن تبذل الفصائل، جهودا كبيرة لتحصل على ثقة الشعب الفلسطيني، وتحشده إلى جانبها لتتمكن من التحرك بشكل أكثر قوة وتنجح في تحقيق المصالحة الوطنية.
ويقول:" بدون توافق وطني حقيقي وبدون إدراك أن القضية الفلسطينية تمر بتراجع خطير، وبأن وإسرائيل والولايات المتحدة يعملان على تصفية قضيتنا، وبدون أن يكون هناك ضغط جماهيري فإن المصالحة لن تنجح".
ويؤكد على ضرورة وجود "إرادة فلسطينية حقيقية من حماس وفتح وجميع المستويات السياسية لإنهاء الانقسام".
الفشل مصير المبادرة
من جانبه، يرى الكاتب السياسي فايز أبو شمالة، أن مصير مبادرة المصالحة سيكون مثل بقية اتفاقيات إنهاء الانقسام الموقعة سابقا، في إشارة إلى فشل هذه الاتفاقيات بتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية.
ويقول أبو شمالة لمراسل وكالة الأناضول:" مبادرة الفصائل لتحقيق المصالحة الوطنية واجهتها حركة فتح بالرفض، فقد اعتبر عضو اللجنة المركزية للحركة عزام الأحمد، في تصريحات له، أن المطلوب تنفيذ اتفاق المصالحة الموقع في القاهرة عام 2017، ورأى أن هذه المبادرة مرفوضة".
ويضيف:" إذا كان أحد طرفي الانقسام قد رفض المبادرة فكيف ستنجح؟ (..) أعتقد أن الفشل سيكون مصيرها مثل المبادرات والاتفاقيات السابقة".
والإثنين، اعتبر "الأحمد"، في تصريحات لتلفزيون "فلسطين" (رسمي) أن أي تحرك من الفصائل حول المصالحة هو تخريب على التحرك المصري في هذا الإطار.
وقال القيادي البارز في "فتح":" على الفصائل أن تقدم مبادرتها إلى مصر على اعتبار أن القاهرة هي من صاغت كل اتفاقيات المصالحة".
واعتبر أن المبادرة "غير مجدية"، داعيا حركة "حماس" إلى تنفيذ اتفاق الوحدة الوطنية الموقع عام 2017 في القاهرة.
ويشير أبو شمالة إلى أن الفصائل الفلسطينية لا تملك القدرة على فرض إرادتها على الساحة السياسية، وبذلك فإنها لن تنجح في إجبار حركتي "حماس" و"فتح" على تنفيذ مبادرتها أو أي حلول أخرى تطرح مستقبلا.
ويرى الكاتب السياسي أن المبادرة لم تقدم شيئا جديدا، باستثناء أنها وضعت جدولا زمنيا لتنفيذ المصالحة مثل موعد تشكيل الحكومة وإجراء الانتخابات.
فرصة ضعيفة
في ذات السياق، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر تيسير محيسن، إن "الفرصة ضعيفة أمام مبادرة الفصائل لتحقيق المصالحة، وذلك لأن تعليقات عدد من قادة حركة فتح والسلطة الفلسطينية عليها لا تعطي أملا كبيرا بإمكانية إحداث انفراجة حقيقية باتجاه إغلاق ملف الانقسام".
ويضيف محيسن لمراسل الأناضول:" رغم إجماع 8 فصائل على بنود هذه المبادرة السياسية، إلا أن عدم اهتمام حركة فتح، أحد طرفي الانقسام، فيها لا يعطي أي درجة من التفاؤل بإمكانية تنفيذها".
ويرى أن المبادرة لم تطرح أي مخرج جديد لتحقيق المصالحة، وارتكزت على الاتفاقيات السابقة، باستثناء أنها طرحت جدولا زمنيا لتنفيذ تلك الاتفاقيات.
ويقول:" الفصائل الفلسطينية صاحبة المبادرة لا تملك القوة الكافية لإقناع حركة فتح بقبول مبادرتها، وهذا الأمر يضعف رؤيتهم لحل أزمة الانقسام".
ويشدد محيسن على أن مبادرة المصالحة، تحتاج إلى ضغط جماهيري واسع يعزز قوتها ويساندها حتى تحقق النجاح المطلوب.
وإضافة إلى ضغط الشارع فإنه، بحسب الكاتب السياسي، مطلوب من المؤسسات الأهلية والنقابات وكل مكونات المجتمع المدني التحرك بقوة من أجل دفع أطراف الانقسام للقبول بمبادرة الفصائل.
ومنذ 2007 يسود انقسام سياسي فلسطيني بين حركتي "فتح" و"حماس" ولم تفلح العديد من الوساطات والاتفاقيات في إنهائه.
ووقّعت الحركتان أحدث اتفاق للمصالحة بالقاهرة في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2017، لكنه لم يطبق، بسبب نشوب خلافات حول عدة قضايا؛ منها تمكين الحكومة في غزة، وملف موظفي القطاع الذين عينتهم "حماس".

المصدر | الأناضول