الجمعة 4 أكتوبر 2019 04:54 م

"لا يمكن للسعودية أن تهرب من ظل خاشقجي"، هذا ما خلص إليه الكاتب والمحلل "بوبي غوش"، بعد عام على جريمة اغتيال الصحفي السعودي "جمال خاشقجي"، داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، مستدلا بعدم خفوت حالة الزخم والتعاطف الدولي مع الجريمة المروعة، حتى الآن.

وقال "غوش"، في مقال بشبكة "بلومبرغ الأمريكية، الخميس: "في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وبعد أيام على اغتيال خاشقجي، وجدت نفسي وسط غابة من الكاميرات أمام القنصلية السعودية في إسطنبول، ووقفت على بضع خطوات من مسرح الجريمة، واندهشت من الاهتمام الدولي الذي كرس لعنصر من قبيلتي المهنية".

وأضاف: "تساءلت كم سيطول هذا الاهتمام؟، قلت لنفسي، بضعة أسابيع، أشهر، ولم يسمح حسي الساخر بالكثير من التفاؤل".

وأشار "غوش" إلى أنه في العام الذي قتل فيه "خاشقجي"، قتل أيضا 53 صحفيا، 34 قتلوا مباشرة بسبب طبيعة عملهم الصحفي، ولم يهتم المجتمع الدولي وعناوين الأخبار إلا بعدد قليل منهم، مثل الصحفيين الأربعة في "كابيتال غازيت"، والذين قتلوا بالرصاص في  أنابوليس، و"رائد فارس" من إذاعة "فرش"، الذي اغتيل في سوريا، حيث حاز هؤلاء الصحفيون على اهتمام، ولكن لأيام قليلة، ولهذا توقع الكاتب أن يختفي "جمال خاشقجي"من الذاكرة بنفس الطريقة.

وقال إن المسؤولين عن مقتل "خاشقجي" كانوا يأملون، بشكل أساسي، في أن ينسى العالم ما حدث بسرعة، على اعتبار أنه صحفي آخر مات، كمن سبقه.

وأضاف، مدللا على عدم خفوت قضية "خاشقجي": "عندما عدت إلى محيط القنصلية السعودية في الذكرى الأولى لمقتله، بعد مرور عام، وجدت أيضا غابة أخرى من الكاميرات، وقد وثقت بهاتفي النقال بعضا من الوقفات والفعاليات التي أحيت ذكريات ما حدث، بالإضافة إلى أنني شاهدت انطلاق مظاهرات في باريس وبرلين ولاهاي".

وتابع: "بالنسبة للصحفيين فهذا يعد إنجازا وتطورا مريحا، أما بالنسبة للسعوديين فهو أزمة مستمرة، ويبدو أن جمال خاشقجي هو (شبح بانكو) سيظل يلاحق المملكة وحاكمها الفعلي، الأمير محمد بن سلمان".

وألقى الكاتب الضوء على جهود ولي العهد السعودي؛ الأمير "محمد بن سلمان" لصرف اللوم عنه في القضية، لكن – رغم ذلك – فإن الأمم المتحدة حملته المسؤولية عما حدث، وهناك أيضا الاستخبارات الأمريكية التي تعتقد انه أصدر أمر قتل "خاشقجي".

والأسبوع الماضي قال ولي العهد السعودي، في تصريحات لبرنامج "60 دقيقة"، على شبكة "سي بي إس" الأمريكية، إنه يتحمل المسؤولية، بواقع أن الجريمة وقعت تحت مسؤوليته، لكنه نفى علاقته بها، قائلا إنه لا يعرف ماذا يفعل كل موظف في حكومته، وعددهم 3 ملايين نسمة.

ويرى الكاتب أن قضية "خاشقجي" مثيرة لإحباط رجل مثل "محمد بن سلمان"، الذي يحتاج لنظر العالم وتعاطفه، بعد أقل من شهر على الضربات التي تلقتها منشأتي نفط بالسعودية، وهي الضربات التي تحمل بصمات إيران، وسيكون مشروع اكتتاب شركة النفط، "أرامكو" محلا للفحص.

 وأضاف "تلاحق الجريمة كل ما يريد بن سلمان إنجازه من إجراءات اقتصادية واجتماعية".

ويؤكد "بوبي غوش" أن "بن سلمان" "لو جلس وفكر قليلا وبشكل متأن، وبحث عن السبب الذي جعل العالم لا ينسى الجريمة، فسيخلص إلى إجابات، أولها بشاعة الجريمة ووقاحتها، كونها وقعت داخل مقر دبلوماسي، وكذلك قلة احترافية القتلة، وإصرار الصحافة الأمريكية، خاصة واشنطن بوست، على إثارة القضية، وغضب الكونغرس، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان".

وتابع: "قد يتساءل (بن سلمان) أيضا عن السبب الذي جعل دعم الرئيس (الأمريكي) دونالد ترامب له نقمة، بعد أن كان نعمة".

ويتساءل الكاتب، عما سيفعله "بن سلمان" أمام هذه الحالة، "هل سيحاول تصحيح المسار من خلال تقديم المتهمين الـ11 أمام محكمة بإشراف دولي، وإضافة سعود القحطاني إليهم، أو أنه سيختار الانتظار، أملا في اختفاء القضية من الذاكرة".

ويختم: "بالنسبة لوجهة نظري كصحفي له خبرة، فإنني لست متفائلا".

المصدر | الخليج الجديد