السبت 12 أكتوبر 2019 11:12 ص

يدرس الكونجرس الأمريكي والاتحاد الأوروبي فرضة عقوبات على تركيا جراء عمليتها العسكرية في شمال شرق سوريا. وقدم السيناتور الأمريكي الجمهوري "ليندسي جراهام"، والسيناتور الديمقراطي "كريس فان هولين" تشريعات تستهدف مسؤولين رفيعي المستوى في حكومة الرئيس "رجب طيب أردوغان" وصناعة الدفاع التركية.

ومن شأن مشروع القانون الخاص بهما تفعيل العقوبات التي أقرها الكونجرس سابقا ضد تركيا بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات. ويفكر الأوروبيون على نطاق واسع في اتخاذ إجراء ضد تركيا. كما قامت النرويج والسويد، اللتان تزودان تركيا بالأسلحة الصغيرة، بتعليق صادرات الأسلحة الجديدة. ولمنع تركيا من إنهاء اتفاقية اللاجئين مع أوروبا لعام 2016، وإغراق القارة باللاجئين من سوريا، قدم الاتحاد الأوروبي ما يصل إلى مليار دولار كدعم إضافي لمساعدة أنقرة في إطعامهم وإيوائهم داخل تركيا.

  • التهديد بالعقوبات

يجبر الغضب الدولي من العملية العسكرية التركية في سوريا الدول الحليفة اسميا على إدانة أنقرة. وفي الولايات المتحدة على وجه الخصوص، يدفع هذا الغضب لتشريع العقوبات. وفي الوقت الحالي، يبدو أن الرئيس "دونالد ترامب" في وضع يسمح له باستخدام حق النقض "الفيتو" ضد التشريع؛ جزئيا بسبب رغبته السياسية في تقليص بصمة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وبدافع علاقته الدافئة مع "أردوغان" حيث دعاه لزيارة البيت الأبيض في 13 نوفمبر/تشرين الثاني.

لكن قد يحصل الكونجرس على الدعم الذي يحتاجه من الحزبين لتجاوز "الفيتو" الذي قد يستخدمه "ترامب"، وهو ما قد يحدث للمرة الأولى خلال رئاسته. وأصبح الحزب الجمهوري أقل توحدا خلف "ترامب" في تركيا وسوريا، في حين تنقسم قاعدة الحزب حول التوغل التركي ضد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) التي يقودها الأكراد أكثر من أي مسألة أخرى. ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى سمعة "قسد" الإيجابية كشريك في الحملة ضد "تنظيم الدولة". وتعني الحوافز السياسية القوية لمعاقبة تركيا أيضا أن التشريعات الحالية الخاصة بالعقوبات قد تبشر بمزيد من الإجراءات؛ حيث يمكن لأعضاء الكونجرس توسيع العقوبات أو الإضافة إليها حسب ما يرونه مناسبا.

وعلى الرغم من أنه من المرجح أن يقر الكونجرس عقوبات بشكل ما، إلا أن الإجراءات لن تكون بالضرورة واسعة النطاق كما تبدو. فهي تهدف إلى ترهيب وردع توغل تركيا. لكن الأمر سيستغرق بعض الوقت من الكونجرس للتصويت عليها وتنفيذها إذا نجح في تجاوز "الفيتو". وبحلول ذلك الوقت، قد تكون العملية التركية انتهت، ويمكن للولايات المتحدة وتركيا حينها التفاوض للحد من تهديد العقوبات.

  • الاستعداد لتحمل الألم

ويبدو أن تركيا اتخذت خيارها بتحمل ألم العقوبات المحتملة. وتحظى عمليتها العسكرية بشعبية كبيرة لدى الجمهور التركي، الذي يعتبر إلى حد كبير "قسد" امتدادا لـ"حزب العمال الكردستاني" المتمرد في تركيا. ولم يبقَ لـ"أردوغان" الكثير ليخسره في سجله الاقتصادي. وقد بدأ التمرد داخل صفوف حزب "العدالة والتنمية" الحاكم بالفعل على قدم وساق؛ حيث هاجم المنشقون عن الحزب قيادة "أردوغان" الاقتصادية. ولم تتعاف تركيا بعد من الركود الذي حدث أوائل هذا العام، وبدلا من ذلك، يعتمد "أردوغان" على السياسات القومية للحفاظ على شرعيته، خاصة مع اعتماد أغلبيته البرلمانية على حزب الحركة القومية.

علاوة على ذلك، تعد مشاكل تركيا وثرواتها الاقتصادية أكبر من تهديد العقوبات. وقد تؤدي العقوبات إلى تفاقم مشاكل اقتصادها، لكن العوامل الرئيسية الأخرى، مثل الليرة الضعيفة، وتباطؤ قطاعات البناء والتصنيع، والديون الخاصة الكبيرة، وضعف معنويات المستثمرين، هي ما تدفع صعود أو هبوط اقتصاد البلاد. وبالنسبة لتركيا، فإن العائد من العملية العسكرية يتجاوز الاضطرابات المحتملة في اقتصادها خاصة إذا نجحت في إيقاف نشوء دولة عرقية كردية على حدودها.

المصدر | ستراتفور