نشرت ملكة الأردن "رانيا العبدالله" زوجة العاهل الأردني، الملك "عبدالله الثاني"، الخميس، رسالة على موقع "فيسبوك" ردا على ما قالت إنه "حملة تشويه غير متكافئة الأطراف" جرى إقحامها فيها ورفضت في الأسابيع الماضية التعليق عليها حتى "لا تتهم بخطف المشهد".

ودارت رسالة ملكة الأردن حول  أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين، وما تردد حول أن الأكاديمية التي أسستها الملكة صارت صاحبة سلطة أكثر من وزارة التربية.

وقالت الملكة "رانيا" في الرسالة التي نشرتها على صفحتها الرسمية بفيسبوك: "أكتب إليكم هذه السطور، وأنا على يقين أنكم لم تتوقعوا يوماً أن تطل عليكم أم حسين برسالة تحمل في طياتها شيئاً من العتاب".

واستدركت: "ولكن كما يقول الأهل لبعضهم (العتب على قدر المحبة)، وأنا في مستهل رسالتي هذه، أكاد أن أجزم استهجان وانتقاد العديدين - حتى المحبين والمقربين منهم - خروجي عن صمتي وأنه ما كان لازم أحكي".

وقالت الملكة إنها حين قررت المساهمة قدر استطاعتها في الجهود الوطنية لتطوير التعليم، "أدركت أن الطريق لن يخلو من الشوك ونصحني البعض بالابتعاد عن (وجع الراس)".

ودافعت الملكة رانيا عن أكاديميتها، بأنها أطلقت مبادرات لسد فجوات لمستها في بيئتنا التعليمية "وكلي أمل أن تساهم في طرح نماذج أو أساليب جديدة في التعامل مع بعض التحديات.

وشددت على أنه "لم يكن هدفي إطلاقاً تبني المنظومة التعليمية بأكملها أو تطبيق حلول شمولية للتعليم، فذلك كان وسيبقى من مسؤولية وزارة التربية والتعليم والتي هي محط تقدير".

وحول أكاديمية تدريب المعلمين التي اتهمها أردنيون بأخذ صلاحيات من وزارة التربية، بعضها متعلق بالميزانية المالية، قالت الملكة "رانيا"، إنها حرصت حينها ألّا تكلف موارد الدولة المحلية أية أعباء مالية.

وذكرت بأنه "في العام 2016، وبعد التراجع الملحوظ لتنافسية نظامنا التعليمي في المؤشرات العالمية، جاءت الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية لتوصي بأهمية تأهيل المعلم قبل دخوله الغرفة الصفية وانخراطه في سلك التعليم، وبعد أن لمست ذلك في الميدان أيضاً".

وأوضحت أنه "دون تردد وبإجماع على نبل الهدف والمسعى، عملت الأكاديمية جاهدة وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، وبدعم حكومي هذه المرة، على تأسيس وإطلاق برنامج وطني للدبلوم المهني للمعلمين لإعداد أعلى الكفاءات لمهنة التعليم. فنحن لا نقبل الطبيب والمهندس غير المؤهل لأنفسنا، فكيف لا نطمح لمعلم مسلح بأفضل المهارات لفلذات أكبادنا؟".

وقالت إن عمل الأكاديمية الذي أشعرها والملك "عبدالله" بالفخر، قوبل بالطرف الآخر، بتشكيك في النوايا، ومحاولة لوضع سقف لطموحنا وتوقعاتنا من أبنائنا، بحسب قولها.

وتساءلت: "هل بحجة إقامتها ضمن حرم الجامعة الأردنية لتضاف إلى منجزاتها؟ أو بحجة كونها شركة غير ربحية؟ أو بحجة التغول على حقوق طالبي الوظائف أو خصخصة التعليم؟ أم بحجة التشكيك وعرقلة المسيرة والطعن بنزاهة المنجزات؟".

وأكدت أنها لم تنكر يوماً أن "هذا البرنامج قد مُول حكومياً، فمشروع بهذا الحجم لن تتمكن أي مؤسسة غير حكومية من تنفيذه دون دعم حكومي وإجماع وطني، فهاجموا الأكاديمية لأنها شركة وتناسوا أنها غير ربحية، وادعوا استيلاءها على أراض حكومية وغضوا نظرهم عن ملكية الجامعة الأردنية لأرضها، وادّعوا التدخل في السياسات وأغفلوا التوضيح حول طلب الأكاديمية عدم شمولها في تفاصيل المسار المهني قبل أكثر من 5 أشهر".

واعتبرت أن ما يثير الحيرة أنه "ومنذ الربيع العربي وحتى وقتنا هذا، بادر كل من لديه مشكلة مع الدولة أو مع أي من مؤسساتها، أو في قلبه غصة لقضية شخصية، أو باحث عن الإثارة والشهرة، لمهاجمة الملكة، ومبادرات الملكة، وفستان الملكة، وأهل الملكة".

وأشارت إلى أن الإساءة لها أصبحت "بمثابة استعراض للعضلات أو البطولات الزائفة على حساب الوطن".

ونفت الملكة الصورة المأخوذة عنها، بأنها "سيدة أعمال متنفذة تمتلك مئات الملايين، أو كصاحبة تأثير سياسي في إدارة الدولة ومفاصلها، وكأنما أصبح قرب زوجة من زوجها تهمة تؤخذ ضدها، واستغلها البعض ذريعة للمساس بسيدنا أو لتصفية الحسابات".

وأضافت: "قرأت على مر السنين على منصات التواصل الاجتماعي كلاماً مسيئاً وجارحاً لم أعهد قبول أي أردني أن يُقال عن عرضه، وكلاماً نُقل على لساني يتنافى مع العقل والمنطق".

وكان الحديث عن دور الملكة "رانيا" في المشهد السياسي الأردني قد عاد إلى الواجهة بالتزامن مع إضراب المعلمين، إذ رأى سياسيون وناشطون أن الأكاديمية التي أسستها الملكة لا يمكن لها أن تكون صاحبة سلطة أكثر من وزارة التربية.

المصدر | الخليج الجديد