الجمعة 18 أكتوبر 2019 08:13 م

أدى الاختلاف بين مواقف أبوظبي والرياض في اليمن، والمحادثات الإماراتية الإيرانية، والمحاولات المزعومة للمصالحة بين قطر والسعودية، إلى تكهنات بأن هناك تصدعات ناشئة في التحالف السعودي الإماراتي.

وخلال الفترة الماضية، شكلت هذه الشراكة بيت القوة الرئيسي لمجلس التعاون الخليجي، وحلت محل مراكز القوى التقليدية في الشرق الأوسط في أعقاب "الربيع العربي". 

وكشف هجوم "المجلس الانتقالي الجنوبي"، المدعوم من الإمارات، على قوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية في عدن، عن خطط أبوظبي لإحياء أجندة الانفصاليين في جنوب اليمن، وهي خطوة أثارت الدهشة في الرياض.

وجاء ذلك بعد أنباء مماثلة التأثير حول إجراء الإمارات محادثات أمنية بحرية مع طهران. وعلى الرغم من التصريحات الصادرة عن أبوظبي، التي تفيد بأن المحادثات لا تمثل أي تقدم في العلاقات الإماراتية الإيرانية؛ إلا أن توقيتها أشار إلى أنها اختارت التواصل مع إيران لاحتواء تصاعد التوترات في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، وفرت التقارير الإعلامية عن الوساطة الكويتية بين السعودية وقطر، مسارا سياسيا بديلا للتفاعلات داخل مجلس التعاون الخليجي.

ومع ظهور الخلافات السعودية الإماراتية إلى العلن، قد يكون الأمر مجرد مسألة وقت حتى تتحول هذه الاختلافات الأولية إلى تصدعات كاملة في التحالف بينهما. وحتى إذا لم تتوسع هذه التصدعات، فإن هذه الاختلافات تُظهر أن السعودية والإمارات أبعد ما يكون عن التوافق في جميع القضايا الإقليمية.

ويشير الوضع أيضا إلى المصالح الجيوسياسية الإقليمية المتباينة في اليمن وليبيا وحتى في الصومال والسودان كنقاط ساخنة محتملة للخلاف.

وفي النهاية، وبحسب تقرير "بولنت أراس" الذي ترجمه "الخليج الجديد" عن "منتدى الخليج الدولي" في واشنطن، قد ترغب السعودية والإمارات في العثور على شركاء جدد لتجاوز أنماط التحالف الحالية في خضم أزمة الخليج.

جذور الخلاف

ترتبط التناقضات بين الحليفين في الغالب بوجهات نظرهما المتباينة حول دور الولايات المتحدة وسياساتها، وردود الفعل المحتملة على إيران في حالة حدوث أزمة، وتجنب الارتباطات غير الضرورية بمبادرات فاشلة في المنطقة.

وعلى الجانب المعاكس لهذا التحالف الإسمي، تقف تركيا التي تم تأطيرها كشريك لقطر ضد الكتلة السعودية الإماراتية.

فقبل الربيع العربي، كانت أنقرة تتمتع بعلاقات جيدة مع كل من السعودية والإمارات؛ ومع ذلك، انتهت هذه العلاقات السياسية والاقتصادية المزدهرة عندما اندلعت ثورات عام 2011 في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، جاعلة الخطوط العريضة لسياسة أنقرة متناقضة تماما مع خصومها الذين كانوا في يوم من الأيام أصدقاءها.

واعتبر الثنائي السعودي الإماراتي دعم تركيا للانتفاضات الشعبية، ودعمها للتحولات الديمقراطية، وعلاقاتها الوثيقة مع حكومة الراحل "محمد مرسي" المصرية، تحديا لبقائهما الإقليمي.

وكانت سياسة تركيا بمثابة تهديد للنهج السعودي الإماراتي الداعم للاستقرار الاستبدادي، واستمرار دعم الحكام العسكريين في مواقع السلطة، والهادف للقضاء على "الإخوان المسلمين".

وفي العديد من الحالات، ألقى صانعو السياسة الأتراك باللوم على السعودية والإمارات بسبب مجموعة متنوعة من السياسات الإقليمية والدولية التي يُنظر إليها على أنها معادية لتركيا.

وكان الحصار المفروض على قطر منذ يونيو/حزيران 2017، هو المحاولة الأخيرة من قبل التحالف السعودي الإماراتي لعزل المصالح التركية في منطقة الخليج، وربما خارجها. وردا على ذلك، عززت تركيا قاعدتها العسكرية في قطر، وقدمت جسرا جويا من المنتجات اليومية للدولة المحاصرة، من أجل تحدي محاولات تركيع الدوحة.

رهانات تركيا

وتراقب أنقرة عن كثب التصدعات في التحالف السعودي الإماراتي بالتأكيد، وتأمل في استغلال هذا الصدع للتقارب مجددا مع الرياض.

وكما شهدنا في قضية "خاشقجي"، يبدو الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" مستعدا لاستخدام جميع الوسائل الممكنة للحد من دور ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان" في صياغة السياسة السعودية، وهو يسعى لتعزيز سلطة العناصر المعتدلة داخل قيادة المملكة.

وقبل كل شيء، يرغب "أردوغان" في رؤية دور حيوي للملك "سلمان"، الذي يعتقد أنه سوف يبحث عن طرق أقل تدميرا لكبح سياسات إيران في المنطقة.

ومع هجمات طهران الأخيرة على منشآت النفط السعودي، يتزايد خطر نشوب مواجهة عسكرية شاملة. وفي هذا الصدد، تدعو أنقرة إلى ضبط النفس والحوار في التعامل مع إيران.

ونتيجة لذلك، يبدو تهذيب المسار المتطرف الحالي للقيادة السعودية أمرا مفيدا لتركيا. وبنفس المعنى، فإن أي خطوات إيجابية للتقارب بين الرياض والدوحة ستكون إيجابية لأنقرة أيضا.

وفيما يشبه تأثير "الدومينو"، إذا تمكنت تركيا والسعودية من المصالحة في المسائل الإقليمية، فقد يكون من الممكن إيجاد حل للاضطرابات في سوريا وحتى في اليمن.

ويمكن للسعوديين مساعدة تركيا على التصالح مع مصر، في مقابل دور تركي متوازن في سوريا والعراق ولبنان ضد إيران. ومع ذلك، نظرا لنهج "بن سلمان"، فلن يتحقق أي من هذا طالما استمر ولي العهد في مساره الحالي.

وأدت السياسة السعودية، المتمثلة في تجميع كتلة معادية لإيران في المنطقة، وتحركاتها العدوانية من اليمن إلى قطر، والرغبة في دعم "صفقة القرن" التي يقدمها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، أدت إلى إحباط التطلعات التركية حول إشراك الرياض في سياستها الإقليمية. ولم تترك المعارضة السعودية التي لا تتزعزع لـ"الإخوان المسلمين" أي مجال للتعاون بين أنقرة والرياض.

ولكن، من وجهة نظر أنقرة فإن الممثل الأكثر إشكالية والمسؤول الأكبر عن السلوك المتطرف للسعودية هي الإمارات. وقد تمكنت أبوظبي من إقناع السعوديين بأن تركيا وقطر عدوان، وأن الدولتان ترغبان في دور إيراني أكبر وتريدان عزل الرياض وأبوظبي.

وليس من المستغرب أن تركيا والإمارات قد دعمتا الفصائل الليبية المتناحرة في البلد الذي مزقته الحرب. ورغم أن أبوظبي تُظهر مرونة أكبر في السياسات الإقليمية، كما ظهر في اليمن وإيران، لا يمكن للمرء أن يتوقع ذوبان الجليد في العلاقات التركية الإماراتية، ويبدو من غير المرجح أن تغير التصدعات في التحالف السعودي الإماراتي مواقف الإمارات تجاه تركيا، ما لم تتوسع تلك التصدعات إلى أخاديد كبيرة مدمرة. 

وينشغل صانعو السياسة في أنقرة من جهة، والرياض وأبوظبي من جهة أخرى، في حالة تأهب قصوى للتعامل مع سياسات بعضهم البعض. ويتعمق نطاق التنافس بسبب السياسات التي تشمل، من بين أمور أخرى، دعم تركيا العسكري للحكومة الليبية، وزيارة وزير الخارجية السعودي إلى قبرص، وتوسيع تركيا لقاعدتها العسكرية في الدوحة، واتصالات أبوظبي والرياض مع الأحزاب الكردية السورية.

ورغم ذلك، ونظرا لأن التصدعات السعودية الإماراتية من غير المرجح أن تدفع أي من الدولتين الخليجيتين إلى الابتعاد عن النزاعات الإقليمية، فليس هناك احتمال لحدوث تغيير إيجابي في علاقات أنقرة بالرياض أيضا.

ومن المرجح، وفق التقرير الذي ترجمه "الخليج الجديد"، ألا يجد جميع الأطراف التي تهتم بالبحث عن أرضية مشتركة آذانا صاغية في مثل هذه البيئة الجيوسياسية العدائية.

المصدر | منتدى الخليج الدولي - ترجمة الخليج الجديد