الاثنين 21 أكتوبر 2019 02:07 م

رسائل العرب الغاضبة للحكام

لم تصنع الشعوب هذا العجز بل صنعته سياساتكم وقراراتكم وفشلكم في إدارة موارد البلاد.

هل يأتي يوم تستمع فيه الأنظمة والحكومات لأصوات وصرخات شعوبها المطحونة الفقيرة أم تتجاهلها؟

احتجاجات ستطيح معظم الأنظمة العربية الحاكمة منها أنظمة ظنت أن أحدا لن يزيحها من على كراسيها سوى الموت.

*     *     *

من حين لآخر، تبعث الشعوب العربية برسالة قوية إلى الحكام وكبار المسؤولين، رسالة عنوانها العريض:

"لا تحمّلونا أعباء فشلكم في إدارة موارد البلاد، وعدم الاستفادة من الإمكانات الضخمة المتاحة، خاصة لدى الشباب، لم يعد لدينا الطاقة والمال لتحمّل فاتورة فسادكم وفساد من سبقوكم من الحكام، لسنا في رفاهية تسمح لنا بتحمل منطقكم في إدارة شؤون الدولة، أو حتى تفهّم أولوياتكم التي تختلف بشكل جذري عن أولوياتنا".

الشعوب تقول هذه الأيام لحكامها: " أولوياتكم هي بناء عواصم إدارية جديدة ومشروعات قومية كبرى بلا دراسات جدوى اقتصادية ولا تمثل قيمة مضافة للاقتصاد، وإقامة مزيد من السجون والقصور والاستراحات والمقار الحكومية، وشراء أحدث الطائرات الرئاسية، وأولوياتنا هي توفير فرص عمل لملايين الشباب ومكافحة الفقر والبطالة وفتح آلاف المصانع المغلقة وإقامة مدارس وجامعات ومستشفيات ودور رعاية صحية ومد شبكات الكهرباء والصرف الصحي والمياه النظيفة للقرى المحرومة والعشوائيات وخفض الأسعار الملتهبة والتوزيع العادل للثروة والتوقف عن سياسة محاباة الأثرياء".

وبات لسان حال المواطن المصري لا يختلف عن شقيقه في العراق وسورية ولبنان والأردن وليبيا والسودان واليمن والمغرب والجزائر الذي يقول للحكومات وبصوت عال:

"كفى ضغوطا علينا، فقدراتنا لم تعد تتحمل الزيادات المتواصلة في أسعار السلع الغذائية والبنزين والسولار والغاز والكهرباء والمياه والاتصالات، كما لم تعد نتحمل فرضكم مزيداً من الرسوم والضرائب والجمارك، كفى تحميلنا وحدنا علاج عجز الموازنة العامة وإيرادات الدولة، فنحن لم نصنع هذا العجز بل صنعته سياساتكم وقراراتكم وفشلكم في إدارة موارد البلاد".

في بيروت يتظاهر اللبنانيون حاليا ضد سياسات الجباية وفرض مزيد من الرسوم والضرائب وفشل الحكومات المتعاقبة في إدارة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد وإبعاد شبح الإفلاس والتعثر في سداد أعباء الديون.

وفي مختلف محافظات مصر تظاهر المواطنون يوم 20 سبتمبر/أيلول الماضي ضد سياسات الإفقار والذل التي تتبناها الحكومة بالتواطؤ مع صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات المالية الدولية التي لا يهمها فقراء مصر رغم الحديث الاعلامي المكثف عنه، بل يهمهم بالدرجة الأولى تعويم الأنظمة الحاكمة وقبلها استرداد قروضهم حتى ولو جاء ذلك على حساب جثث ملايين الفقراء والقضاء على الطبقة الوسطى.

وفي العراق تظاهر المواطنون ضد الفقر والبطالة في بلد يعوم على بحار من النفط والغاز، كما تظاهروا ضد ملفات الفساد التي ترفض الحكومات المتعاقبة فتحها والتحقيق بشأنها، رغم ضخامة الأموال المهدرة بها والتي تقدر بنحو 100 مليار دولار.

ومن أبرز هذه الملفات تهريب مسؤولين سابقين أموال البلاد إلى الخارج خاصة إلى إيران، وصفقة شراء الأسلحة الروسية والأوكرانية والمدارس الجاهزة والمشروعات الوهمية وأجهزة كشف المتفجرات، ومزاد بيع الدولار، وتكرر المشهد في دول أخرى منها السودان والجزائر والمغرب والأردن واليمن.

السؤال المطروح هنا : هل يأتي اليوم الذي تستمع فيه الأنظمة والحكومات لأصوات وصرخات شعوبها المطحونة الفقيرة، أم تتجاهل هذه المطالب المشروعة، وبالتالي تفتح الباب على مصراعيه لموجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية.

احتجاجات لن تطيح هذه المرة أنظمة أربع دول عربية هي مصر وليبيا وتونس واليمن فقط كما حدث قبل 8 سنوات، بل ربما ستطيح معظم الأنظمة العربية الحاكمة، بما فيها أنظمة ظنت أن أحدا لن يزيحها من على كراسيها سوى الموت.

* مصطفى عبد السلام كاتب ومحرر صحفي اقتصادي

المصدر | العربي الجديد