الثلاثاء 5 نوفمبر 2019 11:32 ص

خصصت صحيفة "واشنطن بوست" افتتاحيتها، الثلاثاء، لاكتتاب شركة النفط السعودية العملاقة "أرامكو"، محذرة المستثمرين من شراء تسويق ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" لقيمة الشركة، والتي سبق أن قدرها بتريليوني دولار.

وتحت عنوان "الاستثمار في شركة النفط السعودية هو استثمار في نظام وحشي"، ذكرت الصحيفة الأمريكية أن "بن سلمان" يبدو حاليا واثقا من أنه تجاوز ردة الفعل السلبية التي أعقبت مقتل الصحفي "جمال خاشقجي" قبل 13 شهرا، إذ عاد كبار رجال الأعمال، الأسبوع الماضي، للمشاركة في مؤتمر سنوي للاستثمار ترعاه المملكة بعدما قاطعوه العام الماضي.

وأضافت: "قبل أن يتدفق المستثمرون الغربيون عليهم التفكير بالكيفية التي تغيرت فيها السعودية خلال السنوات الخمس منذ وفاة حاكمها الملك عبدالله (..) الطرح الأولي لشركة أرامكو جاء بمحاذير، فقد تم منح الأسهم الأولى للسوق المالي الصغير وهناك تقارير عن إجبار المستثمرين المحليين على شرائها".

وأشارت الافتتاحية إلى أن المحللين الدوليين يقدرون قيمة "أرامكو" بأقل مما أعلنه "بن سلمان"، خاصة بعدما فقدت الشركة نصف إنتاجها النفطي بعد الهجمات المدعومة من إيران على منشآت إنتاج النفط في سبتمبر/أيلول الماضي، وتصاعد أسئلة حول قدرتها على الدفاع عن نفسها من هجمات أخرى.

ونوهت الصحيفة إلى أن المخاطر السياسية للاستثمار في السعودية أكبر من ذلك، مشيرة إلى تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" الذي أورد أن مشروع التحديث الذي روج له "بن سلمان" ترافق مع حملة قمع شرسة واضطهاد تعسفي لم تشهد المملكة مثله في تاريخها.

ففي نفس الفترة التي قام فيها ولي العهد السعودي بالدفع نحو مشاريع الإصلاح عام 2017 تم وضع المخابرات وأجهزة التحقيق والخدمات الأمنية تحت سيطرة البلاط الملكي، وتبعت ذلك موجة من الاعتقالات السياسية، بدأت باعتقال العلماء البارزين والمثقفين والأكاديميين وناشطي حقوق الإنسان في سبتمبر/أيلول 2017 وبعد شهرين اعتقل رجال الأعمال وأمراء من أعضاء العائلة المالكة.

وفي مايو/أيار 2018، جاء دور الناشطات المطالبات بحقوق المرأة، حيث اعتقلت السلطات السعودية 19 منهن، واستمرت حملات الاعتقال حتى بعد اغتيال "خاشقجي" والشجب الدولي الذي أعقبه، وتم اعتقال ناشطين وكتّاب في أبريل/نيسان، خلال حملة قمع أخرى كما أفاد تقرير المنظمة الحقوقية.

وعلقت "واشنطن بوست" على التقرير بأن اعتقال النقاد السلميين المحليين ليس جديدا على النظام السعودي، "ولكن ما يجعل فترة محمد بن سلمان مختلفة هو العدد وتنوع الأشخاص الذين استهدفوا في فترة قصيرة، وكذا استخدام طرق قمع جديدة لم تعرف في ظل القيادة السعودية السابقة".

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى وضع عدد من الناشطات اللاتي اعتقلن العام الماضي في سجون سرية دون معرفة مصيرهن لأشهر طويلة، وتعرض 4 منهن على الأقل للتعذيب والصدمات الكهربائية والانتهاكات الجنسية.

واختتمت "واشنطن بوست" افتتاحيتها برسالة إلى المستثمرين الدوليين تحذرهم  فيها من الثقة بشأن حصانتهم من هكذا انتهاكات، إذ "من بين الذين كانوا عرضة لحملات الاعتقال أشخاص يحملون الجنسية الأمريكية، وأشهر مستثمر في العالم، الوليد بن طلال، وأي شخص يشتري كلام السعودية عليه أن يكون جاهزا لمغامرات حاكمها البالغ من العمر 34 عاما المتهورة وسياسة لي الذراع".

المصدر | الخليج الجديد + واشنطن بوست