الاثنين 14 أكتوبر 2019 06:38 ص
  • الأرقام تقول إن مواطني دول الخليج الأعلى إصابة بمرض البدانة في العالم مما يفاقم مخاطرها الصحية والمالية.

*     *     *

تستطيع أن تحافظ على وزنك ومالك إذا ابتعدت عن البدانة التي باتت واحدة من أخطر الأمراض التي تهدد الشباب العربي.

وتستطيع أن تحافظ على صحتك إذا ابتعدت عن تناول وجبات كنتاكي وماكدونالد وهارديز وبرغركنغ وغيرها من الوجبات السريعة التي باتت أحد أنماط حياتنا الاجتماعية السيئة خاصة من قبل الشباب.

وإذا أردت أن ترصد مخاطر البدانة الصحية والمالية فيكفي الاطلاع على الأرقام التي تقول إن مواطني دول الخليج الأعلى إصابة بمرض البدانة في العالم، وإن المرض يهدد صحة ملايين العرب ويغير أنماط الحياة الاجتماعية وعادات التغذية ويلعب دورا في قلة الحركة وارتفاع معدلات الوفاة.

كما أن البدانة تفتح الباب أمام زيادة الإصابة بأمراض القلب والسكري والجلطات، وأحد أبرز أسباب البدانة ارتفاع معدلات استهلاك الوجبات السريعة والمشروبات الغازية والحلويات وعدم ممارسة الرياضة.

وتشير الإحصاءات إلى أن الكويت تصدرت قائمة الشعوب الأكثر سمنة خلال السنوات الأخيرة، ورغم أن 13% من سكان العالم يعانون من البدانة، إلا أن نسبتها في الخليج تبلغ ثلاثة أضعاف النسبة السابقة، كما تحتل السعودية المرتبة الثانية خليجيا والثالثة عربيا بعد الكويت والأردن.

ورغم التحذيرات المستمرة من الارتفاع الملحوظ لنسبة البدانة في الخليج، إلا أن الأرقام تشير إلى إن عدد عمليات البدانة التي يخضع لها الخليجيون سنوياً يصل إلى 50 ألفاً، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بعدد السكان.

كما أدى ارتفاع البدانة في دول الخليج إلى زيادة التكلفة المالية التي تتحملها الأسر، والدليل نمو بزنس الجراحات التجميلية المربحة، حيث تجري هناك أعلى نسب لجراحات علاج البدانة، التي تشمل تكميم المعدة وربطها وغيرها.

لن أتحدث عن المخاطر الصحية للبدانة فهي معروفة، لكن أتحدث عن المخاطر الاقتصادية، ذلك لأن البدانة تؤثر سلبا في سوق العمل والتوظيف وموازنات الدول ومخصصات الصحة، فمع زيادة البدانة تخصص الحكومات مزيداً من الأموال لمواجهة الأمراض الناجمة عنها، كما تتحمل شركات التأمين وإعادة التأمين تكاليف إضافية.

ويكفي أن نعرف أن الإنفاق العالمي لمواجهة مخاطر البدانة يتجاوز تريليوني دولار، وهو رقم قريب مما ينفقه العالم على مواجهة أخطار التدخين "2.1 تريليون دولار"، وهو نفس المبلغ المخصص لمواجهة أخطار العنف المسلح.

وقد تنبهت دول الخليج لهذا الداء حيث بدأت تطبيق إجراءات للحد منه مثل مضاعفة أسعار المشروبات الغازية وفرض ضريبة انتقائية على هذه المشروبات التي تعد أسرع الطرق للإصابة بمرض البدانة، لكن الخطوات غير كافية.

فهناك خطوات أخرى مطلوبة منها زيادة التوعية بمخاطر المرض، وحظر إعلانات المشروبات الغازية في كل وسائل الإعلام بما فيها الوسائل الحديثة، على غرار الخطوة التي اتخذتها اليوم سنغافورة التي تصنف على أنها من أعلى معدلات الإصابة بمرض السكري.

كما يجب على الحكومات إلزام أصحاب المطاعم بوضع ملصق تحذيري على الوجبات السريعة بأنها ضارة وتسبب أمراض القلب والسكري، وذلك على غرار ملصقات علب السجائر التي تحذر المدخنين من الإصابة بأمراض السرطان.

والأهم من ذلك أن تفرض الحكومات غرامات كبيرة على محلات الوجبات السريعة في حال تسبب اطعمتها في الاضرار بالصحة العامة، وذلك على غرار الخطوة التي اتخذها القضاء الأميركي ضد شركة جونسون آند جونسون للأدوية والتي فرض عليها غرامة بلغت قيمتها 8 مليارات دولار لصالح مواطن.

  • مصطفي عبدالسلام - كاتب ومحرر صحفي اقتصادي
المصدر | العربي الجديد