الاثنين 14 أكتوبر 2019 08:54 ص

لم يضع "نواف عبدالعزيز" أي أموال في سوق الأوراق المالية من قبل، لكنه يقول إن شراء الأسهم في أكثر الشركات ربحية في العالم أمر لا يحتاج إلى تفكير.

ويعد المهندس، البالغ من العمر 29 عاما من الرياض، من بين السعوديين المؤمنين بخطط ولي العهد "محمد بن سلمان"، الذين ينتظرون الحصول على نصيبهم من عملية بيع حصة في شركة النفط العملاقة "أرامكو"، وهو الأمر الذي تأخر كثيرا. ومن المتوقع أن يحصل الاكتتاب العام الأولي، وهو الأكبر على الأرجح في التاريخ، على الضوء الأخضر في الأيام المقبلة.

وقال "عبدالعزيز": "إنه ليس استثمارا عشوائيا". وأضاف: "الشركة لها تاريخ. إنها مستقرة جدا، ويمكننا أن نرى إلى أين تتجه".

اكتتاب أرامكو بين الاقتصاد والسياسة

وتنتشر الإثارة في جميع أنحاء المملكة وفي وسائل التواصل الاجتماعي حول الاكتتاب العام، وذلك بسبب الأهمية الكبيرة للعملية بالنسبة للسعوديين. وفي الواقع، يوجد في المملكة العربية السعودية خط رفيع بين الاستثمار الذكي والواجب الوطني عندما يعتمد زعيم المملكة الفعلي أن مستقبله السياسي على نجاح ذلك الاستثمار.

وتعد "أرامكو" الركيزة الرئيسية في خطة "بن سلمان" للإصلاح الاقتصادي، التي دخلت الآن عامها الرابع. وقد انتهى الأمر ببعض منتقدي عملية البيع إلى السجن، على الرغم من عدم الكشف عن التهم الموجة لهم. ويتم التعامل مع التشكيك في تقييم الشركة الضخم، البالغ 2 تريليون دولار، على أنه معارضة للأمير، الذي كرر الرقم في المقابلات لأعوام. ويتم تشجيع الجميع على الاستثمار في أهم أصول المملكة.

ويرى الكثير من السعوديين أن المشاركة في الاكتتاب العام الأولي دليل على الولاء في ظل تصاعد التوتر في الخليج. ويأتي ذلك بعد أسابيع من هجوم جوي مدمر على منشآت نفطية ألقت الحكومة باللوم فيه على إيران. ويوم الجمعة، تعرضت سفينة نفط إيرانية للإصابة بصواريخ في البحر الأحمر، ووجهت شركة ناقلات الجمهورية الإسلامية أصابع الاتهام إلى المملكة العربية السعودية، قبل سحب الادعاء.

وتواجه المملكة ضغوطا أيضا من قبل حلفائها بعد الإدانة الدولية الواسعة لمقتل الصحفي "جمال خاشقجي"، فضلا عن سجن ناشطات حقوق المرأة.

وقالت "مشاعل"، وهي من سكان الرياض، وتبلغ من العمر 28 عاما: "إنها شركة سعودية، لذا فأنا أشعر بواجب وطني للاستثمار فيها".

وبالنسبة لولي العهد، يتعلق الأمر كله بانتقال المملكة إلى الرأسمالية على النمط الغربي. والمرحلة التالية هي تحويل الناس إلى مساهمين، مثلما حدث خلال الثمانينيات عندما أصبحت سوق الأوراق المالية هواية وطنية للأمريكيين، أو حين باعت بريطانيا مرافقها للجمهور.

ويطرح السعوديون الآن أسئلة على موقع "تويتر" حول الأمر، باستخدام وسم "#الاكتتاب_العام". ويسعى البعض للحصول على المشورة بشأن ما إذا كان يجب وضع كل مدخراتهم فيه، وماذا يفعلون إذا كان هناك تأخير آخر. ويقدم المحللون أفكارهم، ويحثون السعوديين على الاستثمار.

وقد ظهرت حتى عمليات الاحتيال المعتادة؛ فقد حذر كاتب عمود في صحيفة "الاقتصادية" السعودية المستثمرين المحتملين، في تغريدة، من المجموعات التي تعرض أسهم "أرامكو" بسعر مخفض.

انقسام

وقال "عبدالله الزيلعي" وهو طبيب يبلغ من العمر 28 عاما من "أبها" في جنوب غرب البلاد، إن الناس منقسمون بشأن بيع "أرامكو"، لكنه يعرف بعض الناس قاموا بتأجيل شراء المنازل للاستثمار في "أرامكو". ويريد "الزيلعي" إنفاق 100 ألف ريال، أي 26 ألفا و600 دولار، على شراء الأسهم. وإذا لم يتمكن من العثور على الأموال، سيقترضها من أحد البنوك، حيث من المتوقع أن يقدم الكثير منها ائتمانا لزيادة السيولة لصالح عملية البيع.

وقال "عبد الله الغامدي"، وهو مستشار قانوني في المملكة يبلغ من العمر 34 عاما: "سيكون حدثا هائلا في تاريخ المملكة، وينبغي على المستثمرين السعوديين أن يفخروا بحقيقة أنهم يمتلكون أسهما في مؤسسة عالمية لعبت دورا هاما في تحول المملكة".

لكن لا يتشارك الجميع مثل هذا التأييد المتوهج. وستظل خطة الاكتتاب العام تواجه عقبات كبيرة، بما في ذلك قدرة المملكة على تحقيق التقييم البالغ 2 تريليون دولار. ومن المحتمل أن يتأثر الطلب على بيع الأسهم أيضا بانخفاض أسعار النفط، بالإضافة إلى المخاوف المتزايدة بين كبار المستثمرين من حول ضخ الأموال في شركات الوقود الأحفوري المسؤولة عن ظاهرة تغير المناخ.

وفي الرياض، قال رجل أعمال سعودي إنه لا يزال هناك بعض عدم اليقين بشأن الجاذبية المالية للاكتتاب للمستثمرين المحليين، حتى بعد الإعلان عن اعتزام "أرامكو" دفع 75 مليار دولار من أرباح الأسهم العام المقبل. وقال مستشار استثماري في المملكة إن التقييم الضخم وانخفاض أسعار النفط يجعلان العرض غير جذاب. وتحدث الاثنان شريطة عدم الكشف عن هويتهما.

وقد تم سجن رجل الأعمال السعودي "عصام الزامل" في سبتمبر/أيلول 2017، بعد أشهر من نشر تحليلات نقدية لسياسات الحكومة الاقتصادية على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك انتقادات حول الاكتتاب العام في أرامكو. وفي عام 2016، نشر "الزامل" سلسلة من التغريدات، تم حذفها لاحقا، قال فيها إنه سيكون من المستحيل أن يصل تقييم أرامكو إلى 2 إلى 3 تريليون دولار، دون تضمين "حقوق احتياطات النفط الموجود تحت الأرض". وقد عارض "الزامل" هذه الفكرة، وجادل أن النفط "ملك للشعب".

وقد تم اعتقال "جميل فارسي"، وهو رجل أعمال سعودي آخر، عام 2017، بعد عدة أشهر من دعوته علنا لعدم بيع "أرامكو" وإلغاء خطط الاكتتاب العام في اجتماع الغرفة التجارية بجدة. ولم يتم الكشف عن التهم الموجهة إلى كل من "الزامل" و"فارسي" علانية. 

ومن المتوقع أن يجتمع مجلس إدارة "أرامكو" السعودية مع مستشاري الشركة في 17 أكتوبر/تشرين الأول، وفقا لأشخاص مطلعين على الخطط. وبعد ذلك، سيكون هناك حملة إعلانية على مستوى البلاد لجمع الاستثمارات من المواطنين السعوديين، الذين أظهروا من قبل أن لديهم الموارد اللازمة لإنجاح الاكتتاب العام.

وعندما تم بيع البنك التجاري الوطني عام 2014، اقتصرت المعاملة على المستثمرين المحليين. ومع ذلك، نجخت العملية في جذب عروض بقيمة 311 مليار ريال، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن البنوك قدمت قروضا للمشاركة في الاكتتاب العام. وسيكون مثل هذا المبلغ مافيا لتغطية قيمة الاكتتاب المحلي في أرامكو بأكمله مرتين، حتى مع التقييم المقدر بـ2 تريليون دولار.

وقال "عيد الشمري" الرئيس التنفيذي لشركة "استثمار كابيتال": "عندما تتحدث عن أرامكو، فإنك تتحدث عن المصدر الرئيسي للدخل للسعودية. يبدو الأمر كما لو كنت تشتري الإيرادات الرئيسية للسعوديين. وفي رأيي، فإن 2 تريليون دولار أمريكي سعر منخفض للغاية".

المصدر | دونا أبو ناصر - بلومبرغ