الثلاثاء 8 أكتوبر 2019 04:34 ص
  • رغبة شعبية في إرساء التعددية الحزبية والعقائدية معًا باختيار "النهضة" و"قلب  تونس".
  • بينما تمثل «النهضة» التيار الإسلامي الأبرز يمثل «قلب تونس» التيار الليبرالي وسلطة المال والأعمال والإعلام.
  • اليسار التونسي حصد خيبات متعاقبة فهو لا ينسحب من المشهد التشريعي تدريجيا وباضطراد فقط بل يوشك على الانقراض.
  • يبدو صعباً أن يتفق "النهضة" و"قلب تونس" على تشكيل تحالف مشترك يتيح ضم أحزاب أخرى متعاطفة مع أي منهما.

*     *     *

خاضت تونس انتخابات تشريعية هي الثالثة منذ سقوط نظام زين العابدين بن علي، وأظهرت التقديرات الأولية لاتجاهات التصويت أن حركة «النهضة» سجلت المرتبة الأولى بنسبة 17.5%، واحتل المركز الثاني حزب «قلب تونس» بنسبة 15.6%، وذهب المركز الثالث إلى حزب «الدستوري الحر» بـ6.8%، بينما ذهب المركز الرابع إلى «ائتلاف الكرامة» بـ6.1%، وحل «التيار الديمقراطي» في المرتبة الخامسة بـ5.1%.

وإذا صحت هذه التقديرات وأكدتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، فإن النتائج تظهر معطيات مختلفة عن تلك التي أفرزتها الانتخابات الرئاسية، والتي أسفرت عن صعود أستاذ القانون المتقاعد قيس سعيّد ورجل الأعمال السجين نبيل القروي إلى الجولة الثانية.

فإذا كان الناخب التونسي في الانتخابات الرئاسية قد أنزل العقاب بالأحزاب والشخصيات والساسة الذين شاركوا في الحكم على نحو أو آخر، فإنه في الانتخابات التشريعية أعاد حركة «النهضة» إلى الواجهة مجدداً، كما منح فرصة ثمينة إلى حزب «قلب تونس» الذي تأسس قبل ثمانية أشهر فقط ويقبع مؤسسه في السجن على ذمة التحقيق في قضايا غسل أموال وتهرب ضريبي.

كذلك يلوح أن الناخب أعطى إشارة قوية على رغبة شعبية في إرساء التعددية الحزبية والعقائدية في آن معاً، إذ بينما تمثل «النهضة» التيار الإسلامي الأبرز في البلاد، فإن «قلب تونس» يمثل في المقابل التيار الليبرالي وسلطة المال والأعمال والإعلام.

كذلك فإن الإبقاء على «الدستوري الحر» في المرتبة الثالثة يعني أن التيار البورقيبي التاريخي، وأفكار عبد العزيز الثعالبي مؤسس الحزب منذ العام 1920 ورائد الأفكار الإصلاحية، لا تزال تحظى بجاذبية خاصة لدى فئات اجتماعية وسياسية وفكرية مختلفة في تونس.

في المقابل تابع الناخب التونسي معاقبة «نداء تونس» على سبيل المثال الأبرز، فلم يحصل حزب الرئيس التونسي الراحل والحزب الأول في الائتلاف الحكومي الحالي إلا على مقعد واحد وحل في المرتبة العاشرة. كذلك واصل اليسار التونسي حصد الخيبات المتعاقبة، وبدا أنه لا ينسحب من المشهد التشريعي تدريجياً وباضطراد فقط ولكنه أيضاً يوشك على الانقراض.

وفي انتظار انطلاق الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 13 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، حيث سيتعين على الرئيس المنتخب اختيار شخصية من داخل الحزب الذي حل في المرتبة الأولى للانتخابات التشريعية وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، فإن مهمة تكوين ائتلاف من الأحزاب والمستقلين يضم أغلبية 109 نواب من أصل 217 لن تكون سهلة في ضوء حصول «النهضة» على 40 مقعداً و«قلب تونس» على 33. كذلك يبدو صعباً أن يتفق هذان الحزبان على تشكيل تحالف مشترك بينهما، يتيح ضم أحزاب أخرى متعاطفة مع أي منهما أو قريبة من برامجهما.

وبين المؤشرات الجديدة الطارئة والأخرى التي تكررت في الرئاسيات، يبدو واضحاً أن التحديات التي تواجهها الحكومة المقبلة سوف تكون شائكة ومعقدة ومتعددة إزاء الأحوال الاقتصادية والمعيشية التي تواجهها البلاد، في مستويات البطالة والتضخم العجز في ميزان المدفوعات والميزان التجاري واشتراطات صندوق النقد الدولي، إلى جانب استشراء الفساد والبؤس وتراجع أداء مؤسسات الدولة.

المصدر | القدس العربي