• ما مصير انتفاضة العراق الشعبية؟ هل تسمح طهران بتحول سلمي وحل مشاكل مطلبية بسيطة للشعب العراقي؟
  • تدخلات إيرانية في الانتفاضة العراقية أدت إلى تفاقم الأمور أكثر! فما الذي يزعج إيران من الاحتجاجات العراقية الأخيرة؟
  • يشكل الشباب النسبة الأكبر في جمهور التظاهرات وتقدّر الصحف نسبتهم بين الذين نزلوا للشارع بنحو 75 في المئة.
  • كرست النخبة السياسية الوضع الفاسد ومحاباة الطائفيين الموالين لطهران مما أخرج الأغلبية الشعبية من الطبقة الفقيرة إلى الشوارع.

*     *     *

رغم أن الاحتجاجات في أكثر من بلد عربي هذا العام، مثل السودان والجزائر وأخيراً العراق الأسبوع الماضي حيث دامت خمسة أيام شهدت مقتل 104 أشخاص على الأقل وجرح أكثر من 6000 آخرين، هي شأن عربي يخص هذه الدول وشعوبها بالأساس، فإن التدخلات الإيرانية في الانتفاضة العراقية، بشكل مباشر أو من خلال عملائها، أدى إلى تفاقم الأمور أكثر مما هي عليه هناك. فما الذي يزعج إيران من الاحتجاجات العراقية الأخيرة؟

الملاحظ في تلك الاحتجاجات أن الشباب يشكلون النسبة الأكبر في تركيبة التظاهرات، وقد قدّرت الصحف نسبتهم بين الذين نزلوا للشارع بنحو 75 في المئة.

هؤلاء الشباب لديهم اطلاع واسع على أنماط الحياة في دول العالم عبر ما يستقونه من المعلومات بشكل يومي ومستمر من خلال قنوات البث الفضائي ووسائل التواصل الاجتماعي.

النخبة السياسية في العراق، وأجنحتها التي تدير دفة الحكم، معظمها من الأحزاب والحركات المنتمية إلى الإسلام السياسي الشيعي الموالي لإيران. وطوال حكم هذه الأحزاب، منذ 16 عاماً، لم تحاول حل المعضلات العالقة، سواء أكانت اقتصادية أم اجتماعية أم سياسية..

بل استمرت في تكريس الوضع الفاسد ومحاباة الطائفيين الموالين لطهران على بقية نسيج الشعب العراقي، مما دفع الأغلبية الشعبية من الطبقة الفقيرة إلى الخروج في احتجاجات عفوية لا يقودها حزب ولا حركة سياسية معروفة.

وقد أصبحت انتفاضة الشعب العراقي أمراً واقعاً، لأن الأحزاب الطائفية الحاكمة أغلقت كل طرق التغيير السلمي والتدريجي، من خلال تزوير الانتخابات. فبدلاً من السماح بإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، تعبّر عن الإرادة الشعبية.. نجد هذه الأحزاب وسلطتها الطائفية تغيّر النتائج لصالحها وتصر على إدامة هيمنة النخبة الفاسدة.

إن تمادي إيران، عبر ميليشياتها، في قمع المظاهرات السلمية العراقية بقوة السلاح وفي منع تحقيق الإصلاحات المطلوبة، يهدد بتدمير بلد غني بموارده البشرية والنفطية مثل العراق، من خلال نهب خيراته وتحويل أمواله إلى طهران.

ونتساءل هنا: ما مصير انتفاضة العراق الشعبية؟ وهل تسمح طهران وأعوانها في بغداد بالتحول السلمي وحل المشاكل المطلبية البسيطة للشعب العراقي، بما فيها تحسين مستوى المعيشة وتطوير نوعية الخدمات وغيرها؟

الجواب: لن تسمح السلطة في بغداد أو إيران بالتغيير السلمي، لأن المظاهرات تطالب برحيل إيران من العراق. إيران اليوم تزحف على العراق في أربعينية الحسين، حيث حسم المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، مشاركة الزوار الإيرانيين في مراسم أربعينية الإمام الحسين بكربلاء (توافق 17 من الشهر الجاري)، مشدداً على ضرورة المشاركة الواسعة للإيرانيين في هذه المراسم، وسيرافقهم 7500 جندي و12 ألف عامل سوف يدعمون «الحشد الشعبي» وحكم الأحزاب الطائفية في العراق.

نأمل أن لا تحدث مذابح في العراق، لأن الحكم الاستبدادي في إيران لن يسمح بتغيير النظام في بغداد، ولأن سقوط هذا الأخير يعني نهاية النظام الإيراني ونفوذه في المنطقة العربية.

  • د. شملان يوسف العيسى - أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت
المصدر | الاتحاد الظبيانية