الجمعة 11 أكتوبر 2019 12:29 م

عندما ظهرت الأنباء عن أن "الانفصاليين" المدعومين من الإمارات قد استولوا على العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، من أيدي القوات الحكومية المدعومة من السعودية في أغسطس/آب من هذا العام، بدأ الصراع في اليمن يزداد تعقيدا.

وكان الانفصاليون - على الورق على الأقل - مدعومين من الإمارات والسعودية، على الرغم من أن "انقلاب عدن"، كما أطلقت عليه حكومة الرئيس "عبد ربه منصور هادي" المعترف بها دوليا، كان عملا مخططا من قبل أبوظبي بهدف دعم جهود "المجلس الانتقالي الجنوبي" لإنشاء دولة مستقلة في جنوب اليمن، خارج سيطرة الحكومة الشرعية المدعومة من الرياض.

وعندما حدث "الانقلاب"، كان نقطة محورية ليس فقط للسعوديين الذين أدركوا أن شركاءهم في اليمن ليسوا دائما على نفس الصفحة، وأوضح أيضا أن التحالف السعودي الإماراتي ليس قويا كما يعتقد الكثيرون.

وفي الواقع، بينما كانت إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" تشعر بالقلق حول انهيار التحالف السعودي الإماراتي، شاهد الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" المشهد بدموع الفرح، بحسب ما يشير مقال في موقع قناة "تي آر تي وورلد" التركية، ترجمه "الخليج الجديد".

البحث عن الفرص

توجد الكثير من الفرص المتاحة للزعيم الروسي في المنطقة للاستفادة من الانقسام والفوضى، عن طريق وضع قواعد جديدة والحصول على شركاء جدد، في الوقت الذي تبدو فيه الجبهة السعودية الإماراتية ضد إيران، في حالة يرثى لها.

ويعتقد الكثيرون أن هذا هو ما تدور حوله رحلته إلى المنطقة في منتصف أكتوبر/تشرين الأول الحالي. ومن الناحية النظرية، تأتي زيارة بوتين إلى الرياض، وجهودة للترويج لروسيا كشريك إقليمي لتحقيق الاستقرار، امتدادا لعرضه المسرحي في تقديم منظومة الدفاع الصاروخي "إس-400" للمملكة؛ من أجل صد هجمات إيران.

يتذكر الجميع لغة الجسد الحارة بين ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" و"بوتين" خلال قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين، في أعقاب فضيحة مقتل الصحفي السعودي "جمال خاشقجي"، التي دفعت "بن سلمان" إلى البحث عن شركاء جدد؛ بعد أن أوضح "ترامب" أنه لم يكن الصديق المثالي الذي تأمله الرياض.

ودفعت قضية "خاشقجي" ولي العهد إلى التطلع للصين وروسيا لإبرام صفقات دفاعية، بحسب ما يشير المقال الذي ترجمه "الخليج الجديد".

وقد لا يتم طرح نظام الدفاع الصاروخي الروسي رسميا في المحادثات في الرياض، لكن ملف اليمن يبقى الموضوع الذي سيتم طرحه بالتأكيد في أي محادثات بين الطرفين.

مناورة بوتين

وتتمتع روسيا بعلاقة خاصة مع الانفصاليين في جنوب اليمن، المدعومين من الإمارات، وفي الواقع، تهدف تحركات موسكو إلى تمكين "بوتين" من بناء قاعدة عسكرية على طول ساحل اليمن الجنوبي.

وقد أدى تقارب موسكو من المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى تأسيس شركات عسكرية خاصة في جنوب اليمن بدعم من روسيا.

ويمهد هذا النفوذ، الطريق لـ "بوتين" لدعم محادثات السلام التي توسطت فيها الأمم المتحدة، التي من شأنها أن تكسبه فضلا على الإمارات، مع منحه الكثير من رأس المال في الرياض.

ولا يحتاج "بوتين" إلى دعم المجلس الانتقالي الجنوبي بشكل مباشر، ولكنه يشير فقط إلى أن هذا الخيار سيكون دائما على الطاولة لإثارة السعوديين بدرجة كافية؛ لدفعهم للتقارب معه بدلا من اعتباره عدوا.

ويعد توقيت الزيارة حاسما بالطبع، مع كون الوضع في اليمن يزداد سوءا؛ ما يجعل السعوديين في حيرة من أمرهم بعد حصارهم في مستنقع دون حل في الأفق.

ويرغب المحللون المتمرسون، الإشارة إلى أن علاقة "الزواج المريح" بين "ترامب" و"بن سلمان" لا يمكن أن تتجه نحو "محاكم الطلاق"؛ لأن كلا الشريكين لا يمكنهما تخيل العيش دون الآخر.

لكن ذلك لا يهم كثيرا، فقد أدت سياسات "ترامب" الخاطئة والخطيرة في الشرق الأوسط إلى انهيار مكلف في اليمن بلغت آثاره السعودية نفسها. وحتى اتفاق إيران الذي خربه "ترامب" لمجرد تسجيل النقاط ضد "أوباما"، أثبت أنه مكلف للسعودية التي تجد نفسها اليوم مضطرة للتعامل مع طهران.

حقيقة أن "بن سلمان" هو من أخذ بزمام المبادرة للتواصل مع طهران عبر رئيس وزراء باكستان "عمران خان"، تعكس اهتزاز إيمان السعوديين بـ "ترامب"؛ وهو ما تعتبره موسكو فرصة لتعزيز علاقاتها مع الدول الخليج العربية.

المصدر | مارتن جاي - تي آر تي وورلد