السبت 12 أكتوبر 2019 01:22 م

هتافات مسيئة تستدعي تطبيق القانون

ما قام به جزء صغير من الجمهور الأردني من هتافات مسيئة للكويت لا يمثل الأردنيين.

الكويت تتبنى مواقف مشرفة في القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

لا بد أن تكون الحكومة حاسمة وتحيل من قام بهذه الفعلة إلى القضاء ليقول كلمته وليتعلم الآخرون أن لكل فعل ثمنا.

غالبية الكويتيين الساحقة أصبحوا لاجئين وتشردوا من بلادهم التي لم يعرفوا غيرها فلنا أن نتصور حجم معاناة الشعب الكويتي برمته.

*     *     *

أثارت هتافات بضعة أشخاص لصدام حسين في مباراة الأردن مع الكويت استياء الكويتيين عامة، وهو استياء مفهوم نظرا لحقيقة أن العدوان العراقي على الكويت شكل ذاكرة جمعية للكويتيين جعلت منهم شعبا يتحسس من كل من يؤيد صدام حسين. ونظرة سريعة لما كتبه بعض الناشطين الكويتيين تكشف عما أشبه بالصدمة عند الكويتيين مما جرى في مباراة الأردن والكويت.

في الأردن، عجت وسائل التواصل الاجتماعي برسالة واحدة تفيد ما يلي: ما قام به جزء صغير من الجمهور الأردني من هتافات مسيئة للكويت لا يمثل الأردنيين.

وأبلغ ما قرأت في هذا السياق هو ما كتبه الصديق نضال منصور عندما أكد على حق أي أردني في التعبير عن حبه لصدام حسين لكن الهتاف له في مباراة الكويت فيه استحضار لمعاناة الشعب الكويتي جراء العدوان العراقي على الكويت واحتلالها العام 1990.

كان بإمكان هذا الجزء من الجمهور الهتاف لمنتخبنا الأردني وشحنه معنويا دون المساس بمشاعر الكويتيين الذين حلوا ضيوفا على بلدنا، وبتقديري لا يكفي اعتذار الأردنيين إذ لا بد من تفعيل القوانين إن وجدت لمحاسبة هذه الفئة التي بفعلتها أساءت للأردنيين جميعا.

الغالبية الساحقة من هذه الفئة الصغيرة لم تكن مولودة عندما قام جيش صدام حسين باحتلال الكويت في اعتداء أدانه العالم أجمع. ربما لم تعرف هذه الفئة أن الغالبية الساحقة من الشعب الكويتي أصبحوا لاجئين وتشردوا من بلادهم التي لم يعرفوا غيرها، فلنا أن نتصور حجم معاناة الشعب الكويتي برمته.

لكن أيضا ربما لا تعرف هذه الفئة أنه تم تفسير موقف الأردن من الأزمة بشكل مغاير، فدول الخليج ومصر وحتى الولايات المتحدة اعتبرت أننا ناصرنا صدام حسين في عدوانه على الكويتيين. وعندما كنت طالبا في بريطانيا كنت التقي بطلاب كويتيين كانوا يعتبرون الأردن من دول “الضد” وفي ذلك أيضا كان هناك تبسيط لواقع مرير ومعقد.

كان علينا أن نمتلك الحساسية ونحن نهتف في مباراة كرة قدم مع منتخب دولة عربية شقيقة تقاربت منا كثيرا رغم أزمة الكويت وقامت بمساندة الأردن ماليا قبل فترة بسيطة، والكويت لمن لا يعرفها تتبنى مواقف مشرفة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

ما يثلج الصدر هو ردة فعل الأردنيين التي استنكرت خروج هذه الثلة عن المألوف وتصرفت بشكل غير لائق. صحيح ان المشاكل بين جماهير كرة القدم ليست حكرا على ما يجري في ملاعبنا، وصحيح أيضا أن مواجهات عنيفة جرت بين جماهير فرق عريقة.

لكن ما جرى على ستاد عمان الدولي أمر ينبغي التوقف عنده مليّا لأننا لا نملك ترف الخلاف مع دول شقيقة تدعمنا في السراء والضراء، كما أن من شأن التسامح مع هذا السلوك أن يتكرر مرة ثانية مع دول شقيقة أخرى.

في اتصال وزير خارجية الكويت مع نظيره الأردني عبر الوزير الكويتي عن استياء بلاده وهذا حقه، وكان الاتصال مناسبة للتأكيد على أمرين:

- الأردن لن يوافق على تصرف العشرات من الجمهور،

- وأن الأمر لن يمر مرور الكرام ما يعني أن هناك توجها لمحاسبة من قام بهذه الفعلة وأكد وزير الخارجية أيمن الصفدي أن الأردن يعتز بالعلاقات مع الكويت.

لا نريد أن نبالغ بما ينبغي أن تقوم به الحكومة الأردنية، لكن نؤكد على مسألة في غاية الأهمية، لا بد أن تكون الحكومة حاسمة في هذا الموضوع وتحيل من قام بهذه الفعلة – وهم معروفون – إلى القضاء ليقول كلمته وحتى يتعلم الآخرون من أن لكل فعل ثمنا.

* د. حسن البراري أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأردنية

المصدر | الغد الأردنية