الاثنين 7 أكتوبر 2019 08:42 ص

ما هكذا تواجه المؤامرات

شهية القوى الإقليمية تزداد في ابتلاع مواقع ونفوذ في الأراضي العربية.

أيجوز التذرع كل مرة بالمؤامرات لإفقار الناس وتجويعهم وإذلالهم، وفوق كل هذا تكميم أفواههم؟

غطرسة العدو الصهيوني في أوج عدوانيتها ووقاحتها فما كان غير مسموح الاقتراب منه بات «مغانم» بمتناوله.

مواجهة المؤامرات بالتصالح مع الشعوب والإصغاء لأوجاعها وتأمين عزتها وكرامتها لتتصدى لتلك المؤامرات.

نخب حملتها الصدف إلى مواقع السلطة تجمع الطغيان والفساد وإذا نجا المحتجون من الموت فلن ينجوا من السجن.

*     *     *

 لسنا في حاجة إضافية لإعادة ما دأبنا على تكراره من أن الأوطان العربية مستهدفة. هناك هشاشة واضحة في منظومة الأمن العربي، فباتت جسداً مريضاً تنهشه الأوجاع والأطماع من كل حدب وصوب.

الغطرسة الصهيونية هي اليوم في أوج عدوانيتها ووقاحتها. ما كان غير مسموح الاقتراب منه بات «مغانم» في متناول العدو الصهيوني: ضمّ القدس، تكريس ضمّ الجولان. والقادم أسوأ: ضم الضفة الغربية وغور الأردن والبحر الميت، وتمرير «صفقة القرن».

شهية القوى الإقليمية تزداد في ابتلاع ما يمكنها ابتلاعه من مواقع ونفوذ في الأراضي العربية. طهران تتباهى، علانية، بأنها تدير أربع عواصم عربية على الأقل. تركيا تعلنها بالفم الملآن أنها ستخضع أجزاء كبيرة من سوريا لسلطتها، سواء بالتفاهم مع الأمريكان أو بدونه.

يمكن أن نستطرد أكثر. أليست الولايات المتحدة هي التي أعلنت عن «الفوضى الخلاقة» لتفكيك العالم العربي وإعادة تركيبه على شكل كانتونات مذهبية وطائفية وعرقية؟

كان هذا إعلاناً رسمياً تبنته إدارة جورج بوش الابن ومستشارته للأمن القومي كوندليزا رايس، ولم يكن مجرد تقرير سربته «سي. آي. إيه» لـ«واشنطن بوست» أو لقناة تلفزيونية أمريكية. وما «اختراع «داعش» وتمكينه إلا وجه من وجوه تلك «الفوضى الخلاقة».

كما ترون قد أعدنا، من حيث لم نرد، قول ما نحن لسنا بحاجة لإعادة قوله. نعم! هناك مؤامرات، لا مؤامرة واحدة تستهدف الأوطان العربية، ولكن أيجوز التذرع كل مرة بهذه المؤامرات لإفقار الناس وتجويعهم وإذلالهم، وفوق كل هذا تكميم أفواههم؟

وفوق هذا يكون الرصاص الحي والقنابل السامة والهراوات في انتظارهم حين ينفد صبرهم ويخرجون إلى الشوارع هائجين، حانقين، غير هائبين الموت طالما البديل هو حياة الذل، فليس لديهم ما يخسرونه!

إذ أنهم يرون ثروات أوطانهم، غير الفقيرة والغنية بالثروات تسرق جهراً وأمام أعينهم من قبل نخب حملتها الصدف إلى مواقع السلطة، تجمع بين الطغيان والفساد، وإذا نجا المحتجون من الموت فلن ينجوا من السجن.

خلال يومين أو ثلاثة سقط في شوارع بغداد والبصرة وغيرهما من مدن العراق، في سيناريو يتكرر في بلدان عربية مختلفة، عشرات الشهداء ومئات الجرحى، واعتقل الآلاف لا لشيء سوى خروجهم إلى الشوارع ناقمين على ما يعيشونه.

مواجهة ما يستهدف الأوطان من مؤامرات يجب أن تبدأ من النقطة الصحيحة: التصالح مع الشعوب، الإصغاء لأوجاعها، تأمين كل ما يجعلها تشعر بالعزة والكرامة والفخر بأوطانها، حتى تكون في مقدمة المتصدين لتلك المؤامرات.

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج - الشارقة