الجمعة 1 نوفمبر 2019 06:31 ص

قالت سفيرة الرياض بواشنطن "ريما بنت بندر" إنها واثقة من براءة ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" من دم الصحفي "جمال خاشقجي"، الذي قتل داخل قنصلية المملكة بمدينة إسطنبول التركية في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2018.

جاء ذلك خلال مقابلة للسفيرة السعودية مع مجلة "بوليتيكو" الأمريكية، دافعت خلالها عن رؤية "بن سلمان" الإصلاحية، معتبرة أن" الغرب بالغ في فهم قضية سجن الناشطات اللاتي طالبن بحق المرأة في قيادة السيارة" حسب قولها.

وأضافت: "لا أتخيل أنه طلب أمرا كهذا"، مشيرة إلى "من المحتمل أن يكون هناك أشخاص حوله ارتكبوا الجريمة لاعتقادهم أنهم يقومون بحل مشكلة".

وذكرت "ريما" أن عددا ممن اعتقلن في السعودية أفرج عنهن، لكنها عبرت عن اعتقادها بأن الناشطات "خرقن القانون عندما قمن بحملاتهن بشكل علني"، لافتة إلى أن نظام الوصاية الذي طالبن بتغييره كان في طريقه للإلغاء.

وأبدت السفيرة السعودية رفضها للانتقادات الأمريكية بشأن الحرب في اليمن، قائلة إن "الولايات المتحدة ليست لديها حدود مع اليمن، ولا تتعرض للضرب بالصواريخ يوميا".

واعترفت السفيرة السعودية بصعوبة مهمتها بواشنطن، قائلة: "كل شخص له الحق في إبداء رأيه، وأود أن يحكم علي من خلال العمل الذي أقوم به"، وأضافت أنها ستشعر بالغضب لو تم التعامل معها بـ"قفازات أطفال".

ونوهت المجلة الأمريكية إلى أنه في الوقت الذي ينظر فيه الشباب السعودي لها على أن "ريما" رمز في الولايات المتحدة لإصلاحات "بن سلمان"، لكن هناك تساؤلات حول ما يمكن أن تفعله سفيرة ذات عقلية تميل للإصلاح وتعزيز دور المرأة السعودية، من تأثير على شكل العلاقة بين البلدين.

فالسفيرة السعودية عينت في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين مستوى عميقا من عدم الثقة، بحسب "بوليتيكو"، التي اعتبرت الحرب في اليمن، وسجن الناشطات المطالبات بحقوق المرأة، وقتل "خاشقجي" مبررات لتشكك الكثيرين بواشنطن حول التحالف الأمريكي السعودي، مشيرة إلى أن السفيرة السعودية دافعت عن "بن سلمان" رغم النتيجة التي خلصت إليها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)، التي تشير إلى تورطه بجريمة اغتيال "خاشقجي".

ولفتت "بوليتيكو" إلى أن السفيرة السعودية تحمل شهادة من جامعة جورج واشنطن في دراسات المتاحف، وحاولت في البداية البحث عن عمل في مجال الفن، لكنها اصطدمت بالمعوقات الاجتماعية، وعادت في عام 2008 إلى الرياض؛ لمتابعة مجموعة والدتها من الفن الإسلامي، التي كانت ستعرض في المتحف الوطني السعودي، لكن المسؤولين في المتحف رفضوا توظيف امرأة.

ونقلت المجلة عن المديرة السابقة لمنظمة "هيومان رايتس فيرست" والأستاذة في مركز القانون في جامعة جورج تاون "إليسا ماسيمو"، قولها: "إنها (ريما) تتولى هذا المنصب في فترة تعد الأصعب للسفير السعودي.. ليس هذا بسبب (خاشقجي) فقط، لكن لجهود الحزبين (الديمقراطي والجمهوري) لتغيير دفة العلاقة الأمريكية السعودية وبشكل كامل".

وقال السيناتور "كريس ميرفي"، الذي قابل "ريما": "السفيرة دون شك مثيرة للإعجاب.. لكنني لا أعرف إن كان هذا مهما طالما ظلت السياسة التي تقدمها لنا رجعية وتتناقض مع مصالحنا القومية".

أما "كارين إليوت هاوس"، وهي مؤلفة كتاب عن السعودية، فترى أن مهمة السفيرة السعودية واضحة، وهي "محو بعض المواقف السلبية التي يحملها البعض عن المملكة"، واعتبرتها  اختيارا جيدا، "فهي ليست امرأة وأميرة فقط، لكنها أم تعيل عائلة بمفردها، وهناك الكثير من القواسم المشتركة بينها وبين النساء الأمريكيات"، حسب قولها.

وفي السياق، قالت الباحثة المقيمة في معهد دول الخليج العربية في واشنطن "كريستين ديوان" إن "هناك نساء دفعن باتجاه حق المرأة للمشاركة في الانتخابات والقيادة والسيطرة على حياتهن، لكنهن الآن في السجن.. خاطرن بحياتهن للدفاع عن أجندة محمد بن سلمان التي يريد تحقيقها الآن، وأعتقد أنه من المشروع تحديها (الأميرة) وسؤالها عن سبب حدوث هذا".

وأضافت أن "ريما" ستكون "أعظم مثال عن الدور العام للمرأة السعودية، لكنها ستذكر دائما بالنساء الإصلاحيات اللاتي في السجن"، لافتة إلى أن مشكلة السفيرة السعودية أنها ستجد صعوبة في تصحيح الأوضاع بعد مقتل "خاشقجي".

بينما قالت مديرة معهد الشرق الأوسط سابقا "ويندي تشامبرلين"، التي استقبلت السفيرة السعودية على غداء في المعهد، إن "ريما" تبدو شخصية دينامية، "فهي تعرف واشنطن، وهي شخصية يمكننا التواصل معها"، مستدركة بأن جريمة اغتيال "خاشقجي" غيرت هذا كله.

واعتبر نائب مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "جون أولترمان" أن جهود السفيرة السعودية فيما يتعلق بحرب اليمن والمواضيع الأخرى تظل محدودة، طالما ظلت علاقة السعودية مع أمريكا تتركز حول شخصية "بن سلمان".

وأضاف: "تحديد التغيير في السعودية بولي العهد سيمنع الكثير من الأفراد والمنظمات من التعاون مع السعودية، وهو ما تحاول السفيرة تجاوزه".

وذكرت "بوليتيكو" أن الأمير "خالد بن سلمان"، شقيق ولي العهد وسفير المملكة السابق، أصبح شخصية غير مرغوب فيها في واشنطن بعد مقتل "خاشقجي"، وعاد سريعا إلى الرياض، ليعلن "بن سلمان" عن تعيين "ريما" بدلا منه في فبراير/شباط، التي بدأت في يوليو/تموز العمل في وظيفة والدها السابقة، ومن البيت الذي نشأت به.

وأشارت المجلة الأمريكية إلى أن المتشككين في أمريكا يعتقدون أن النشاطات الرياضية والثقافية ليست كافية لتحسين صورة السعودية بين المشرعين والرأي العام، إذ يرى البعض أن أجندة "بن سلمان" الإصلاحية وتعيينه أول امرأة سفيرة في العاصمة الأمريكية هما محاولة للتغطية على نظامه القمعي، وعلى حرب اليمن.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات