الجمعة 11 أكتوبر 2019 06:37 م

كشفت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، تفاصيل حملة إماراتية لاستهداف شبكة "الجزيرة" القطرية داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وعرقلة عملها هناك، عبر شركة "لوبي" يسعى لتسجيلها كقناة تعمل لصالح بلد أجنبي، على غرار ما جري مع قنوات إخبارية أخرى.

وذكرت الوكالة أن الحملة تشمل بجانب شركة اللوبي، التي عقدت مقابلات مع موظفين في الكونغرس بواشنطن، حملة رقمية منفصلة، تقوم على حسابات بموقع "تويتر" (تهاجم قطر) تسيطر عليها الإمارات، ومواقع على الإنترنت بدون الكشف عن ارتباطاتها.

وجاء في التقرير أن مقابلات وسجلات عامة وتحليل لحسابات تم وقفها على تويتر، كشفت تفاصل الحملة الإماراتية الجديدة، والتي تجري منذ أكثر من عام وحاولت استغلال الكونغرس والوكالات الفدرالية والعالم الرقمي لتحقيق أهدافها ضد القناة القطرية.

وأشارت "بلومبيرغ" إلى أن الحملة الإماراتية (بجناحيها اللوبي والرقمية) تهدف لإقناع المشرعين والجهات المنظمة لعمل المؤسسات الإعلامية في أمريكا، بإجبار "الجزيرة" على التسجيل كوكيل أجنبي مع وزارة العدل الأمريكية؛ وبناء على قانون تسجيل جماعات اللوبي والمصالح التي تخدم الأطراف الأجنبية.

وأشارت الوكالة الأمريكية، إلى أن خطوة كهذه ستجعل القناة بوقا إعلاميا مثل "روسيا اليوم" و "الصين اليومية"؛ ما يعني فقدانها مصداقيتها الإعلامية ومنعها من حضور مناسبات معينة والطلب منها الكشف عن عقودها.

وذكرت الوكالة أن شركة "أكين غام شتراوس هور أند فيلد أل أل بي"، وهي أكبر شركة لوبي من ناحية الموارد، حصلت من الإمارات على (1.9 مليون دولار) خلال ستة أشهر حتى يونيو /حزيران 2019.

وتظهر السجلات عن الحملة الإماراتية، وفقا لـ"بلومبيرغ"، أن شركة اللوبي أشارت لموضوعات تتعلق بمؤسسات إعلامية تملكها الحكومة القطرية بأنها أهم القضايا التي تستحق الطرح.

معاداة السامية ودعم الإرهاب

وقالت الوكالة الأمريكية إنه خلال هذه الفترة، قام عاملون بـ "أكين غام" ويمثلون الإمارات بالتواصل وإرسال رسائل إلكترونية لأكثر من 30 موظفا بمجلسي النواب والشيوخ.

وأضافت أن الملفات المنشورة عن جهود اللوبي، تشير أن العاملين بـ"أكين غام" قابلوا مسؤولين بإدارة "دونالد ترامب" ومؤسسات بحثية مؤيدة لـ(إسرائيل).

وخلال تلك المقابلات، اتهم العاملون بشركة اللوبي، قناة "الجزيرة" بنشر العداء للسامية ودعم الجماعات الإرهابية مثل "القاعدة". وزعموا أن العائلة الحاكمة في قطر تسيطر على القناة وتقرر ما يجب نشره، وهو ما ترفضه قطر و"الجزيرة".

وأشارت الوكالة إلى لقاء عقدته شركة "أكين غام" مع مسؤول بإدارة ترامب، حيث فتح موظفو الشركة جهاز كمبيوتر شخصي، وقدم شريط فيديو أنتج بطريقة متقنة وأظهر أن "الجزيرة" تعطي مساحة للجماعات الإرهابية في وقت الذروة.

وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته، إن الفيديو لا علاقة له بعمله مع الحكومات الأجنبية ووصفه بأنه "غريب" بموسيقى تأثيرية درامية وصوت قوي. وقال إنه حول موظفي الشركة لمكتب آخر ولم يناقش الموضوع معهم مرة ثانية.

حسابات تويتر

وفي سبتمبر/أيلول، علّقت شركة "تويتر" 4.500 حسابا كانوا جزءا من الحملة التي تتحكم فيها الحكومة الإماراتية.

ويكشف أرشيف للحسابات التي حجبتها تويتر، عن مئات الرسائل التي تلاحق نشرات الجزيرة وبعضها يدعو بشكل واضح لتسجيلها كوكيل أجنبي.

وفى أبريل/نيسان 2018، نشر حساب بالإسبانية تغريدة جاء فيها أن "على إدارة ترامب اتخاذ الإجراءات لوقف الدعاية التي تقوم بها الشركات المدعومة من الخارج، والتي تعمل داخل الولايات المتحدة بدون قيود مثل الجزيرة القطرية"، بحسب بلومبيرغ.

كشف الملكية والتمويل

ونقلت الوكالة الأمريكية عن "هال شابيرو"، شريك مع شركة "أكين غام" والمستشار لدى السفارة الإماراتية، قوله: "من الصعب فهم السبب الذي لم تسجل فيه قناة الجزيرة كوكيل أجنبي".

وأضاف: "القانون والسابقة واضحان: الحكومات الأجنبية التي تملك وتعمل في الإعلام في الولايات المتحدة يجب عليهم التسجيل والكشف عن الملكية والتمويل".

ولدى شبكة الجزيرة ستة مكاتب في أمريكا يعمل فيها 200 موظفا حتى بعد فشل الشبكة بإنشاء فرع لها في الولايات المتحدة عام 2016. ويحصل الأمريكيون على محتويات القناة من المزودين للكوابل والأقمار الصناعية وكذا مواقع الإنترنت "إي جي بلس".

مستقل قاتم   

وأوضحت الوكالة أنه حال نجاح الحملة الإماراتية وإجبار "الجزيرة" على التسجيل كوكيل أجنبي، فسيكون مستقبلها في الولايات المتحدة قاتما.

وأشارت إلى أنه بعد إجبار قناة "روسيا اليوم" التسجيل بناء على قانون الوكلاء الأجانب في وزارة العدل عام 2017، قال محررها العام إنها منعت من تغطية مناسبات عدة.

وجردت القناة الروسية من الرخص الصحافية التي تسمح لها بالدخول للمناطق المحظورة في العاصمة، وتقوم بتقديم بيانات عن نشاطاتها وعشرات أشرطة "دي في دي" وقائمة بمن تتصل بهم وتقابلهم من الأمريكيين.

حلفاء بالكونغرس

وفي واشنطن قامت شركة "أكين غام" بلقاء آخر قال فيه موظفوها إن الحكومة القطرية تسيطر بشكل كامل على الخط التحريري للقناة.

وقال أحد الموظفين الذين التقوا بممثلي الشركة إنها حاولت الحد من التواصل المكتوب ورفضت إرسال الوثائق وهو أمر اعتقد الموظف إنه غريب.

وتظهر الأوراق المنشورة أن "أكين غام" حاولت الاتصال مع المفوضية الفدرالية للاتصالات تسع مرات على الأقل وخلال الـ 12 يوما الماضية نيابة عن الإمارات؛ وذلك لمناقشة المطالب الضرورية التي تجبر شبكة إعلامية للتسجيل كوكيل أجنبي. وفيما إن كانت المفوضية لديها قانون آخر يجبر الجزيرة على التسجيل كوكيل أجنبي.

وبحسب بلومبيرغ، وجدت الإمارات حلفاء في الكونغرس، ففي يونيو/حزيران كتب ثمانية مشرعين بقيادة السناتور الجمهوري عن إيوا "تشاك غراسلي" لوزارة العدل رسالة طالبوها بالتحقيق بوضع قناة "الجزيرة"، وإذا ما كان يجب تسجيلها كوكيل أجنبي.

وقدمت شركة اللوبي رسائل إلكترونية ورسائل مع السناتور "غراسلي". وقال متحدث باسم "غراسلي" إن لجنة المالية في مجلس الشيوخ تقوم بمراجعة نشاطات "الجزيرة" قبل اتصال الإمارات به.
 

المصدر | الخليج الجديد + متابعات